الخميس 18 يوليو 2019
منبر أنفاس

فهد الباهي: يا بنكبران.. الحمير والبغال لتركبوها ليست مقياسا لأموال الشعب التي تنهبوها

فهد الباهي: يا بنكبران.. الحمير والبغال لتركبوها ليست مقياسا لأموال الشعب التي تنهبوها فهد الباهي

تمكن رئيس الحكومة السابق بنكيران من الحصول على معاش استثنائي يصل إلى 90 ألف درهم في الشهر، أي ما يعادل تسعة ملايين سنتيم في الشهر، و108 مليون سنتيم في السنة، وبعد 10 سنوات إن أطال الله عمره يصبح المبلغ الإجمالي واحد مليار وثمانون مليون سنتيم، لم يساهم فيها بقرش واحد من جيبه، وهذا المبلغ المالي الكبير الحرام حسب الشرع والسنة، سيثقل كاهل خزينة الدولة الغارقة في الديون.

 

بهذا المبلغ المالي الكبير، نستطيع بناء مدرسة، أو مستوصف، أو نعبد طريق للنساء الحوامل القابعات على رؤوس الجبال اللواتي يركبن البغال أو الحمير للوصول إلى المستشفيات، هذا وإن كانت مستشفيات موجودة من الأصل.

 

من غير المعقول أن تقترض الدولة الأموال من دول أخرى وأبناك دوليه قصد إصلاح قطاعات حيوية أصابها الشلل المبين، وتغرق في الديون، ونتصدق على شخص اشتغل سنين وكان يتقاضى أجره الشهري مقابل تلك المهمة، ناهيك عن العلاوات والإتاوات...

 

بنكيران استفاد من أجر شهري كبرلماني لمدة 14 عام برلماني ما مجموعه 672 مليون، وذلك  رئيس للحكومة لمدة خمس سنوات بمبلغ مالي إجمالي 600 مليون سنتيم، أي بـ: 3300 درهم في اليوم الواحد، وهي أجرة شهر لعامل مغربي يشتغل 12 ساعة في اليوم، ومبلغ مالي كتعويض بعد نهاية الخدمة، بالإضافة إلى المعاش الذي سيتقاضاه كأستاذ مدرس لمادة الفيزياء سابقا عند وصوله سن 65، ناهيك عن المشاريع الخاصة والتي تدر عليه مئات الملايين سنويا.

 

بنكيران، "دبر على راسو مزيان" بتقاعد استثنائي قدره 90 ألف درهم شهريا،  المقابل هو تقاعد سياسي مبكر، أي أن بنكيران باع "الماتش" وخان أخواته وإخوانه، وجر "حمار الخزانة" لتسقط فوق رؤوس الجميع، وليسقط من خانوه وطعنوه وتخلو عليه...، وكأن حال لسانه يقول "حارومي على الجميع"، بقبوله هذا المعاش الاستثنائي سدد ضرب موجعة لحزبه...

 

بعد أن ضرب الهمزة "بن هرفان"، سعى سعيا حثيثا لتضليل الرأي العام الوطني، وبدأ يبتاكى ويذرف الدموع التماسيح التي كان يصف بها خصومه سابقا، وهو راكب على صهوة كرسييه في قبة البرلمان، مبديا أن وضعه المادي والاجتماعي بعد خروجه من الحكومة أصبح صعب.

 

وإذا أردت معرفة حقيقة ممتلكات بنكيران رئيس الحكومة السابق، ما عليك إلا أن تسافر من مدينتك وتحط الرحال بمدينة سلا، وهي اسم على مسمى، من تلك المدينة "سلااااا" بنكيران مع المغاربة بقرارات خطيرة يؤدي ثمنها اليوم ملايين المواطنين الفقراء.

 

"بن هرفان" يتوفر على ممتلكات ضخمة تدر عليه مداخيل مهمة وتغنيه عن العوز، ويستطيع أن يعيش فيها "ولاد ولادو"، فهو غني عن التهافت حول ريع حرام من عرق جميع المغاربة.

 

"بن هرفان" ظل يتشدق بمحاربة الفساد والريع السياسي لسنين طويلة وكان يحفر ويثبت الغرس لنفسه، ولابنته التي وظفها في وظيفة عمومية وحرم باقي أولاد المغاربة الذين كان يجلدهم أمام البرلمان، والمثل يقول "حفر بالقياس متعرفها ليك ولا للناس"، ودعوات الفقراء والأرامل اللواتي وعدتهن بمعاش شهري وكذبت عليهم، ستصلك.

 

"بن هرفان" يملك مؤسستين تعليميتين خصوصيتين، بمدينة سلا الأولى تدعى مؤسسة "أرض السلام 1" بحي كريمة وتضم مستويات التعليم الأولي، والابتدائي والإعدادي برسوم شهرية تبتدئ من: "650 درهم" في المستوى الابتدائي، والقابل للمراجعة سنويا، في حين تبلغ كلفة تمدرس التلميذ في المستوى الإعدادي 1200 درهم والقابلة للزيادة سنويا، هذه واحدة.

 

"بن هرفان" يتوفر على مؤسسة تعليمية أخرى، تسمى "أرض السلام 2" الخصوصية متواجدة بحي سيدي موسى بمقاطعة المريسة، وهي المؤسسة التي تم افتتاحها قبل عام في وجه التلاميذ، وهي مخصصة للتعليم الثانوي، وتصل فيها رسوم التمدرس إلى 1600 درهم للتلميذ الواحد، ولا شك أن مدارس بنكيران تحوي المئات من التلاميذ والتلميذات الذين يدرسون فيهما، بعملية حسابية بسيطة إن هامش الربح المتبقي سيتعدى 200 ألف درهم وما فوق، هذا، بعد أداء فواتير الماء والكهرباء والمدرسين العاملين.. إلى غير ذلك من المصاريف.

 

"بن هرفان" يتوفر على مداخيل أخرى إضافية مهمة يدرها عليه المسبح الخاص المغطى والذي يتواجد بمؤسسة أرض السلام 2ومع كل هذه المداخيل المالية الكبيرة المهمة التي يتوفر عليها "بن هرفان"، صاحب التصريحات النارية داخل قبة البرلمان في عهد حكومة عبد الرحمان اليوسفي واستحضاره لقصص الصحابي الجليل "عمر بن الخطاب"، ومقولته الشهيرة مخاطبا بطنه وهي تقرقر جوعاً: "قرقري أو لا تقرقري، والله لن تذوقي سمنا ولا زيتا حتى يشبع فقراء المسلمين".

 

يا "بن هرفان قتلتنا تقرقيرا"، أذكرك أن المنافقين في الدرك الأسفل من النار، وقولة تعالى في سورة البقرة: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (7)"، وستجزى أنت وباقي القناديل والقنديلات جزاء ما كنتم تخططون، وأنتم تعلمون جيدا ما تفعلون، وتعرفون ما تتباكون، ومتى تهمزون.

 

كنت أتوقع تصريحات "بن هرفان" الأخيرة، وهو يقول "جلالة الملك" علم أني أعاني أزمة مادية خانقة وأرسل المستشار الملكي "سي فؤاد عالي الهمة" إلى بيتي، قبل حوالي شهرين، لأجل إبلاغه بالقرار الملكي، ومنحه المعاش الإستثنائي (الحرام)، واسترسل "بن هرفان" في حديثه، قائلا: كنت أقول إلا ما وقروني أنا، غادي يوقروا سيدنا، لأنه شي حاجة عطاها سيدنا معندهم لاش يدخلوا راسهم فيها".

 

"بن هرفان"، من حق كل المغاربة أن يقول بصوت واحد لا عن هذا المعاش الاستثنائي، لأنه من خزينة الدولة، وحق لكل المغاربة الفقراء دافعي الضرائب، الكل يعلم أنه سبق واستفدت من "فيلا" فخمة بقيمة مليار سنتيم عبارة عن هبة شخصية من الملك، هدية، كانت من المال الخاص للملك، وقلت هدية "عطاها ليا سيدي هل أردها"، ساعتها لم يحاسبك أحد.

 

أما وأن تتقاضى مبلغ مالي 90 ألف درهم كل شهر من صندوق الدول ولم يسبق لك أن ساهمت فيه بسنتيم أحمر، هذا حرام شرعا، وغير مقبول، من حق الملك أن يخصص لك راتب شهري لا نعارض، شرط أن يكون من نفقته الشخصية، و ليس من مال دافعي الضرائب الفقراء.

 

"كل ما في الأمر يا "بن هرفان" تعرت عورتك، وافتضح أمركم جميعا، يا من تتاجرون بالدين وتنهبون وتفترسون أموال الشعب بقناع اسمه الدين، والذين براء منكم، وصلتم درجات عليا من النفاق الاجتماعي والسياسي، ونسيت حوار التقرقير لـ: عمر كرم الله وجهه، والذي كنت تستدل بمقولته كل ساعة...، اليوم بطنك داقت السمن والعسل والزيت والدجاج المحمر والمبخر واللحم المشوي... وما لذ وطاب في الدنيا، "الكرش الشبعانة مكتفكرش في الكرش الجيعانة"، لكن الآخرة خير لنا من الأولى نحن دافعي الضرائب والذين لم نستفد من معاش استثنائي.

 

"بن هرفان" جاء في سورة النحل - الأية: (7) "وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ"، إلى أخر الآية، وأنت حاولت الضحك على الدقوق بكلام "الحلايقية"، بمقولة استعرتها من صديقك حسب زعمك، "فوق الحمار ودون البغل" وكلاهما من نفس النسل.

 

فما وجدت بدا إلا أن أذكرك أن الله قال البغال والحمير لتركبوها، وهي ليست مقياسا لأموال الشعب دافعي الضرائب التي تنهبوها.