الخميس 21 فبراير 2019
سياسة

نشطاوي: السعودية تحاول ابتزاز المغرب بملف الصحراء بعد قراره الانسحاب من الحرب ضد اليمن

نشطاوي: السعودية تحاول ابتزاز المغرب بملف الصحراء بعد قراره الانسحاب من الحرب ضد اليمن الأستاذ محمد نشطاوي (يسارا) ومحمد بن سلمان ولي العهد السعودي

قال محمد نشطاوي، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة القاضي عياض، إن السياسة المتبعة من طرف ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، أفرزت شرخا بين الدول العربية، وضمنها حرب اليمن، وحصار قطر. بل وكره، يضيف نشطاوي، والذي يكشف أن مواقف المملكة العربية السعودية ليست عقلانية بل عاطفية، والذي وصل حد تطبيق بعض السعوديين لزوجاتهم القطريات أو بعض القطريين من زوجاتهم السعوديات.. وهذا أمر غريب في العلاقات بين دول كانت الى عهد قريب تعتبر دول شقيقة.

 

وأضاف نشطاوي أن من بين حسنات الدبلوماسية المغربية هو التزامها الحياد في الأزمة بين بلدان الخليج وقطر، حيث لم تتخذ موقفا من الحصار على قطر.. مشيرا الى أن بعض المراقبين ذهبوا الى كون المغرب قد دفع ثمن هذا الموقف من خلال عدم تصويت السعودية والبحرين والإمارات على الملف المغربي لاحتضان كأس العالم 2026، لكن تبين في ما بعد -يضيف محاورنا- أن هذا الموقف مهم لأنه نأى بالمغرب عن الدخول في هذه الصراعات.

 

وأوضح أستاذ العلوم السياسية أن السعودية لم تتقبل اصطفاف المغرب ورائها من خلال اتخاذ موقف ضد قطر، لكنها حاولت بعد قضية اغتيال الصحفي خاشقجي استمالة المغرب لتفادي إصداره لمواقف تندد باغتيال خاشقجي في القنصلية السعودية بإسطنبول، حيث تبين في ما بعد أن بعض قادة السعودية ضالعين في عملية الاغتيال، حيث يجري حاليا تحقيق دولي في هذه الجريمة السياسية، إلى جانب موقف الكونغرس الأمريكي الذي يبرز أن أعلى هرم في السلطة بالسعودية متورط في عملية الاغتيال، لذلك اتخذ المغرب قراره بعدم استقبال الأمير محمد بن سلمان، خلال جولته المغاربية في طريقه إلى مؤتمر الدول العشرين الأكثر تصنيعا في العالم، وهو الأمر الذي لم تستسغه السعودية، حيث اعتبرت أن الموقف المغربي لم يعبر عن تضامن آخر كانت تبحث عنه السعودية في ما يتعلق بقضية خاشقجي وإضفاء نوع من الشرعية على محمد بن سلمان وعلى المواقف التي عبر عنها.

 

وفي ما يتعلق بتقرير قناة "العربية" المعادي للوحدة الترابية والذي ثم بثه مؤخرا، قال نشطاوي إن السعودية تعرف جيدا أن كل ما يمس الوحدة الترابية أو يحمل دعاية مجانية للانفصاليين هو من باب الخطوط الحمراء التي لا ينبغي تجاوزها سواء من قبل وسائل الإعلام أو من قبل الدبلوماسيين السعوديين، مشيرا بأنه كانت هناك نية مبيتة ليس فقط للانتقام من المغرب، بل وأيضا تبيان أن المملكة العربية السعودية تملك بعض الأسلحة التي يمكنها من خلالها توجيه طعنات للمغرب من أجل تغيير مواقفه سواء في ما يتعلق بالحصار على قطر أو إعلان المغرب انسحابه من التحالف العربي ضد اليمن.

 

كما أن السعودية، يوضح نشطاوي، تحاول من خلال ملف الصحراء المغربية ابتزاز المغرب بقدر الإمكان، واصفا مواقف الدبلوماسية السعودية بـ "الصبيانية"؛ فهي لا تعي خطورة المواقف التي تقدم عليها.. مضيفا بأنه اذا كانت السعودية تمتلك بعض الأسلحة التي تحاول من خلالها ابتزاز المغرب، فللمغرب أيضا آليات أخرى التي بإمكانه من خلالها توجيه ضربات للمملكة العربية السعودية، ولذلك فالدخول في هاته المناورة لن يفيد المملكة العربية السعودية ولا المملكة المغربية، ولا بد من خطوة دبلوماسية من قبل المغرب تبيين للسعوديين أن قضية الوحدة الترابية هي قضية مصيرية وخط أحمر لا يمكن تجاوزه حتى في ظل أحلك الأزمات بين المغرب والسعودية.

 

وفي سؤال لـ "أنفاس بريس" عن تداعيات هذه الأزمة الصامتة بين البلدين على المملكة العربية السعودية، استحضارا للدور المحوري الذي يلعبه المغرب في المنطقة العربية؛ قال نشطاوي إنه في مثل هذه الأزمات ليس هناك أي طرف مستفيد، بل ستكون المملكة العربية السعودية في ظل قيادتها الحالية أكبر خاسر، فهناك إجماع دولي أن المملكة العربية السعودية متورطة في دعم الإرهاب وتمويله، إلى جانب تورطها في المجازر الإنسانية التي وقعت في اليمن، وفي ملف اغتيال الصحفي خاشقجي، كما يمكن أيضا تحريك ملف الاعتداءات الإرهابية ضد الولايات المتحدة الأمريكية عام 2001 إذا استحضرنا وجود قانون أمريكي يمنح الحق لضحايا هذه الاعتداءات بتحريك دعاوى التعويض ضد المملكة العربية السعودية، وكذلك البعد الكبير الذي أخذه الحصار على قطر. فهذا كله، يوضح محدثنا، أنه ليس هناك نضج في السياسة التي تتبعها المملكة العربية السعودية في الوقت الراهن، وأن أهميتها في المنطقة بدأت تخفت بمثل هذه الأخطاء، فمواقف المملكة العربية السعودية لم تعد كما كان عليه الحال في السابق، وبالتالي فليس من مصلحة المملكة العربية السعودية أن تفتح جبهة أخرى ضد المغرب.