الاثنين 19 أغسطس 2019
كتاب الرأي

سعيد جعفر: "زيد الملك زيد زيد"..."فبلادي ظلموني"..عناوين في الاحتجاج الفني

سعيد جعفر: "زيد الملك زيد زيد"..."فبلادي ظلموني"..عناوين في الاحتجاج الفني سعيد جعفر
"زيد الملك زيد زيد"..."فبلادي ظلموني"
"حتى لقيت اللي تبغيني عاد جاية تسولي في"
تمارين في الإحتجاج الفني
كان الفن دوما هو "المرحلة الانتقالية" في تحرير الإنسان من حالة الخضوع إلى حالة التحرر، حدث ذلك تقريبا في كل الحضارات والجماعات البشرية التي مارست هذه النقلة، في الحضارة الإغريقية والحضارة اليابانية والحضارة الصينية والحضارة الغربية، وحدث كذلك في لحظات المقاومة الكبرى ضد كل أشكال الإستعمار عندما انبرى المغنون والمغنيات الشعبيون والشعبيات في عدد من البلدان لمقاومة المحتلين و عملائهم بالكلمة و الأغنية والإيقاع.
ويمثل تطور الرسم والنحت والمسرح والرسم خصوصا تأريخا طبيعيا للدور الذي لعبته الفنون ومنها الرسم في تحرير الإنسان.
والثابت أن "الشيخة" لعبت دورا كبيرا في تحرير الوطن من الاحتلال الأجنبي بالمغرب. وساهمت في إذكاء حماسة الشباب المغربي والمقاومين في الصمود، بل وساهمت في "تهريب" الأسلحة لفائدة الفدائيين كما اعترفت الحاجة الحمداوية وآخرين.
كما حفزت الأغنية الغيوانية جيل السبعينيات والثمانينيات بمزيد من الوعي النقدي و الاحتجاجي.
والظاهر اليوم أن الفن الذي ساعد في تحرير الوطن يتجه اليوم لتحرير الإنسان، وهو اليوم يشتبك بالواقع وشروطه الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية ويصوغها في شكل "مطالب" اجتماعية وسياسية واقتصادية.
تمثل أغنية "ظلموني فبلادي" و "جاي نكلاشي الحكومة" التي ابتدعتها إلترات فريقي الرجاء والوداد البيضاويين ما يشبه صلاة جماهيرية بنفس نقدي ومطلبي عالي.
وتمثل أغنية "حتى لقيت اللي نبغيها عاد جاية تسولي في" للشاب يونس بولماني محاكمة شبابية صريحة لمنظومة القيم بشكل عام.
"زيد الملك زيد زيد" التي غنتها مجموعة عونيات تنخرط، بوعي أو بغير وعي منها، في تراكم تعبيري نقدي في التعبير عن مطالب شعبية واقعية بعد أن أطالت الأغنية المغربية في مرحلة انطباعية تتفاعل حسيا و عفويا مع الواقع و ظواهره.
تقول كلمات الأغنية:
زيد الملك زيد زيد
نتافقو بالنية على الحرية
زيد الملك زيد زيد
راه الدراوش خرجو داعش
زيد الملك زيد زيد
والحباب طردو الإرهاب
زيد الملك زيد زيد
كولو الملك برافو عليك
زيد الملك زيد زيد
عدنا محمد كلشي يحيد
زيد الملك زيد زيد
حيد الشياب ودير الشباب
ما بغينا وسام بغينا السلام
تهلاو فالشعب مبغينا حرب
زيد الملك زيد زيد
بغيت ولادي يبقاو فبلادي
شعبنا درويش باغي يعيش
شبابنا درويش باغي يعيش
زيد الملك زيد زيد
لن نتقدم أكثر في تأويل دلالة كلمات الأغنية فهي بسيطة إلى الحد الذي يفهمها الجميع، ولكن لا بد من الإشارة إلى أنه لأول مرة تستعمل كلمات أغنية خطابا مباشرا إلى الملك خارج عبارة "الله ينصر سيدنا محمد والأمير مولاي رشيد والأسرة العلوية" التي غالبا ما يختم فنانو العيطة خصوصا براويلهم و قصائدهم، وخارج الأغاني الوطنية التي كانت تعقد أصلا لمدح الملك.
أغنية زيد الملك زيد زيد للعونيات تتوجه إلى الملك شخصيا باعتبار أن الملك هو المحاور فيها بحزمة مطالب اجتماعية، السلام والاستقرار الاجتماعي (بغينا السلام وعدم الحرب) وتوفير التنمية ( الشباب درويش باغي يعيش/الشعب درويش باغي يعيش)، ( بغينا ولادي يبقاو فبلادي).
وبدون شك فالأغنية ببساطة كلماتها تتخذ موقفا متخفظا من بعض العوائد الثقافية ( ما بغينا وسام بغينا السلام) و ( الحباب طاردوا الإرهاب/ والدرواش خرجوا داعش).
و باختصار فالفن هو تعبير طبيعي واعي عن مجريات المجتمع ومشكلاته، وبدون شك فالوجوه الجديدة للأغنية و موسيقى الشارع وفن الغرافيتي والراب وغيرها تكشف عن مستوى من "النقد" يقصد تحرير الإنسان أكثر من مجرد الاحتفال بأحاسيسه و مشاعره....