الخميس 27 يونيو 2019
سياسة

صلاح الوديع: من يطالب اليوم بالحرية الفردية من المدافعين عن ماء العينين عليه أن يسمح بها للآخرين أيضا في شموليتها

صلاح الوديع: من يطالب اليوم بالحرية الفردية من المدافعين عن ماء العينين عليه أن يسمح بها للآخرين أيضا في شموليتها صلاح الوديع، ناشط سياسي وحقوقي
* كيف يمكنك تقديم مفهوم الحرية الفردية اليوم على خلفية قضية ماء العينين، القيادية بحزب البيجيدي، التي اعتبرها البعض شأنا خاصا؟
- أنا سعيد بأن يطرح هذا الموضوع الآن كي يناقش، لأنه عكس ما حاول ويحاول البعض أن يوهمنا بأن مشكل الحريات هو مشكل ترف. ولكن مكر التاريخ كان غريبا، لأن الطرف الذي كان يعتبر الحريات الفردية بأنها من قبيل الترف وأن موضوع الحريات الفردية يستعمل فقط لتبرير الانحراف والفسق...إلخ، اليوم مكر التاريخ يريد أن يجعل الجهة أو الطرف الذي كان يروج لهذا النوع من التحليل وهذا الموقف أن يصبح هو الذي يطالب باحترام الحرية الفردية!! ولكن مكر التاريخ من جديد لا يمكنه أن يقتنع بحصر الحريات الفردية في مسألة اللباس أو الحجاب أو وضعه أو نزعه أو غير ذلك، لأن الحريات الفردية كما هو معروف هي جزء من منظومة حقوق الإنسان، وهي أولا منظومة كونية تخص جميع البشر فوق الأرض، وثانيا منظومة منسجمة غير قابلة للتجزيء. لذلك، فأنا أؤكد سعادتي بوجودنا اليوم في هذا الوضع الذي ستتوضح فيه الأمور بشكل جلي لوضع حد نهائي لهذا التراشق. وفضل هذه المرحلة من التاريخ كبير لأنها جعلت الطرف الذي كان يهاجم الحريات الفردية بالأمس، هو الذي يطالب بها اليوم. ولكن نقول لهذا الطرف مع ذلك إذا كنت تطالب بها فلا يجب أن يكون ذلك لأنك وجدت نفسك تحت الضغط في حرج متعلق باللباس، أما إذا طالبت بها لهذا السبب فقط فعليك أن تسمح بها للآخرين أيضا في شموليتها وفي عدم قابليتها للتجزيء، وهذا ما يدفعني إلى أن أقول وبكل هدوء للذين يدعون الآن إلى احترام الحياة الخاصة للأفراد معكم الحق، كما أقول لهم في الوقت نفسه إنه لم يكن معكم الحق في السابق لأنكم كنتم تربطون شكل اللباس الذي تقترحونه على المجتمع بالإيمان الديني والعفة وتخلصتم من ذلك، وهذا تحول إيجابي يرحب به الجميع ويساهم في تطور المجتمع “ومريضنا ما عندو باس”. وبهذه المناسبة فمن حق السيدة أمينة ماء العينين، كما أنه من حق كل فتاة أو امرأة مغربية، أن ترتدي اللباس الذي يعجبها و”يواتيها“ ويلائم فكرها وقناعتها، كما أنه إذا لبست امرأة الحجاب ثم نزعته فمن حقها ذلك، ولا أحد فوق الأرض من حقه أن ينازعها في هذا الأمر، لا فقيه ولا زوج ولا مشعوذ.
 
* لوحظ أن الحريات الفردية طرحت معها مسألة ازدواجية الخطاب بين الأخلاقي والسياسي، فما هو موقفك من هذا الالتباس؟
- أنا لا أريد ان أقف عند هذه النقطة كثيرا، لأن أصحاب هذه الدعوات المعلومة باتوا فعلا في حرج، ولتجاوز هذا الحرج يجب أن نبحث عن مصلحة المجتمع وكيف يمكن الحسم في هذه الازدواجية أمام هذه الفرصة الثمينة التي أتيحت اليوم. إذا ضيق عليهم منطق التاريخ، فلا حاجة لنا في أن نضيق عليهم حتى نحن.
 
* ألا ترى أن هناك تناقضا في موقف الحزب ومناصري ماء العينين، إذ عوض اللجوء إلى القضاء ضد الذين تتهمهم بنشر صور القيادية التي تدعي بأنها صورا مزيفة، يدافعون عن الحريات والحياة الخاصة؟
- أعتقد أن من حق السيدة أمينة ماء العينين أن تقاضي أي شخص قام بنشر صورها أو زورها، ولكن يجب عليها أن تعلم بأنها شخصية عمومية معرضة للتصوير. وبالتالي يجب أن تحتاط حتى لا يتم تصويرها إلا في الوضع الذي تختاره هي لنفسها.
 
* أليس غريبا أن تتوالى هذه الحالات غير الأخلاقية في صفوف قياديين من البيجيدي، والتي تضرب بمصداقية الخطاب الأخلاقي الديني لإيديولوجية الإسلام السياسي؟
- أنا لا أتكلم عن “اللاأخلاقية” عند أولئك الذين ذكرت، وإنما أتكلم عن حياتهم الشخصية من جانب أنهم من حقهم ممارستها بكل حرية، لكن دون أن يلعبوا في ذلك دور الأستاذ على الآخرين، فهذا هو المطلوب منهم فقط، فلهم أن يعيشوا حياتهم كما أرادوا. فما يقلق الناس منهم هو ما يرونه من منطق الازدواجية في سلوكهم!! فكيف تقول لي إنك إذا أردت أن تكون مؤمنا، فعليك أن تقوم بكذا وكذا، ولكن عندما تختبئ تفعل عكس ما تقول، فهذا غير معقول “إذا أردت يا فلان أن تكون حرا في سلوكك فمتبقاش تفهم علينا”، وقم ما شئت بعد ذلك بنفسك ولا تقل لنا ها ما قال الدين، وما قال الله وما قال الرسول! وخليني عليك نعيش حياتي كما تعيش أنت حياتك وها نحن مقادين، ومواطنين متساوين.