الخميس 25 إبريل 2019
مجتمع

هكذا تقضي نساء وأمهات سجينات يومهن داخل أسوار عكاشة (مع فيديو)

هكذا تقضي نساء وأمهات سجينات يومهن داخل أسوار عكاشة     (مع فيديو) الحبس ماشي ساهل يكون فيه الواحد مع ولدو، أحس بالذنب وطفلي معي في هذه الغرفة، تقول إحدى النزيلات وهي تحمل طفلها
«الوطن الآن» و"أنفاس بريس"، دخلتا لزنازن السجينات بمركب عكاشة بالدار الببيضاء، ونقلت لقرائها، كيف يعيش الجنس اللطيف بين جدران السجن؟ 
 
يفتح باب سجن المحلي عين السبع بالدار البيضاء، الرجال أقل من النساء في الوقوف خارج باب السجن، لكن العكس في الداخل، كما أن سجن النساء، زواره من الرجال أقل، يتفحص ابراهيم معطفه جيدا قبل ان يفتشه الحارس، وبعد التأكد من هويته، يسمح له بالدخول رفقة ابنته البالغة من العمر 12 سنة، بالفضاء المخصص للزيارة، تقف جميلة، وهي ترقب باب الفضاء، في انتظار زوجها، تعانقه وعينيها على ابنتها، ترتمي هذه الأخيرة في حضن أمها، ويدخلان معا في نوبة من البكاء، يمسح ابراهيم عينيه، مانعا دموعه، وحتى لايبين عن ضعفه.. يجلس الثلاثة متحلقين حول مائدة خصصت لذلك، وبين الحين والآخر كانت الحارسة تنبههم لقرب انتهاء وقت الزيارة..
 
شابات وعجزة.. الحبس يجمعنا
 
جميلة في الأربعينيات من عمرها، ارتكبت جرما متعلقا بجرائم الأموال وهي تقضي سنتها الثانية، ومازال امامها ستة اشهر أخرى.. جميلة هي واحدة من قرابة 1800 امراة سجينة من مجموع 83 الف سجين، ويشكل الجنس اللطيف 2.3 في المائة، وحسب آخر تقرير للمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، فإن الجرائم الأكثر توريطا للنساء تلك المتعلقة جرائم ضد نظام الأسرة والأخلاق العامة، تليها الجرائم المتعلقة بالأموال، فيما تأتي الجرائم المرتكبة ضد الأشخاص في ذيل الترتيب، اما بالنسبة للحيثية العمرية فإن نسبة كبيرة من الوافدات على المؤسسات السجنية يتراوح عمرهن بين 20 و30 سنة وكما توجد نزيلات تقل أعمارهن عن 18 سنة، فإن هناك نسبة منهن تزيد أعمارهن عن 60 سنة.
اما بالنسبة للإكراه البدني، فإن النسبة الكبيرة منهن مدانات بين سنتين وخمس سنوات (186 نزيلة)، وهناك 20 نزيلة محكوم عليها بالمؤبد، فيما 3 منهن مدانات بالإعدام. اما بالنسبة للحيثية الاجتماعية، فإن جلهن متزوجات، وتتقاسم العازبات مع المطلقات العدد بين 262 و214 نزيلة، إلى جانب الأرامل 69 نزيلة. وبخصوص الحيثية المهنية فإن 464 منهن معطلات مقابل 192 منهن يمارسن مهنا حرة، وتتراجع باقي المهن في الوظيفة العمومية والفلاحة والطلبة في آخر الترتيب..
 
أطفال سجناء مع أمهاتهن
 
بين ممرات سجن النساء، كانت العديد من النزيلات بعضهن، حوامل والبعض الآخر يقبضن بأيديهن على أطفالهن، فيما كان البعض الآخر يتحركن بصعوبة لمرض اشتد بهن، حراسة مشددة مضروبة عليهن، لكنها غير حازمة فالابتسامة توزع بشكل تلقائي على النزيلات وأطفالهن، «هذا ما جنته امي علي وما جنيت على أحد»، لعل هذا ما سيردده طفل لم يتجاوز عمره الخمس سنوات وهو لا يتوقف عن اللعب والجري بين ممرات السجن. للأمهات السجينات المرفقات بأطفالهن امتياز في السجن، فزنازنهن مختلفة عن باقي السجينات، في كل غرفة سريران لنزيلتين رفقة طفلهما خصص لهما سريران أيضا، إضافة إلى دولاب جامع. ورغم أن الباب مصنوع من مادة الحديد، فإن الطلاء الذي يعلوه لا يظهر معدنه الحقيقي، بل يظهر وكأنه باب خشبي. وبلغة الأرقام، فإن 63 سجينة كانت حامل سنة 2017، وشهدت سجون النساء ولادة 49 طفلا، جلهن ذكور برسم نفس السنة.
وحسب إحدى المشرفات الاجتماعيات، لا يوجد ضمن الأوراق الثبوتية للأطفال الذين يولدون من أمهات نزيلات ما يدل على مسقط رأسهم، حيث تمنح لهم شهادة الولادة من مستوصف الحي القريب من السجن، ولا شيء يدل على أنهم «اولاد الحبس، فهم في جميع الظروف أبرياء، ولا ينبغي معاقبتهم بذنب ارتكبته أمهاتهم». وتحكي هذه المشرفة الاجتماعية في لقاء مع «الوطن الآن» كيف ان الفحوصات الطبية تمنح لكل نزيلة حامل إلى غاية الوضع، بل تقام لها مراسيم حفل العقيقة، وكذا الحناء والحناء والختان ويحاط الرضيع بكل مظاهر الفرح والسرور، ومعه باقي النزيلات بأطفالهن. وتوفر المندوبية كل مستلزمات التغذية للأم وابنها وكذا الحفاظات، وحسب مشروعة، «طبعا الحبس ماشي ساهل يكون فيه الواحد مع ولدو، أحس بالذنب وطفلي معي في هذه الغرفة، تقول إحدى النزيلات وهي ترضع طفلها، مضيفة، أنها تدخل في ازمة نفسية حادة عندما يدخل طفلها في نوبة من البكاء الحاد ليلا، وهي لا تستطيع إسكاته».
وينص القانون على أن الطفل يمكن أن يظل مع والدته السجينة إلى غاية 3 سنوات أو 5 سنوات في حالة موافقة النيابة العامة على تمديد بقائه بالمؤسسة السجنية، حيث خصصت ضمن فضاءات السجن، مرفقا خاصا لألعاب الأطفال. وتمنح للأمهات فسحا أطول زمنيا لوضعياتهن الاجتماعية في السجن، كما يتم السماح لهن بالخروج إلى الفضاءات العامة بين الفينة والأخرى، آخرها كانت رفقة شوميسة رياحة، رئيسة اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بالدار البيضاء.
ولأن العقوبة السجنية تلعب دورا كبيرا في جعل السجينات يراجعن مواقفهن وافكارهن، فإن السجن المحلي لعين السبع يتوفر على مرفق خاص تحت مسمى «دار الأمهات»، يضم عددا من الفضاءات وهي صالون الاستقبال وغرف/زنازن، إلى جانب قاعة لمزاولة الرياضة، وكذا غرف لتعلم الطبخ والفندقة وحياكة الزرابي، وتقول المشرفات على هذه الحرف، انهن لايشعرن بالفرق في تعليم هذه المهن بين النزيلات وغيرهن، مادام ان بعضهن أبان عن كفاءات عالية في التعلم.
كلهن أمل في أن يستكملن مدة عقوبتهن، ولم لا، العفو مما تبقى من العقوبة السجنية، تتحدث كلهن لـ»الوطن الآن»، «فمهما كانت خطابات أنسنة السجون واقعا بتفاوت بين هذا السجن وذاك، فإن السجن سجن والحرية حرية، ويزداد الألم عندما تطفأ الأضواء ليلا داخل الزنازن والممرات»، تقول سجينة حامل في شهرها الثامن وهي تجر ابنتها البالغة من العمر سنتين!