الجمعة 22 مارس 2019
اقتصاد

محمد الشمسي: وداديات سكنية أو جمعيات أو تعاونيات.. هذا الوضع الملتبس إلى أين؟!

محمد الشمسي: وداديات سكنية أو جمعيات أو تعاونيات.. هذا الوضع الملتبس إلى أين؟! محمد الشمسي مع نمودج من مشروع سكني

إذا كان القانون يتحدث عن التعاونيات ويخصص لها قانونا خاصا بها، وهو القانون 112.12، حيث يتحدث عن تشكيلها وتسييرها وشروط الانخراط فيها، وكيفية عقد جموعها، وحصص الاكتتاب في رأسمالها، وكيف أنها في عداد الشركات، خاصة مع وجوب ضبط ملفها المحاسباتي، فإن الذين لا تتوفر فيهم شروط تأسيس التعاونيات باتوا يتوجهون صوب القانون المنظم للجمعيات، وهو القانون 75.00 الذي يحيل على ظهير الحريات العام 1.58.376، وبدلا من إنشاء جمعية خاضعة لقانون الجمعيات، تقوم أساسا على العمل الجمعوي القائم على العمل التطوعي وغير الرامي إلى تحقيق أي ربح، فإنهم ينشئون كيانا ما بين المنزلتين، يسمونه بـ «ودادية»، يؤكد قانونها الأساسي أنها جمعية خاضعة لظهير الحريات العامة، لكن باقي تفاصيل عملها تؤكد أنها تعاونية يهدف المنخرطون فيها إلى الربح .

ولعل هذا الوضع الملتبس يتحمل حصة الأسد فيه المسؤولون الذين أوكل لهم المشرع مهام تسلم ملفات تأسيس تلك المؤسسات، وتسليمها وصل التصريح المؤقت والنهائي، حيث كان لزاما على هؤلاء وعند تسلمهم ملفات تلك الكيانات أن يدرسوا قوانينها الأساسية، ثم يوجهوا ملاحظاتهم لرؤسائها، حول ما إذا كان هناك انزياح عن القانون الذي تنتمي إليه الجمعية أو التعاونية أو الودادية، ثم مسؤولية المسؤولين عن تسليم رخص البناء والتصاميم.

كان هذا مدخلا من مداخل المشاكل التي تعيشها التعاونيات السكنية ومعها الوداديات التي هي في درجة ما بين التعاونية والودادية، لكن المشاكل الكبرى داخل هذه التجمعات السكنية تكمن في عمليات النصب والاحتيال وخيانة الأمانة، التي يتعرض لها المنخرطون، الذين يسلمون للمكاتب أموالهم لأجل اقتناء مساكن أو بقعا أرضية، فتختفي الأموال ولا تظهر البقعة ولا الشقة. ويجب ألا نضع كل التعاونيات والوداديات في سلة واحدة، فهناك تعاونيات ووداديات أنجزت مشاريعها في الوقت المحدد والمتفق عليه مع منخرطيها، وهناك تعاونيات ووداديات، وإن لم تسلم الشقق أو البقع لأصحابها في وقتها، فهي تسير بوتيرة مقبولة، على اعتبار أن التأخر في إنجاز الأشغال يعتري حتى كبريات شركات البناء لظروف تكون أحيانا فوق الجميع.

ويلاحظ انتشار التعاونيات والوداديات في أقاليم دون أخرى، وأخص بالذكر في جهة الدار البيضاء الكبرى مدن بنسليمان وبرشيد وسيدي رحال والمحمدية. ولعل السبب يكمن في توفر الوعاء العقاري في هذه المدن. وقد تم تسجيل حالات اعتقال في صفوف عدد من رؤساء بعض التعاونيات وبعض الوداديات بعد ثبوت اختلاسات مالية من أموال المنخرطين. ويحاول المنخرط في التعاونية أو الودادية أن يتعاون إلى جانب باقي المنخرطين لأجل خفض تكلفة البقعة الأرضية أو الشقة السكنية، وذلك في إطار علاقة رابح رابح. فالمنخرط يحصل في نهاية المشروع على شقته أو على بقعته الأرضية، ومكتب التعاونية الذي تحمل عبء التسيير ومغامرة التدبير وتحمل الانتقادات والاحتجاجات من لدن المنخرطين بدوره يخرج رابحا من المشروع، وكل ذلك هربا من أسعار ملتهبة للمنعشين العقاريين ولشركات البناء الكبرى.

- محمد الشمسي، محامي بهيئة الدار البيضاء