الخميس 18 يوليو 2019
في الصميم

الوزير الرميد.. "الذيب حلال، الذيب حرام"

الوزير الرميد.. "الذيب حلال، الذيب حرام" عبد الرحيم أريري

لما فشل بنكيران في تشكيل الحكومة وتم تكليف سعد الدين العثماني بتشكيلها، كاد حزب العدالة والتنمية أن ينفجر بسبب تشبث مصطفى الرميد وإصراره على الحصول على منصب «وزير دولة» وتشبثه بمنحه حقيبة «حقوق الإنسان»، وبالنظر إلى الهشاشة السياسية التي اجتازها المغرب عقب البلوكاج الذي خلقه بنكيران، ثم جبر خاطر الرميد وعين "وزير دولة مكلف بحقوق الإنسان"!

هذا الإلحاح لإدراج صفقة «وزير دولة» في «السيفي» الشخصي، جعل جزءا من الرأي العام يتوهم أن الرميد سيكون «حكيم» الحكومة أو «ضميرها»، بالنظر إلى أن الأعراف الدستورية في العالم تضع من يتولى منصب «وزير دولة» في رتبة «نائب رئيس حكومة»، وبالتالي سيكون الرميد وزير الدولة الساهر على تقوية المؤسسات وعدم إسقاط ما هو شخصي على ما هو مرتبط بصفة "رجل دولة".

لكن للأسف سقط الرميد في أول اختبار. إذ ما أن قرر قاضي التحقيق إحالة حامي الدين، البرلماني والقيادي في حزب البيجيدي، على غرفة الجنايات، حتى تجرد الرميد من كل الكوابح، وشرع يفصل مقاس المؤسسات على مقاس حزبه ومقاس زملائه من الأصوليين. فإن نظرت المحكمة في ملف مغربي عادي فالقضاء -في نظر الرميد- عادل ومستقل. وإن تولت المحكمة ملفا تورط فيه زعيم أصولي من البيجيدي، فالقضاء، في عرف الرميد، مسير ومسخر وغير مستقل!

الطامة الكبرى، أن هذا الانزلاق السياسي الخطير، يصدر من وزير كان رئيسا للجنة التي وضعت ميثاق إصلاح العدالة، ولطالما تشدق الرميد بهذه الصفة (أي رئيس اللجنة) بإمطار المغاربة باستقلال القضاء وبأن النموذج المغربي «لا يوجد حتى في الجنة»! بل إلى عهد قريب (تحديدا في شتنبر 2017 وفبراير 2018) كان الوزير الرميد يخطب في محفل الأمم المتحدة بقصر حقوق الإنسان في جنيف، ويؤكد للعالم أجمع أن الإصلاحات التي باشرها المغرب في مجال القضاء تحقق «مبادئ المحاكمة العادلة» و«تنسجم مع الالتزامات الدولية للمملكة»، وبأن نقل اختصاصات السلطة الحكومية المكلفة بالعدل إلى الوكيل العام لدى محكمة النقض وتنصيب أعضاء المجلس الأعلى للسلطة القضائية «سيعزز دور القضاء في حماية الحريات وحقوق الإنسان» بالمغرب!

اليوم يخرج الوزير الرميد علانية ويتنكر لكل ما قاله ويضرب في العمق مبدأ استقلالية القضاء ليعفي زميله حامي الدين من المساءلة عن جريمة قتل أيت الجيد، و"يسخن الطرح" لحزبه وللكتائب الأصولية لتأليب الرأي العام على مؤسسة القضاء وكأنه وزير «للإخوانيين» فقط وليس للمغاربة!

فبأي صفة سيدخل الرميد غدا إلى مجلس الحكومة وإلى المجلس الوزاري وهو يطعن في مؤسسة دستورية؟ هل يجوز شرعا تكليف الرميد بتمثيل المغرب في مجلس حقوق الإنسان بجنيف بعد أن ضرب مصداقية الدولة المغربية في مقتل (في تقرير الاستعراض الدوري الشامل يعطي للأمم المتحدة وجها وفي محاكمة حامي الدين يعطيها وجها مناقضا)؟!

من حسن حظ المغاربة، ومن سوء حظ الرميد، أن «روح» الطالب «المغتال» محمد بنعيسى أيت الجيد مازالت «ترفرف» لتكشف الوجه «الانقلابي» للوزير مصطفى الرميد الذي انحدر بدفاعه المستميت عن متهم بالقتل إلى قعر بئر "السقوط السياسي"!!