الأحد 24 مارس 2019
مجتمع

عزيز خمريش: التوقيت الإداري بجامعة الحسن الأول هل يماثل توقيت الأسواق الأسبوعية لبيع البغال.؟!

عزيز خمريش: التوقيت الإداري بجامعة الحسن الأول هل  يماثل  توقيت الأسواق الأسبوعية لبيع البغال.؟! محمد خمريش أستاذ القانون العام بكلية الحقوق بسطات
 
أفرز تنزيل الوثيقة الدستورية لسنة 2011 على المستوى العملي والأجرأة مجموعة من الاختلالات والأعطاب التي تستدعي وقفة تأمل لطرح السؤال النقدي وتقويم الإعوجاجات خاصة على مستوى التعيين في المناصب السامية والتي تقتسم بين الملك بصفته رئيسا للدولة وبين رئيس الحكومة، إلا أن هذه التجربة العرجاء أنتجت واقعا مريرا وإشكالا حقيقيا يتجسد في كون الحزب الحاكم احتل الإدارة المغربية وأغرقها بالمريدين والأتباع والموالين في غياب تام لمبدأ الاستحقاق والكفاءة وتكافؤ الفرص، نذكر على سبيل المثال لا الحصر تنصيب رؤساء الجامعات والعمداء.
وبما أن المناسبة شرط، فإن التعيين في هاته الوظائف أصبح يتم عن طريق توريث المسؤوليات، حيث أن الرئيس السابق لجامعة الحسن الأول بسطات المنتهية ولايته يسعى جاهدا إلى استثمار وتوظيف كل الأوراق المشروعة وغير المشروعة لتثبيت أحد نوابه المكلفين بالشؤون البيداغوجية بدعوى الإستمرارية!؟ وهي كلمة حق أريد بها باطل. لأن الهدف الكامن وراء ذلك هي ضمان التغطية على مجموعة من الملفات الحارقة وردم هوة الفشل الذريع في التسيير والتدبير الإداريين، وكان آخر البدع التي تفتقت عنها، عبقرية النائب المذكور اختلاق مجموعة من الملاحظات العقيمة والميكانيكية بخصوص مسالك الماسترات التالية: "التدبير المالي والإداري للجماعات الترابية"، " الإدارة والقانون"، "الاستثمار والأعمال".
وهي مسالك ممهننة ومبدعة تستجيب لجميع الشروط البيداغوجية والضوابط المعمول بها. ومن بين الملاحظات التي أثارتها اللجنة البيداغوجية والأكاديمية المنبثقة عن رئاسة الجامعة رغم أنها غير متخصصة بخصوص ماستر "الإدارة والقانون". أنه لا ينبغي فتح هذا التكوين في وجه الطلبة الحاصلين على الإجازة في القانون الخاص. رغم أن الدفتر الوصفي يحدد مجموع مواد التدريس في فروع القانون العام والخاص منها المسطرة المدنية -المهن القضائية- التوثيق- القضاء الإداري- علم الإدارة- علم النفس الإداري- الذكاء الإداري- التحكيم. ثم أنه لا يمكن مباشرة دعوى الإلغاء أو دعوى القضاء الشامل، أو الدعوى الموازية دون التمكن من قواعد المسطرة المدنية لأن القانون المحدث للمحاكم الإدارية يحيل بالضرورة على هاته القواعد مرارا وتكرارا، بالإضافة إلى أن الإدارة العامة وشخوص القانون العام بصفة عامة يمكن أن تبرم عقودا إدارية كالصفقات العمومية حيث يعود الاختصاص النوعي للمحاكم الإدارية ويمكن أن تبرم عقودا خاصة بمنطق الخواص حيث يعود الإختصاص للقضاء العادي، فإن كانت اللجنة الديماغوجية تعي ذلك وأقدمت على هذا الفعل فتلك مصيبة وإن كانت لا تدري فالمصيبة أعظم، لأن مباشرة الدعوى تعني: التمكن من المساطر وخاصة المسطرة المدنية والقانون المدني وقانون الالتزامات والعقود. وبعد إيداع الملفات الوصفية للماسترات السالفة الذكر داخل الآجال القانونية والمحددة بتاريخ 31 دجنبر 2018 قبل التاسعة صباحا، وهنا مربط الفرس ومع إثبات أن الإيداع ثم داخل الآجال عملت الرئاسة على تعطيل إرسال الملفات إلى الوزارة عن قصد وبسوء نية ليكون مصيرها الرفض بدعوى أن الوزارة الوصية توصلت بذلك خارج الآجال.!!
ما يدعو للاستغراب هو تدقيق الآجال في تاريخ أقصاه الإثنين 31 دجنبر 2018 قبل الساعة التاسعة صباحا فالأمر يحتمل أمرين فإما أن المسألة ترتبط بإرسال (خنشة ديال الكيف) وهذا يتم ليلا أو في الصباح الباكر قبل التاسعة صباحا لتلافي إثارة انتباه الأجهزة الأمنية أو أن الأمر يتعلق بسوق أسبوعي لبيع البغال والحمير الذي ينفض قبل التاسعة صباحا.
وعودا إلى السياق، فإذا لم تتدخل الوزارة الوصية لإعادة الأمور إلى نصابها، فالأمر سيعرض على القضاء للتصدي لمثل هذه العينات من المسؤولين الذين يعبثون بمصير الطلبة والاستخفاف بحقهم في متابعة دراستهم على مستوى أسلاك الماستر. أما المطلوب من الرئيسة المقبلة هي أن تقف على مجموعة من الاختلالات التي تعتبر انتهاكا مفضوحا للمال العام منها كثرة السفريات غير المبررة خارج أرض الوطن والتعويضات الممنوحة دون حسيب ولا رقيب، مباريات التوظيف داخل الجامعة حيث أن أعضاء اللجان المشرفة على العملية دائما يكونون من أصدقاء وأتباع الرئيس لحسم النتائج مسبقا والأسماء المرشحة للفوز تكون معلومة قبل إجراء المباراة.
ومن نافلة القول أن التعيين في المناصب المدنية السامية أصبح وصمة عار تمس بهيبة الدولة، على الأقل لما كان التعيين مباشرا وبظهير ملكي يعطي قيمة رمزية للمنصب ويتم انتقاء أفضل الخبرات والكفاءات المشهود لها بالاستقامة والنزاهة بدل ترك هذا الإختصاص لرئيس الحكومة الذي يستثمره كخزان انتخابي يصب في مصلحة الحزب الحاكم.