الاثنين 22 إبريل 2019
فن وثقافة

الأغنية الشعبية "زيد آ الملك زيد زيد" تنتصر لمطالب المغاربة ضد حكومة الإسلام السياسي

الأغنية الشعبية "زيد آ الملك زيد زيد" تنتصر لمطالب المغاربة ضد حكومة الإسلام السياسي في الإطار سعد الدين العثماني و عبد الإله بنكيران ومجموعة من العونيات

تؤكد مجموعة من الوقائع التاريخية في المغرب بأن الفن كان دائما جسرا للنضال الوطني ضد التسلط والجبروت والطغيان، وحقق الآلة الفنية غايات التحرر من رقبة المستعمر والاستبداد والظلم... ففي مرحلة نفي المغفور له محمد الخامس لعبت الأغنية الشعبية دورا مهما في تأجيج المقاومة ضد المستعمر والمطالبة بعودة الملك (الشيخة خربوعة نموذجا). كذلك لعب فن "العيطة" دورا أساسيا في حماسة وتحفيز واستنهاض الهمم ضد الظاهرة القايدية وجبروت القائد وإيالته (خربوشة نموذجا). وفي هذا السياق ظهرت أغنية "زيد آ الملك زيد زيد"، المصنفة في الغناء والمرددات النسائية، والتي تنتفض ضد ظلم الحكومة التي أجهزت على كل مكتسبات الشعب المغربي وحقوقه المشروعة.

لقد صدحت حناجر الفنانات الشعبيات "العونيات" بمرددات أغنية/ ماية نسائية غاية في الروعة والاتقان، مع مطلع السنة الجديدة 2019، أغنية شعبية تحت عنوان "زيد آ الملك زيد زيد"، نابعة من ثقافة الانتماء للوطن والتشبث بأرضه. أغنية/ ماية، صيغة في قالب فني ملتزم بقضايا المجتمع، من طينة فن الإبداع السهل الممتنع. أغنية شعبية رائعة على شكل ملف مطلبي سياسي واجتماعي وديني وثقافي، تحملت فيه مسؤولية الترافع والدفاع المرأة الفنانة والمغنية الشعبية والشاعر البدوية، بعد اشتداد الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في أوساط الطبقة المتوسطة التي تم تفتيتها بقرارات لاشعبية، منذ أن سقطت حكومة الإسلام السياسي من سماء الربيع العربي.

أغنية "زيد آ الملك زيد زيد" من الأغاني التي سيكون لها ما بعدها، حيث أنها تعتبر إلى حد الآن أحسن إبداع فني شعبي ينتصر لقضايا المجتمع المغربي، نظم غنائي نسائي ينتقد الواقع المرير، تتناول وتطرح ملفات سياسية واقتصادية واجتماعية صعب في زمن الرداءة أن يتحمل مسؤولية مناقشتها وبسطها أمام الرأي العام حتى من يتحملون مسؤولية ذلك من سياسيين وبرلمانيين ومثقفين قطر بهم السقف.

طبعا ستحقق الأغنية الشعبية لمجموعة العونيات "زيد آ الملك زيد زيد"، نجاحا باهرا ومنقطع النظير، لأن الأغنية الشعبية النابعة من الوسط المغربي والمعبرة عن همومه هي التي يمكن أن تنفذ إلى الروح والوجدان وتشحذ الهمم، وتصل إلى من يهمه الأمر. كذلك لنا اليقين بأنه سيقتفي أثر نفس المواضيع والنفس الفني العديد المجموعات الغنائية الشعبية التي ستعيد غناء "زيد آ الملك زيد زيد" نظرا لوقعها الفني والاجتماعي والسياسي داخل الأوساط الشعبية. وستجد مكتنا لها في الأعراس والحفلات والمهرجانات والتظاهرات .

لقد اعتمدت نساء الماية الشعبية في هذه الأغنية على أصواتهن النافذة، وكأنهن يمارسن أعمالهن في الحقل، والإسطبل، والزريبة، وعلى جنبات الواد وعلى حافة البئر، ووظفن إيقاعا بسيطا جدا يتماشى وأحلامهن البسيطة، في ترويج أغنيتهن الحماسية الجميلة، التي لقيت استحسانا عز نظيره في هذا الزمن، بين رواد منصات مواقع التواصل الاجتماعي، بل أن هناك من اعتبر مضمونها قابل ليتحول إلى برنامج انتخابي طموح، بإجراءات حقيقية، بإمكانه إن تحقق وترجم على أرض الواقع، أن يلبي احتياجات أساسية وآنية للشعب بمختلف فئاته وخصوصا الشباب المحروم من الشغل/ العاطل.

" الشباب الدرويش باغي غير يعيش" / "حيد الشياب ودير الشباب".

وقد تضمنت الأغنية أيضا رسائل مباشرة، تتشبت بالرقي بالتعليم وإصلاحه، كرافعة للتقدم والحضارة، حيث قالت الشاعرة البدوية/ الناظمة: "كون ما لقراية ما تعلا الراية"، في إشارة إلى أن المجتمع المغربي في حاجة ماسة إلى العلم والفن والثقافة والموسيقى في كل المجالات، وفي هذا السياق توضح مجموعة "العونيات" كيف تم إغراء الشباب اليائس من طرف مافيا التهجير نحو الفردوس المفقود، بعد انسداد أبواب الأمل والمستقبل في بلاده، حيث تقول الماية: "بغايت ولادي يبقاو في بلادي/ زيد آ الملك زيد زيد"، بمعنى أن الناظمة تتشبث بفلذات أكبادها للبقاء بجانبها، وتطالب بتحقيق مطالب الاستقرار للشباب في وطنه، وإدماجه في الشغل واستثمار إمكاناته الشبابية على جميع المستويات. بل إن مجموعة "العونيات"، تصر على التغيير وإعطاء الكلمة للشباب من خلال الجملة الغنائية التي تطلب من الملك تبعا لرسائله السياسية الواردة في خطابات المؤسسة الملكية:

ـ "حيد الشياب، ودير الشباب/ زيد آ الملك زيد زيد".

"شعبنا درويش باغي غير يعيش" و"الشباب درويش باغي غير يعيش"، من بين جمل التعداد الضاجة بالرسائل الواضحة، والتي استعملتها الناظمة كمطلب بسيط لتجاوز هذا الانحباس الاجتماعي المتأزم، حيث ترد عليها النساء بـ "آه آه زيد الملك زيد زيد"، ويستمر الإصرار والنداء على أعلى سلطة في البلاد لتحقيق طموح الشعب بالقول "قولوا الملك برافو عليك".

ودلالة كلمة "درويش" كصفة من صفات الشعب المغربي، بكل فئاته وشرائحه الاجتماعية تعني في سياق الموضوع العام للأغنية/ الماية: أن الشعب المغربي حامل لقيم السلم والتسامح والتعايش، والتضحية والقناعة ، والصبر، والكفاح، من أجل لقمة عيش نظيفة، واستقرار آمن، بعيدا عن كل ما من شأنه أن يزعزع عقيدته وإيمانه بالانتماء للوطن، ولحمة العائلة والأسرة والمجتمع بصفة عامة.

لذلك وظفت مجموعة "العونيات"، من خلال الناظمة/ الشاعرة في تعدادها الحماسي الجميل، مع النساء مرددات لازمة "آ زيد الملك زيد زيد"، موضوع ظاهرة الإرهاب الذي أضحى لصيق بشيوخ وفقهاء التطرف حيث وجهت نداءها للمغاربة "الدراوش" و"لحباب" قائلة :

ـ "تافقوا يا الدراوش نخرجوا داعش"/ زيد آ الملك زيد زيد

ـ "تافقوا يا لحباب نخرجوا الإرهاب"/ زيد آ الملك زيد زيد

ـ "نتافقوا بالنية عل الحرية"/ زيد آ الملك زيد زيد

ـ "نتافقوا يا لخوت عل الخاين يموت"/ زيد آ الملك زيد زيد

ولم يفت كاتبة الكلمات/ الناظمة الشعبية أن تنهل من قاموس الحرب والسلم، وتوجه رسائل لحكام الجزائر لكي ينتصروا للسلم والسلام ويوفروا للأشقاء الجزائريين فرص العيش الكريم بالقول:

ـ "تهلاو في الشعب ما بغاينة حرب"/ زيد آ الملك زيد زيد

ـ "ما بغاينا وسام بغاينا السلام"/ زيد آ الملك زيد زيد...