الخميس 23 مايو 2019
مجتمع

قطارات لخليع مزقت مدينة اليوسفية وقطعت أوصالها وتسببت لها في إعاقة تنموية

قطارات لخليع مزقت مدينة اليوسفية وقطعت أوصالها وتسببت لها في إعاقة تنموية منظر تركيبي لحالة الحصار الذي ضربه لخليع على شعب اليوسفية

أعربت عدة فعاليات مدنية وجمعوية عن قلقها في تصريح لجريدة " أنفاس بريس" إزاء لا مبالاة القائمين على تدبير الشأن الإقليمي والمحلي بما يعتري مدينة اليوسفية من مشاكل وأكدت أنها"ستبقى متخلفة ومهمشة وتعاني من الإعاقة التنموية، ولن ترتقي لمصاف المدن المتوسطة التي تتسلق سلم التنمية المستدامة، مادامت قطارات السكك الحديدية تخترقها من الوسط،ومزقت شرايينها تمزيقا، في الوقت الذي ينزف رحمها المعطاء ثروة ضخمة لا تجني من ورائها إلا الأحزان والسموم والويلات"

هكذا تحاصر إدارة السكك الحديدية بشكل تعسفي شعب اليوسفية المضطهد.

 

إطلالة داخل الأراضي الشاسعة التي يحتلها المكتب الوطني للسكك الحديدية بمدينة اليوسفية الفوسفاطية (عشرات الهكتارات) بدون سند قانوني، مع انعدام وثائق الملكية والتحفيظ، تجعلك تتساءل عن الغرض من تسييج جزء منها بسور حجري إسمنتي يخنق الأنفاس، أو زراعة ضرك النصارة في جزء آخر منها والذي تحول إلى ملجأ للثعابين والسموم بمختلف أشكالها وأنواعها، واستنبات قطع حديدية تشكل وصمة عار على جبين مديرها لخليع في أجزاء أخرى دون أن تتوفر الإدارة الحديدية على وثائقها الشرعية لحيازة ذات العقار.

كل هذه الحواجز اللاإنسانية التي تحاصر بشكل تعسفيشعب اليوسفية المضطهد بمجموعة من الأحياء الشعبية، منها على سبيل المثال لا الحصر، أحياء السمارة والتقدم والأمل بالمقاطعة الحضرية الثانية، وأحياء السلام والزلاقة بالمقاطعة الحضرية الثالثة.

هذه الحواجز، تنضاف إليها فضيحة تشويه المدينة الفوسفاطية التي " ينهب" منها المكتب الوطني للسكك الحديدية ملايير الدراهم سنويا عن طريق نقل مادة الفوسفاط عبر قطاراته المخيفة والمرعبة.دون أن يترك الأثر على الصعيد التنموي، ولو بدرهم رمزي لدر الرماد في العيون ؟

إن تقسيم مدينة اليوسفية إلى قسمين بواسطة السكك الحديدية منذ إحداث أول قطار في عهد الحماية الفرنسية، شكل فعلا إعاقة حقيقية لكل سبل التنمية المستدامة، بعدما توسعت وتمددت رقعة المدينة وكثافتها السكانية، وخلقت أحياء جديدة دون أن يواكب ذلك تخطيط مجالي وجغرافي يراعي للتحولات التي ستعرفها المدينة.

لقد ظلت مدينة اليوسفية تئن تحت وطأة النهب والسلب والاسترزاق بمعضلاتها التنموية دون أن تجد الضمائر الحية لإيقاف نزيفها الذي طال واستطال، حتى اختنقت شوارعها ولم تعد قادرة على استيعاب الكم الهائل من السيارات والعربات، ولم يعد للراجلين متسع من الأرصفة للمشي بأمان.

أغلب المدن التي تخترقها قطارات السكك الحديدية أنشأت فيها ممرات حديدية فوقية عبارة فن قناطر تيسر عملية العبور للضفة الأخرى، ونماذج قناطر وممرات السكك بمدينة بن جرير تساءل إدارة لخيلع والقائمين على تدبير الشأن الإقليمي والمحلي باليوسفية؟

إن قنطرة حي الزلاقة بالمقاطعة الحضرية الثالثة، وقنطرة حي السمارة بالمقاطعة الحضرية الثانية، علامتين بارزتين للاستغلال والاستبداد الذي تمثلهما إدارة السكك الحديدية لأن الإدارة هي السبب في تشويه المدينة وإغراقها في الفيضانات والأوحال والحوادث بعد أن أبقت على نفس القناطر والسكك دون أن تفكر في التغيير الممكن. أليست نفس الإدارة هي السبب في عدم انجاز الدراسات لخاصة بوادي كاشكاط لتمريره هندسيا من تحت قنطرة حي الزلاقة؟ وهل ما زالت خراجة / قنطرة حي السمارة قادرة على استيعاب الكلم الهائل من وسائل النقل والراجلين؟

إن الضرورة التنموية تستدعي تغيير ممرات قطارات السكك الحديدية من خارج أحياء مدينة، اليوسفية وتوطينها بالقرب من غابة العروك، وهذا هو القرار الذي يطرحه العديد من المواطنين والفعاليات المدنية، على اعتبار أن الأراضي الشاسعة التي تدعي إدارة السكك الحديدية ملكيتها قادرة على خلق رئة اقتصادية و متنفس تنموي شمولي يعيد للمدينة حيويتها وانتعاشتها.

 

ملاحظة لها علاقة بما سبق:

ـ هل يتذكر المسؤولون بمختلف القطاعات الحكومية بإقليم اليوسفية، لما قدم المشروع الاجتماعيوالاقتصادي للملك خلال زيارته للمدينة سنة 2008/ 2009، المتعلق بإحداث تجزئة سكنية (تجزئة الوئام) بجميع المواصفات الهندسية والمعمارية فوق الأراضي التي تحتلها إدارة السكك الحديدية؟

ـ لماذا مازال نفس المشروع لم يرى النور؟ لأن المؤسسات الشريكة في المشروع توصلت إلى أن وضعية تلك الأراضي غير سليمة ولا يملك المكتب الوطني أوراق الملكية الخاصة بالعقار المذكور.