الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
جالية

أطرها مجلس الجالية: المهاجرات المغربيات يقدن ثورة بيضاء بمراكش

أطرها مجلس الجالية: المهاجرات المغربيات يقدن ثورة بيضاء بمراكش

عائشة مهاجرة مغربية من الجيل الأول بألمانيا، متزوجة ولها 6 أبناء لا تعرف القراءة ولا الكتابة. لم تكن هذه المرأة المنحدرة من جبال الأطلس تتذمر من الطريقة التي كان يعاملها بها زوجها، إذ كانت دائما تتعرض للتعنيف والضرب والإهانة بسبب أو بدونه. ومع ذلك كانت تحتسب أمرها لله وتتحمل إهانات زوجها من أجل أولادها... جيهان من الجيل الثالث من المهاجرين المغاربة بألمانيا، تزوجت حديثا من مهاجر من جيلها، تعرف طبعا اللغة الألمانية أكثر من العربية بحكم نشأتها هناك، حاصلة على شهادة الباكلوريا، ومنخرطة في جمعيات تدافع عن حقوق المهاجرات بألمانيا. في يوم من الأيام وقع سوء تفاهم بين جيهان وزوجها، لم تتقبل أن يعنفها زوجها فاستدعت الشرطة وطالبت بالطلاق...

 

 

خطيب يوسف

 

هاتان الحكايتان الواقعيتان تؤكدان بالملموس مدى التحول الذي حدث في طريقة تفكير المهاجرات المغربيات، وكيف أن الجيل الثاني والثالث بدأ يتحرر من تلك السلطة التي كان يمارسها الرجل على نساء الجيل الأول من المهاجرات. وأن البنية الاجتماعية للمهاجرين المغاربة أصبح نصفها من النساء، أي أن المهاجرة المغربية بدأت تفرض وجودها وتحاول رسم بروفيل جديد يقوم أساسا على صورة تلك المرأة المثقفة التي تتكلم أكثر من لغة ومنخرطة في جمعيات المجتمع المدني ولا تريد أن تظل خاضعة للرجل. تطور مفهوم الهجرة وانتقالها من هجرة يطغى عليها الطابع الذكوري إلى هجرة نسوية، فرض على مجلس الجالية المغربية بالخارج تسليط الضوء على ظاهرة الهجرة النسوية وإخضاعها لتحليل الخبراء والمهتمين، عن طريق تنظيم الدورة الثانية لمغربيات هنا وهناك بمدينة مراكش أيام 18و19 دجنبر 2009، تحت شعار «تأنيث الهجرة.. الدينامية الدولية والخصوصية المغربية». خلال هذه الدورة حاول مجموعة من المهتمين بظاهرة هجرة النساء إلى الخارج الوقوف طويلا عند الأسباب التي جعلت معدلات الهجرة النسوية ترتفع بشكل كبير في السنوات الأخيرة. فالرغبة في التحرر من القيود الاجتماعية المفروضة على النساء في مختلف مناطق المغرب، والظروف الاجتماعية القاهرة التي تكتوي بنارها شرائح مهمة، دفعت عددا كبيرا من المغربيات إلى البحث عن حظوظ أوفر في الضفة الأخرى. بل غيرت تلك الصورة النمطية الخاطئة عن المهاجرات المغربيات، من قبيل أن هجرة النساء هي هجرة موسمية أو أن المهاجرات المغربيات هن مهاجرات سلبيات.

وضع جعل إدريس اليزمي رئيس مجلس الجالية المغربية المقيمة بالخارج، يؤكد أن المجلس يعمل على تغيير الصورة النمطية للمغاربة المقيمين بالخارج عن وطنهم الأم والعكس صحيح. وأنه يعمل تدريجيا من أجل استفادة المهاجرين المغاربة من الثروات المغربية، مشدد على أن مهام المجلس تكمن في بلورة مقترحات وتوصيات والقيام بعمليات التتبع للسياسات العمومية الخاصة بالجالية المغربية المقيمة بالخارج والعمل على تقييمها من أجل الدفاع عن حقوقها وتوسيع مشاركتها في التنمية الاقتصادية والسياسية والثقافية والاجتماعية بالوطن الأم.

الدورة الثانية لمهاجرات هنا وهناك خرجت بمجموعة من التوصيات كان من أبرزها: إحداث مرصد للهجرة النسائية وتعبئة الكفاءات، إحداث لجنة لمتابعة مشاكل النساء بدول الخليج، والعمل على تأهيل وتهيئة النساء المرشحات للهجرة وتقديم المساعدة للنساء المغربيات اللواتي يحملن مشاريع تنموية بالبلد الأم، إحداث منتدى للشابات المهاجرات أو منتدى جمعيات الشباب المغاربة المهاجرين، الاهتمام بالمهاجرات بالدول العربية والإفريقية. ولم يفت المشاركات في الدورة أن يطالبن بضرورة تأسيس فضاء يجمع البرلمانيات والمستشارات والسياسيات بالمغرب والخارج، تشجيع الكفاءات النسائية المغربية بالخارج وتعزيز علاقاتهن بوطنهم الأم، وعدم اختزال المواطنة في مسألة المشاركة السياسية أو الحق في التصويت، توفير قاعدة معطيات بخصوص وضع المهاجرات المغربيات بالخارج، ضرورة المواكبة القانونية والتشريعية لمشاكل وقضايا النساء المغربيات بالخارج،الاهتمام بظروف عمل المهاجرات الموسميات وتوفير العناية الصحية لهن. وكي تطلع المهاجرة المغربية على المستجدات القانونية طالب المشاركون في الدورة الثانية إنشاء خلايا قانونية في القنصليات والسفارات من أجل تبسيط مفاهيم المدونة وإيصال مضمونها للمهاجرات ووضع حد للزيجات بقراءة الفاتحة..