الخميس 25 إبريل 2019
كتاب الرأي

ثورية تناني: الشهداء هم الأكرمون .. والظلامية نقيض ثابت للديموقراطية والحرية والمساواة

ثورية تناني: الشهداء هم الأكرمون .. والظلامية نقيض ثابت للديموقراطية والحرية والمساواة ثورية تناني

 مناسبة هذا القول هي أن ثمة مفارقات كبيرة في موقف بعض الحقوقيات والحقوقيين باتت تسترعي اهتمامنا كمواطنات ومواطنين، وتتركنا في حيرة من أمرنا لا ندري كيف نفسر الأمور، ولا كيف نستوعبها أو نجد لها أجوبة مقنعة. وعلى رأس هذه المفارقات يأتي التناقض بين الموقف المبدئي، والموقف السياسي، خصوصا عندما يتعلق الأمر بشخص فتح فمه مرة واحدة في حياته شبه منتقد التحكم والتسلط، بينما قضى كل عمره منتهكا لحقوق غيره، ومعتديا، وقد يكون مرتكبا جرائم من قبيل الاغتصاب أو المشاركة في القتل، أو التحريض على العنف والكراهية و... أو عندما يتعلق الأمر بشَخْصَية يمينية متجذرة في أصوليتها الشعبوية، معروفة بغلوها وتصريحاتها الاستفزازية حد الوقاحة.

وهذا التناقض لا علاقة له بالموقف الحقوقي الذي لا يحسب أي حساب للربح ولا للخسارة، إذ حسبه أن ينتصر للحق والصدق والصراحة والحقيقة. والحقيقة الماثلة هنا، والتي لا تخفيها العديد من السلوكات والتصريحات والوقائع والمعطيات والمواقف هي أن من أثير حولهم هذا الصياح الإعلامي ليسوا ضحايا، وإنما هم، وبحاسة انتهازية، ركبوا الموجة، فاستفادوا من الريع والفساد فكانوا مندسين، وليسوا ديموقراطيين ولا نزهاء ولا مؤمنين بحرية الرأي ولا هم يحزنون، فهم ينتمون لتيار يرى أن الفرقة الناجية هي كل من يتبعهم، وكل من يخالفهم الرأي هو ضال وكافر. تيارهم هذا لم يستنكف يوما عن توضيح موقفه من المساواة والحريات الفردية واليسار الذي لا يراه إلا مرتدا يستوجب إقامة الحد عليه.

وجميعنا نذكر كم كان مهما بالنسبة لدولة الاستبداد أن يشحذ الإسلاميون خناجرهم وحناجرهم ليفتكوا باليساريين، يومها أبلى أصحاب حامي الدين وماء العينين البلاء العظيم في أجساد اليساريين وأعراض اليساريات. وعندما نقول يومها فإننا نتحدث عن التسعينيات من القرن الماضي. لقد لعبوا دورهم في إنجاز مهمة القضاء على الاتحاد الوطني لطلبة المغرب بشن حملة شرسة استهدفت تهيئة الأجواء لخلق قيادة بديلة عن تلك التي أزعجت دولة الاستبداد خلال السبعينيات والثمانينيات. وهي خطة مدروسة ومحكمة البناء ومدعومة سمحت بأسلمة الحركة الطلابية، وجعلت الإسلام السياسي يتمدد ويتنمر.

وأعتقد أن موقف التضامن مع حامي الدين في هذه النازلة بالخصوص ليس سوى أسلوب غير مباشر لاتهامنا نحن المطالبين بمحاكمته محاكمة عادلة بالتمخزن والوقوف إلى جانب التحكم. وهو موقف يثير الاستغراب ويفرض التساؤل حول ما إذا كان هؤلاء المتضامنون قد فقدوا فعلا ثقتهم كاملة في القضاء الذي نطالبه دوما بمحاكمة الفاسدين والمفسدين وناهبي المال العام، ومنتهكي حقوق الإنسان، وهو أيضا موقف ليس عادلا لأنه يتجاهل حقوق الشاب الذي أهدر دمه جهارا نهارا. لذلك فمثول حامي الدين أمام القضاء هو الانتصار الأكبر الذي يجب أن يحققه الموقف الحقوقي، لأن غير ذلك يعني خرقا للمحاكمة العادلة، والخرق يعني طمس الحقيقة، وطمس الحقيقة يعني بعث الحياة في القيل والقال والتأويلات والقراءات. وهذا لن يخدم أحدا بالتأكيد .

وإذا كان صحيحا أن حامي الدين قد تجاوز الخطوط الحمراء، كما يدعي المتضامنون معه، وأنه وجه سهام النقد للمخزن الذي مكنه ومكن حزبه من رقابنا، إلا أن الصحيح أيضا هو احتمال تورطه في قضية قتل الطالب اليساري بنعيسى آيت الجيد، مما يعني أن عليه كبرلماني وكحقوقي أن يختار المثول أمام القضاء لا أن يلبس لباس الضحية المظلوم.

ولأني لست ممن يصدقون أن توجيه الاتهام إلى حامي الدين هو محاولة للتضييق عليه وعلى حزبه، ولأني أعتقد أني قادرة على فهم ألاعيب المخزن، فلست ممن يقولون أنه يدبر المكائد لأمثال حامي الدين، وماء العينين، لأنهم ليسوا معارضين شرسين ولا مناضلين ضد الريع والاستبداد والفساد، مع أني أدرك أن المخزن ينصب الفخاخ للساقطين والساقطات المتبجحين الذين يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يقولون.

ولأن الشهداء هم الأكرمون، ولأنهم يطالبوننا باسم الدم الذي أريق أن نتكلم، فإننا نقول للذين يتهمون من لا يتضامن مع حامي الدين وماء العينين وبوعشرين، من أنتم ؟

ـ ثورية تناني، فاعلة سياسية