الأحد 21 يوليو 2019
مجتمع

مصطفى المنوزي: قراءة في المفاتيح السبعة لواقعة إمليل الإجرامية

مصطفى المنوزي: قراءة في المفاتيح السبعة لواقعة إمليل الإجرامية الأستاذ مصطفى المنوزي (يمينا) وصور المتهمين بسفك دماء الاسكندنافيتين السائحتين

تعذر على الأستاذ مصطفى المنوزي، رئيس المركز المغربي للدمقراطية والأمن، تقديم عرضه كاملا خلال ندوة تطوان حول "الإرهاب والتطرف"، بحكم ضغط الوقت واعتبار السياق المحلي وطبيعة الحضور وتخلف عديد من الاكاديميين والمختصين. جريدة "أنفاس بريس"، وتعميما للفائدة تقدم ورقة المنوزي كاملة:

"تشكل واقعة إمليل تطورا في الجريمة الإرهابية على الساحة المغربية:

1 ـ غياب تنظيم بالمعنى المعروف حتى الآن في الخلايا الإرهابية: عدم وجود قيادة وقواعد وعلاقات سابقة بالبؤر الإرهابية الأم في العراق أو سوريا أو ليبيا أو غيرها.

2 ـ الأداء المفرد الناتج عن التأثر الذاتي والانخراط الطوعي غير المباشر في "القضية الإرهابية لداعش"؛ إنها الأشكال المستجدة للفعل الإرهابي المعروفة "بالذئاب المنفردة" أشكال الموجة الثالثة من موجات الإرهاب. وهي موجة تطورت إثر تشديد الخناق الأمني على الأنشطة الإرهابية ونتيجة الضربات التي تلقتها داعش عبر العالم.

3 ـ الاعتماد على أدوات ووسائل لوجيستيكية محلية وغير معقدة.

4 ـ تخطيط بسيط وشبه بدائي، وإن استعمل نفس الطقوس الوحشية المصورة، المميزة لداعش؛ وهي كلها عناصر تبين قدرة العقل الإجرامي الإرهابي على تكييف أدوات ووسائل استقطاب عناصر جديدة لمشاريعه الدموية.

5 ـ نقل الفعل الإجرامي من الفضاءات المدينية ذات الكثافة السكانية العالية نحو المجالات القروية، وهو ما يطرح على الاستراتيجيات الأمنية تحديات جديدة والحاجة إلى التكيف مع الاشكال الجديدة للأخطار الإرهابية.

6 ـ بروفايلات منفذي جريمة إمليل هي لها نفس بروفايلات منفذي الجرائم الإرهابية: أشخاص ذوو تكوين تعليمي بسيط إلى منعدم، ينحدرون من هامش المدينة وهامش الفضاء الاجتماعي ومن أوساط اجتماعية غاية في البؤس الاجتماعي... وقد يكونون من ذوي السوابق؛

7 ـ أزيد من 350 خلية إرهابية تم تفكيكها مند ملف "يوسف فكري"، وهو ما يبين حجم المجهود الأمني الذي مكن من تجنب عشرات العمليات الإرهابية...

8 ـ إذا كانت الاستراتيجية الأمنية في مواجهة الإرهاب المؤسسة على الاستباق وإصلاح الحقل الديني وتكييف المنظومة القانونية لكي تساعد على إداء فعال لمحاربة الإرهاب وتطوير البنيات المؤسساتية (إحداث المكتب المركزي)، وإنجاز عدد من محطات التنمية الاجتماعية علاوة على تكتيف التعاون الدولي في مجال محاربة الإرهاب.. إذا كانت هذه الاستراتيجية قد أبانت، في العموم عن نجاعتها، وخاصة في جوانبها المتعلقة بالأداء الأمني، غير أن عددا من أدرع هذه الاستراتيجية تحتاج إلى مزيد من الحزم  لتجفيف منابع التطرف.

إن "النجاح الأمني وحده لا يكفي... لابد من:

ـ قطع التردد في مجال إصلاح الحقل الديني... (ما معنى أن يكون اثنان من منفذي عملية إمليل "إمامان" في مسجدين عشوائيين؟ ومن سمح بذلك؟). والتنفيذ الحرفي لمقصد المشرع الدستوري الذي اعتبر أن اختصاص تأطير التدين المغربي هو اختصاص حصري لأمير المؤمنين وللمؤسسة التي يشرف عليها "المجلس العلمي" والحرص على تنقية صفوفه من أنصار الوهابية والاخوانية وتفرعاتهما وأخواتهما  والذين نهدوا الطريق نحو التدين العنيف والمتطرف بل والإرهابي.

هذا من جهة، ومن جهة أخرى يجب القضاء على مخلفات السياسة الرسمية التي سادت منذ أواسط سبعينات القرن الماضي، والتي عملت على تشجيع تنظيمات الإسلام السياسي قصد محاربة "المد الديمقراطي"... وهذه السياسة التي كانت من نتائجها ولو جزئيا الوقائع التي نشهدها اليوم.

ـ القطع مع التردد غير المفهوم في إصلاح منظومة التعليم. المدرسة والمدرسة لوحدها قادرة على خلق مواطن سوي ومستقل. وفقط مدرسة مؤسسة على قيم العقل والتسامح والمواطنة والانفتاح قادرة على محاربة جدور التخلف وأسس التطرف؛

ـ تكتيف المجهود التنموي للحد من تكاثر هوامش المدن الفقيرة، والتي تنعدم فيها ادنى شروط الحياة الكريمة والتي عادة ما ينطلق منها مجرمو الإرهاب.

حواضن الإرهاب هي نفسها: سيادة تدين غير متسامح، وغياب مدرسة تعليم وطنية فعالة وحاملة لقيم الحداثة والديمقراطية والعصر، وسياسات اجتماعية ناجعة في محابة الفقر".