الجمعة 19 إبريل 2019
سياسة

غريب لأحمد منصور: لا يا ذيل "الخوانجية" إلا المغرب فهو بالنسبة للمغاربة "خط أحمر"

غريب لأحمد منصور: لا يا ذيل "الخوانجية" إلا المغرب فهو بالنسبة للمغاربة "خط أحمر" يوسف غريب (يسارا) والمسمى أحمد منصور

وأخيرا تم إصدار مذكرة بحث وتوقيف دولية في حق صحفي بقناة الجزيرة أحمد منصور، بسبب تخلفه عن حضور جلسات مقاضاة لعدة مرات، بعدما رفعت سيدة مغربية ضده دعوى قضائية تتهمه بالتهرب من تنفيذ عقد زواج أبرم بينهما بالمغرب. وكانت قيادات بحزب العدالة والتنمية، الذي يقود الحكومة قد توسطت للصحافي أحمد منصور للزواج بمغربية والدخول بها، قبل أن تتفاجأ هي وعائلتها بفراره باتجاه قطر والتنصل من الزواج.

في ما يلي تعيد "أنفاس بريس" نشر مقال ليوسف غريب كتبه في حينه في موقع "أزول"، عند حدوث هذه الفضيحة الأخلاقية، ونعت المغاربة بالحشرات من طرف ذيل "الخوانجية" المسمى "أحمد منصور":

"وجه دائري صبوح.. لحية مهذبة بعناية... ابتسامة تضفي على صاحب النظارتين الطبيتين جاذبية خاصة تنعكس بشكل أساسي على متتبعي هذا المنشط لبرامج تتغيا انتشار قيم الفضيلة والتسامح والإيثار.. أو هكذا تم تسويقه.

إنه الإعلامي المسمى هناك أحمد منصور، الذي حل ضيفا علينا هذه الأيام، من خلال فضيحة أخلاقية بامتياز عبر زواجه بمغربية تنحدر من سلا بواسطة أحد قيادي الحزب الإسلامي الأغلبي الحكومي، وهو زواج عرفي بقدر ما ينسجم مع فتاوي ابن تيمية والفكر الوهابي، بقدر ما يتعارض مع القانون المغربي، وخاصة مدونة الاسرة التي حددت الكيفية والشروط التي تعقد بها الزيجات بالمغرب من خلال قضاء الأسرة الذي يعتبر التوثيق والإشهار والإعلان من أهم أركان الزواج.. ألم يكن الحديث النبوي الشريف صريحا لغة وبيانا "أعلنوا هذا النكاح واجعلوه في المساجد واضربوا عليه بالدف".. لذلك فهو زواج غير معترف به وفقا لمدونة الاسرة أو وفقا للشرع الإسلامي، مما يدفعنا إلى اعتبار ما وقع بمثابة إقرار بواقعة الرذيلة والفساد.. والذي جعلنا متأكدين أكثر من هذه القناعة، هو اللغة الساقطة التي استعملها هذا البئيس أثناء فضحه من طرف الصحافة المغربية، وعوض أن ينفي أو يؤكد الواقعة استعمل لغة لا يتقنها إلا الفاسدون والمنافقون المستغلون للدين من أجل تلبية أمراضهم وعقدهم النفسية.. ولذلك قالوا: فاقد الحجة لعان.

إن أجمل ما في هذه الفضيحة هو تبيان الوجه الحقيقي لأحد تلامذة المدرسة الإخوانية، وعمق تربيته ونظرته إلى الغير الذي لا يستحق إلا السحق بالأقدام كالحشرة، وهو أسلوب داعشي، وإن اختلفت الأدوات.. فالفكرة هي السحق بمرجعيات فقهيه، تماما كتبريراتهم في استباحة جسد المرة من أجل المتعة أو السبي.. لذلك اعتبر ما فاه به هذا الخائن لبلده في حق الصحفيين المغاربة لا يعد إلا أن يكون كالحشرة التي عضت يوما ما جوادا، فتبقى الحشرة حشرة مدى الحياة… ويبقى الجواد أصيلا... أصيلا مدى الحياة.

لكن للحدث/ الفضيحة وجه آخر أعتبره خطيرا، وهو انحياز حزب العدالة والتنمية للأممية الإخوانية وانتصارهم لهذا الوقح عبر إعادة تدوير تدوينته في الموقع الرسمي للحزب، قبل أن يتم سحبها في ما بعد؛ وهو ما يعني أن الحزب الذي يقود الحكومة الحالية يتبنى كليا هذا التوصيف والتقسيم للمجتمع المغربي، بل ويتفق مع اللغة الساقطة التي دون به ذلك الرد القوي، كما سماه الموقع الرسمي لحزب السيد رئيس الحكومة الذي نسائله بالمناسبة: هل صحيح أن الثلث الناجي في المغرب هم فقط منخرطو حزبكم الصالحون المصلحون الخائفون الله والمنضبطون لشريعته، والبقية شواذ ومفسدون ولصوص و"قوادة" لا يستحقون إلا القتل وبالأحذية طبعا.

نعم، وأنتم بهذه الخصال الحميدة، كيف سمحتم لأنفسكم بنشر هذه الرذيلة في موقعكم الرسمي، وفي هذا الشهر الفضيل، وأنتم بهكذا نشر تقومون بالترويج للغة ساقطة تتشابه إلى حد بعيد لغة فيلم "الزين لي فيك"، الممنوع من طرفكم لهذا السبب... أعمق من هذا: ما الفرق بين مؤخرة جينفير، وبين هذا الكلام/ الغائط.. إنتاج واحد وإن اختلفت المخارج.

إن الحدث/ الفضيحة في مجمله وضع الحزب الأغلبي في مأزق أولوية الولاء بين الوطن والجماعة؛ وهوما يفسر نشر التدوينة لساعات، وسحبها في صمت وبدون أي تبرير، تاركا العاصفة تمر كالعادة دون خسائر... هو حدث يدفعنا إلى فتح النقاش حول تحصين مشروعنا الديمقراطي باستعمالات تخدم الوطن ومصالحه العليا لا مصالح أحزاب تستغل الديمقراطية العددية، وتدين بالولاء لتنظيمات عقائدية أممية خارج الحدود.. تؤمن بخدمة المرشد العام على حساب خدمة الوطن.. وخير دليل على ذلك هذا الزواج العرفي الذي تجاوز مؤسسات الدولة وعدم الاعتراف بمؤسستها وقوانينها وأجهزتها، مما يجعل الوسطاء المغاربة في هذه الفضيحة محط شبهة واضحة تتقاطع مع أجندات لا تنظر بعين الرضى لوطننا البعيد عن كل القلاقل والاضطرابات التي تعيشها أغلبية البلدان العربية، وهو ما يفسر هذا الحقد الدفين الذي نشمه بين ثنايا ذلك الأحمد المهزوم، والشاهد على عصر انكسار مشروعه الإخواني في المغرب بلد أحمد المنصور الذهبي، وقبله وبعده ملوك وقادة ومغاربة أشاوش، جمعهم شعار واحد ولا زال "إلا الوطن، هو خط أحمر".