الخميس 27 يونيو 2019
كتاب الرأي

المرابط: في ذكرى وفاة مولاي موحند، بيعتا الخطابي والريسوني بين منطق التجاوز والتوظيف السياسي

المرابط: في ذكرى وفاة مولاي موحند، بيعتا الخطابي والريسوني بين منطق التجاوز والتوظيف السياسي محمد المرابط
لانقطاعي عن الكتابة مدة ليست باليسيرة، فقد جعلت من 6 فبرايرهذه السنة، ذكرى وفاة مولاي موحند سنة 1963 بمصر،محطة حصاد نقدي لمختلف أوجه تعبيرات الحراك.فما كان لي أن أستحضرها بمعزل عن ظلال تفاعلات كتاب الدكتورمحمد أونيا :"عبد الكريم وأسطورة الانفصال(1921-1926) حفريات نقدية في خطاب الجمهورية الريفية"، واستكمال الجمهوريين بأوسلو ما سبق أن قرروه ببرشلونة بشأن تأسيس تنظيمهم الجمهوري، من خلال اسم:"الجمعية الوطنية الريفية"،وهي خطوة زكاها الفاعل السياسي محمد أجطار بالقول:"الخيار الجمهوري الريفي،هو أعلى مرحلة من مراحل تطور فلسفة الحراك أيديولوجيا وسياسيا،لخدمة قضايا الريف الوطن"، وعجز الديمقراطيين عن تفعيل مخرجات لقاء فرانكفورت الوحدوي ،إذ سقطوا رغم مجهوداتهم للخروج بحراك أوروبا من عنق الزجاجة،في أسر حسابات المتسللين من حركة 18 شتنبر لاستقلال الريف.
ما كان لي أن أستحضر هذه الذكرى بمعزل أيضا، عن ظلال تبني جمعية "تافرا للوفاء والتضامن" ، لمطلب الحل السياسي في ملف معتقلي الحراك ،بالرغم من جنوحها إلى الصدام اللفظي،واعتبارها من طرف الجمهوريين هي الأخرى مجرد دكان سياسي،وانتقاد رئيسها اعزي أحمد الزفزافي ،وهو ينزلق إلى لعب دور الفاعل السياسي.ما كان ليتم هذا الاستحضار بمعزل عن مأزق الحراك في مستوى تماهي فعل قيادته السياسية مع أحاسيس غربة "الحريك" الوجداني لأوروبا وتجاهل المنظومة المؤسساتية للبلاد، وانحسار المبادرات المدنية في نقطة الترقب،وعجزها عن استثمار التعيينات الجديدة على رأس مؤسستي حقوق الإنسان بالمغرب، مما حرر في المقابل النيابة العامة من سلطة الرأي العام في رسم ملامح أفق واعد لمحطة استئناف الأحكام.
كذلك،ما كان لي أن أستحضر الذكرى 56 لوفاة هذا الزعيم الريفي/ الوطني /المغاربي/ الأممي،دون مواكبة مفاعيل هذه الذكرى الذي فجرتها سخرية الأستاذ خالد امعزة من مولاي موحند بهذه المناسبة،واتهامه بالسرقة والخيانة،وتصدي الأستاذ رشيد المساوي له،حيث ما زالت هذه النازلة تشهد اصطفافات إديولوجية وقبلية،أكيد ستهز صف الموحندويين،في مختلف مواقع الحراك بالداخل والخارج.
ويحملني هذا الزخم في هذا الاستحضار،على إثارة نقطة تنتظم من وجه، ضمن مفاعيل كتاب الأستاذ أونيا، ويتعلق الأمر بقدرة نخبة اجبالة على التجاوز الواعي لبيعة الزعيم أحمد الريسوني، في حين لم تستطع النخبة الريفية تجاوز بيعة مولاي موحند ،بالرغم من أن القاضي السكيرج اعتبرها - في كتابه "الظل الوريف في محاربة الريف" - بيعة جهاد وليس إمارة ملك.ذلك أننا نقف في "الدر المكنون في ترجمة الزعيم ابن ريسون"، للقاضي محمد الصادق الريسوني على ما يلي:"وقد اجتمعت القبائل واتفقوا على سلطنة المترجم له بضريح ابن مشيش، وصاروا يخطبون به في المنابر ويدعون له أدبار الصلوات".حيث يعلق على ذلك مولاي علي الريسوني بالقول:"سلطنة الشريف الربسوني معناها مبايعته إماما للجهاد ليس إلا،وليس معناها الإمامة العظمى على الأمة..".وسيخصص المؤرخ محمد ابن عزوز حكيم لهذه النقطة تعقيبا، اعتبر فيه أن "قضية البيعة الريسونية المزعومة لسنة 1915 كانت مجرد إشاعات".
أما "مؤتمر الثورة" بقرية الزوة بجبل الحبيب وليس بضريح مولاي عبد السلام ،فقد "اتفق المؤتمرون على تجديد الثقة للشريف الريسوني بصفته قائدا أو أميرا للجهاد لا أقل ولا أكثر(..)إلا أن الصحافة الأجنبية وخصوصا منها الفرنسية والإنجليزية والإسبانية ادعت آنذاك أنه وقع اتفاق القبائل على مبايعة الشريف مولاي أحمد الريسوني سلطان جبالة ،وانه تم تأليف حكومة تحت رئاسته".
كما أن إرادة التجاوز هذه،نقف عليها ضمن الدر المكنون بصيغة منطق صيرورة الأحداث،فلما توفي الخليفة السلطاني مولاي المهدي،"وقعت المخابرة بين المقيم العام والشريف في شأن توليته الخلافة السلطانية توحيدا للكلمة،وكذلك وقعت في ذلك بين المقيم العام ورئيس الوزارة الإسبانية،فوقع القبول من الجانبين، وصار يأمر بالتولية والعزل والتقريب والتبعيد(..)ثم صارت الأمور على غاية ما يرام حيث اتحدت الكلمة بإسناد الخلافة إلى المترجم له".ويؤكد مولاي الصادق الريسوني على هذا الأمر أيضا في "السر المصون في شرح أبيات سيدي عبد السلام بن ريسون" بقوله:"وبمجرد ما صفا الأمر في إسناد الخلافة له مرض مرضا قبيحا حارت فيه حيل الأطباء..وبسبب ذلك نشأت الفتنة في بني حزمار وذهبت على نهجها قبيلة بني حسان.وهكذا وجد طالب الفساد ما يساعده من الريفي الخطابي الذي ترأس على الريف".
ولحفز منطق التجاوز في الحالة الريفية،أذكر أنه سبق أن اعتبرت الميراث التحرري والتحديثي لمولاي موحند قد انتهى لدى الاتحاد الوطني للقوات الشعبية.ولا أستبعد في التحليل أن ما يعرف بانقلاب ماي 60 على حكومة مولاي عبد الله إبراهيم،قد أملاه التوجس من العلاقة المتنامية لهذا الأخير بمولاي موحند،فضلا عن علاقة باقي رموز الاتحاد به أيضا.فبأي أفق أحيت قيادة الحراك بعكاشة هذه الذكرى؟