الثلاثاء 23 إبريل 2019
سياسة

الباحثان اغلى منهم ومحمد الغيث يشرحان أسباب "الخصومة" القبلية بين أولاد تيدرارين والشيخ ماء العينين

الباحثان اغلى منهم ومحمد الغيث يشرحان أسباب "الخصومة" القبلية بين أولاد تيدرارين والشيخ ماء العينين أحمد أغلى منهم (يمينا) ومحمد الغيث ماء العينين
موضوع هوية الصحراء، مثل جزء من أراضيها التي تصنف ضمن حقول الألغام، وجب الحذر من اقتحامها، واتخاذ كافة الاحتياطات اللازمة، فهوية الصحراء مختلطة بأنسابها وأصولها وأدوارها عبر التاريخ..

من هذا المنطلق لم يكن يدري محمد الغيث ماء العينين، نائب رئيس المركز المغربي للديبلوماسية الموازية وحوار الحضارات، أن استشهاده بمقولة لباحث استعماري فرنسي حول قبيلة أولاد تيدرارين، ستجر عليه سخط القبيلة واستياءها البالغ، والتداعيات مازالت مستمرة..

أغلى منهم: وحدة أولاد تيدرارين الأنصار خط أحمر

بجماعة المسيد، بتراب إقليم بوجدور، تجمع المئات من المنتسبين لقبيلة أولاد تيدرارين الأنصار، البعض وصف هذا التجمع الجماهيري، من مختلف الأعمار والحيثيات الاجتماعية وكذا الجغرافية، بأنه مؤتمر استثنائي للقبيلة، الجميع تداعي لهذا الاجتماع بناء على نداءات تنسيقيات القبيلة في بوجدور والداخلة والعيون ومراكش، والهدف منه، هو التصدي لما اعتبروه "محاولات التنقيص من قدر القبيلة، ومكانتها في المجتمع الصحراوي" بعد ما وصفوه بالإساءة لهم في ندوة نظمت بالرباط حول موضوع "مسألة الصحراء، وإشكالية الهوية"، والتي أطرها أحد الباحثين المنتسبين لقبيلة الشيخ ماء العينين.

أحمد أغلى منهم، الباحث في الشؤون التاريخية والآثار الأندلسية، والمنتمي لقبيلة أولاد تيدرارين، أكد في لقاء مع "الوطن الآن"، أن مداخلة محمد الغيث ماء العينين، شكلت إساءة لجميع أفراد قبيلته، الأحياء والأموات، عندما استند على نظرية استعمارية لباحث فرنسي يتحدث فيها بإساءة عن القبيلة، وهو الأمر المجانب للحقيقة.

وأبدى الباحث أغلى منهم، أسفه كون هذا الاستناد جاء من باحث صحراوي المفروض فيه اتخاذ الحيطة والحذر عند التطرق لعلم الأنساب عند أهل الصحراء، وما لهذا العلم من أهمية كبرى في الماضي والحاضر والمستقبل، رافضا أي طعن في قبيلته أو باقي القبائل، من خلال تمرير مغالطات استعمارية، والاعتماد عليها وكأنها حقائق تاريخية.

وأوضح الباحث التيدراريني أن "نسب القبيلة ممتد لرسول الله صلى الله عليه وسلم، 
فنحن أبناء الولي الصالح والقطب الواضح الشيخ حنين بن سرحان، وحفدة الصحابي الجليل أبي دجانة الخزرجي الأنصاري رضي الله عنه".

واعتبر تجمع القبيلة في لمسيد، أن رسالة واضحة للقبائل الأخرى، وهي التحسيس بخطورة مثل هذه الدراسات والدعوة إلى نبذ دعوات التفرقة والشتات والنعرات العنصرية.

وشدد بلاغ القبيلة، أن وحدة أولاد تيدرارين الأنصار خط أحمر يعلو على ماهو سياسي واقتصادي واجتماعي، كون المصلحة العامة والخدمات الأساسية التي تقدمها القبيلة يجب أن ترقى عن المصالح الذاتية.

وأعلنت القبيلة بدأها في مباشرة المتابعة القضائية لمحمد الغيث ماء العينين، بتهمة السب والقذف العلني وإثارة الفتن والنعرات.

ولم يفت القبيلة في تجمع لمسيد من إحاطة الجهات الرسمية بالاستياء الذي يسود عموم القبيلة، "جراء ما لحق العديد من أبنائها في المناصب العليا والمسؤولية ورجال السلطة، من حيف سواء من إعفاءات وتجاوزات وتوقيفات وتنقيلات غير مبررة.. فكل تقصير في هذا الشأن يسعى للمس والنيل من العلاقة التاريخية بين القبيلة والدولة". 

محمد الغيث: لم أسئ لقبيلة أولاد تيدرارين، و"بول مارتي" باحث استعماري مضلل

أوضح محمد الغيث ماء العينين، نائب رئيس المركز المغربي للديبلوماسية الموازية وحوار الحضارات أن العبارات التي قيل أنها أساءت لقبيلة أولاد تيدرارين الأنصار، لا توجد في النسخة النهائية المعتمدة من البحث الذي قدم في ندوة للمركز بالرباط، والتي تم تعميمها.

واعتبر محمد الغيث في توضيح توصلت به "الوطن الآن"، أن مداخلته في ندوة "مسألة الصحراء وإشكالية الهوية"، أن ذكره لقبيلة أولاد تيدرارين كان في سياق الاستشهاد ببعض المعطيات الاحصائية والبشرية التي كتبها الباحث الفرنسي "بول مارتي" في بداية القرن الماضي، إضافة إلى معطيات الإحصاء الاسباني جاء في سياق نقدها وتبيان تناقضاتها وعدم صحتها و عدم جواز الاعتماد على ما ورد فيها على أنه حقائق، مؤكدا أنه تواصل مع أحد المنتخبين ببوجدور حول الموضوع وشرح له سياق المداخلة، باعثا له بالنسخة النهائية من البحث الذي لايتضمن أي إساءة للقبيلة، "لأفاجأ بعد ذلك بسيل من الرسائل تصلني على المسنجر إضافة إلى تعليقات على صفحتي على الفيسبوك اضافة الى نشر صورتي و عنواني في مجموعة "فيسبوكية" مفتوحة للعموم، وقد تباينت الرسائل والتعليقات بين  عتب وغضب بأسلوب مقبول يليق بما هو معروف عن الأنصار أولاد تيدرارين من حسن خلق وأناة ورقي في المستوى، وبين سب وقذف وتهديد"، يقول ماء العينين.

وأبدى الباحث تفهمه لهذه الحملة التي تم ترويجها ضده، مشددا على أن الكلمة غير اللائقة وغير الصحيحة التي وصف بها "بول مارتي" قبيلة الأنصار هي سبب الاستياء الكبير،

وفي ختام توضيحه، يقول محمد الغيث ماء العينين، "ورفعا لأي لبس قد يبقى لدى أي مكون من مكونات مجتمعنا الصحراوي المغربي حول أية عبارة قد تكون وردت في الدراسة، وأحدثت أي نوع من سوء الفهم،  فإنني أجدد اعتذاري استحضارا مني للمتوارث من المحبة والود عن الآباء والأجداد مع هذه القبائل الكريمة".