الأحد 24 مارس 2019
مجتمع

عاجل إلى رئيس الحكومة : برنامج وطني "عطلة للجميع" تحت الرعاية الملكية في غياب مرجعية قانونية تؤطره

عاجل إلى رئيس الحكومة : برنامج وطني "عطلة للجميع" تحت الرعاية الملكية في غياب مرجعية قانونية تؤطره سعد الدين العثماني، و رشيد الطالبي العلمي، و زير الشباب و الرياضة(يسارا)

على هامش إعطاء انطلاقة العرض الوطني للتخييم، وفي نقاش هادئ ورزين، مؤطر برؤية تربوية واجتماعية وقانونية، جالست جريدة " أنفاس بريس" مجموعة من المتتبعين والمراقبين لبرامج وعروض " عطلة للجميع" ، حيث كشف هؤلاء بحرقة عن ما يعتري منظومة عملية التخييم من اختلالات لا يمكن إصلاحها إلا عبر عملية جراحية جريئة بغرفة "الضمير الوطني"، لضخ دماء وأوكسجين جديدين في شرايين البرامج والعروض، لاستئصال كل "الزوائد"، ومعالجة " الأمراض" المتفشية في جسم وزارة الشباب والرياضة ومصالحها الإدارية، التي أضحت محتاجة إلى عملية " شفط" ووضع "رجيم" محكم وخالص يتماشى مع " العطلة للجميع".

في هذا السياق سلط نفس المراقبين والمتتبعين لعروض وبرنامج "عطلة للجميع" أضواء كشافاتهم على العديد من الفراغات والنقط والأسئلة الحارقة التي ظلت دون توضيح ومعالجة، وخصوصا على المستوى التشريعي وغياب الإطار المرجعي القانوني لعملية التخييم، فكانت الخلاصة والاستنتاجات كالتالي:

1 ـ إن حرص الوزارة على إعطاء انطلاقة هذا البرنامج لا يوازيها حرصها على تقييمه عند انتهاء آخر نشاط من أنشطته، وهو ما يترك العديد من نقط الإستفهام حول ما عرفه الموسم الفارط من تجاوزات أثارت العديد من التساؤلات حولها، ولم تجد لها أجوبة إلا من خلال خرجات غير محسوبة للسيد الوزير.

2 ـ انطلاق العرض هو مناسبة لإخبار المهتمين بجديد البرنامج والأوراش المفتوحة لتجويده، وليس مناسبة لإرسال إشارات غير ودية إلى جهات عبرت بشكل واضح عن مواقفها تجاه طريقة تدبير الوزارة والجامعة لهذا البرنامج الوطني.

3 ـ هل كانت الوزارة مضطرة لحشد كل هذا الجهد من أجل تكرار سيناريو أصبح مملا وروتينيا، يجتر شعارا قديما، أثبتت الوقائع أنه مجرد "فرقعة " خدمت أجندة حكومية في سياق معين، ديكوره لا يتغير بحضور وجوه قديمة لم تضف للبرنامج أي قيمة مضافة .

4 ـ ما مصير التقارير التي توصلت بها الوزارة حول التجاوزات التي سجلت خلال الموسم الفارط ؟ وما هي الإجراءات التي اتخذتها الوزارة في حق المنظمات والجمعيات التي لم تلتزم بشروط الاستفادة أو تلك التي قصرت في تحمل مسؤولياتها أو تلك التي ارتكبت أخطاء .؟ كنا ننتظر من الوزير أن يقدم لائحة الجزاءات الزجرية التي اتخذتها وزارته والجمعيات المعنية بها.

5 ـ "برنامج عطلة للجميع " كان الأجدر بالوزير أن يعمل على تطويره ليصير فعلا برنامجا يوفر لأغلب أطفال المغرب فرصة الاستفادة من عطلة، وذلك بإرساء أدوات حكامة حقيقية وشروط نجاح تستمد مقوماتها من إعداد الموارد البشرية الساهرة على تأطير البرنامج في مختلف محطاته، لا العمل على تجييشها كما هو معمول به الآن، حيث تلجأ الوزارة إلى الزج بموظفين غير مهيئين للقيام بمهام الإشراف والتأطير .

6 ـ الحديث عن تطوير مضامين التكوينات التي تنظمها الوزارة لا ينبغي أن يظل مجرد نقط في أجندات غير قابلة للتنفيذ، بل ينبغي أن ينتقل إلى مستوى الفعل الذي تدعمه إرادة سياسية معبر عنها من طرف السيد الوزير بمشاركة كل الفاعلين والمهتمين وتخصص لها اعتمادات مالية، فهذه المضامين لا تقل أهمية عن مقررات ومناهج منظومة التربية والتعليم التي خصصت لها الحكومة برنامجا استعجاليا.

7 ـ المخيمات ليست فضاءات للإطعام ومراقد للنوم بل هي فضاءات للتنشيط فما الذي هيأت الوزارة لتطوير هذه الأنشطة وماذا هيأت من موارد بشرية لمراقبة وتتبع البرامج التربوية المطبقة في هذه المخيمات ؟

8 ـ السيد الوزير القادم من رئاسة المؤسسة التشريعية عجز إلى الآن أن يخرج إلى حيز الوجود قانونا منظما للتخييم ومجالاته ، ولعل أكبر فضيحة هي أن تعمد الوزارة إلى تنظيم برنامج وطني من حجم المخيمات تحت الرعاية السامية لجلالة الملك في غياب مرجعية قانونية تؤطره وتضبطه.

ملاحظة لها علاقة بما سبق: ذاكرة المغاربة تستحضر كيف تحركت الآلة التشريعية بعد أن وقف جلالة الملك محمد السادس، على هول مشاكل ومصائب خيرية عين الشق بالدار البيضاء ، وأعطى تعليماته لتدارك الفراغ القانوني، وفي وقت قياسي تم وضع قانون ناقشته الحكومة وصادقت عليه المؤسسة التشريعية، هناك اليوم قانون مرجعي يؤطر بموجبه كيفية فتح مؤسسات الرعاية الاجتماعية (14/ 05). السؤال هو لماذا تأخر الفعل التشريعي لوضع إطار مرجعي قانوني بعد كارثة احتراق 6 فتيات في مخيم رأس الماء ومع ذلك هناك تغافل وتأخر.

سنويا هناك مصائب وكوارث، ماذا ننتظر لتحريك المؤسسة التشريعية؟ إلى أن يحترق مخيم بأكمله، والإعلان عن كوارث أخرى؟ . نعم هناك حديث محتشم بخصوص وضع مرجع قانوني للمخيمات، لكن ليست هناك أي إرادة لفرضه على المؤسسات المختصة.

كيف يعقل أن يستسيغ المعنيون بالأمر، هذا التأخير والوزارة تفتح مخيماتها كل عطلة صيفية، لاحتضان واستقبال آلاف الأطفال بدون أن يكون هناك نظام مؤطر ومرجعية قانونية تؤطر وتنظم المخيمات.