الأربعاء 24 إبريل 2019
سياسة

عبد القادر زاوي: المغرب والسعودية.. شراكة أخوية وليست علاقات عادية

عبد القادر زاوي: المغرب والسعودية.. شراكة أخوية وليست علاقات عادية الأستاذ زاوي يتوسط الملك محمد السادس وملك السعودية سلمان بن عبد العزيز

قال خبير الشؤون العربية والإسلامية، السفير السابق للمملكة المغربية في كل من البحرين والأردن والإمارات، عبد القادر الزاوي، قال لـ "أنفاس بريس"، أن ما يشوب العلاقات المغربية السعودية في الآونة الراهنة هو مجرد سحابة ينبغي أن تنقشع في أسرع وقت ممكن، لأن من المستحيل أن يفرط الطرفان بسهولة وفي لحظة سوء تفاهم في علاقات أخوة وتضامن وتعاون نسجت على مدى أزيد من 60 سنة، تخللتها محطات سياسية تاريخية كانت حاسمة في مصير الأمة العربية والإسلامية يمكن إيجازها فيما يلي :

 

- لولا الدور الحاسم والمحوري للملكين الراحلين الحسن الثاني وفيصل بن عبد العزيز ما كان لقادة الأمة الإسلامية أن يلتئموا في مؤتمر الرباط الذي انعقد سنة 1969 إثر إحراق المسجد الأقصى. تلك القمة التي مهدت الطريق لميلاد منظمة المؤتمر الإسلامي (التعاون الإسلامي فيما بعد) التي احتضنت مدينة جدة السعودية مقرها الرئيسي، وتولى المغرب في كنفها رئاسة لجنة القدس.

- لا أحد يستطيع أن يتنكر لقوة التعاون المغربي السعودي في بلورة مبادرة السلام العربية المعروفة باسم مشروع الأمير فهد (الملك فهد فيما بعد) التي رأت النور بعد قمتين متتاليتين في مدينة فاس المغربية سنة 1982.

- سيذكر التاريخ دوما أن البلدين لعبا دورا بارزا في تليين مواقف ما كان يسمى جبهة الصمود والتصدي من أجل إعادة التضامن العربي إلى سكته الصحيحة بالدعوة إلى استعادة مصر لمكانتها في جامعة الدول العربية في قمة الدار البيضاء سنة 1989.

- يتذكر أهل الخليج باعتزاز أن المغرب أول بلد أدان الغزو العراقي للكويت، وذلك احتراما منه لمبادئ القانون الدولي التي ترفض حل المشاكل بالقوة العسكرية، وأنه لعب إلى جانب عدد من قادة المنطقة دورا محوريا في التحالف العربي الذي ساهم في تحرير الكويت.

- ما يزال يحضر في الأذهان التفاعل الإيجابي الذي أبداه جلالة الملك محمد السادس مع الدعوة الكريمة التي وجهها لجلالته وللعاهل الأردني خادم الحرمين الشريفين الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز بالانضمام إلى مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والتي أسفرت عن بلورة شراكة استراتيجية بين الطرفين معززة ببرنامج دعم مالي بمبلغ 5 مليار دولار على مدى خمس سنوات.

 

وأضاف عبد القادر زاوي، في تصريحه لـ "أنفاس بريس"، بأن تباين المواقف بين الطرفين إزاء بعض القضايا على الساحة العربية هو أمر ثانوي قياسا إلى تطابق تلك المواقف في معظم القضايا الملتهبة مثل الحرب على الإرهاب والوضع في سوريا وليبيا وعملية السلام في الشرق الأوسط. وحتى بالنسبة للوضع في اليمن، فالاختلاف بين الطرفين في مقاربة الملف، وليس في جوهره، إذ أن الطرفين معا يؤيدان حلا سلميا للأزمة اليمنية بمشاركة كافة أطرافها طبقا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وخطة السلام الخليجية، كما أن كلاهما يرفض أن يكون اليمن محمية إيرانية وشوكة موجعة في خاصرة منطقة شبه الجزيرة العربية برمتها.

 

وأشار السفير السابق زاوي إلى أن هذه الأزمة المفتعلة التي أصاب رذاذها العلاقات مع الإمارات العربية المتحدة تشكل فرصة لإعادة النظر في أشكال العلاقات المغربية الخليجية ومستوياتها والخروج بها بعيدا عن الأطر الدبلوماسية التقليدية وذلك بوضع مؤسسات قارة تتابعها، وتقترح أساليب مبتكرة للرقي بها. فالوضع العربي لا يحتمل ترف اختلاق نزاعات جانبية، وإنما يتطلب تظافر الجهود لمواجهة ما أسماه جلالة الملك محمد السادس بالمخططات العدوانية المتواصلة لاستهداف المس باستقرار دولنا، وذلك في خطابه أمام قادة دول الخليج في 20 أبريل 2016 بالعاصمة السعودية الرياض.

 

وختم محاورنا تصريحه لـ "أنفاس بريس" بالإعراب عن الأمل في أن تسود الحكمة قريبا، وأن توكل رعاية العلاقات المغربية الخليجية إلى شخصيات ملمة بكافة تفاصيلها وتدرك كل حساسياتها وتعرف أين تكمن آليات معالجة بعض من الشوائب التي قد تعتريها، داعيا المغرب إلى عدم ترك علاقاته الاستراتيجية بالمنطقة العربية وخاصة مع كل من السعودية والإمارات بين أيدي المغامرين والمستجدين والهواة.

 

يذكر أن الأستاذ الباحث عبد القادر الزاوي أصدر سنة 2014 كتابا تحت عنوان "الربيع العربي: ثورات ملغومة" تنبأ فيه بانعكاسات خطيرة لثورات واحتجاجات الشعوب العربية على العلاقات بين دولها ومع محيطها الإقليمي والدولي.