الخميس 22 أغسطس 2019
مجتمع

استدعاء حامي الدين يعمق الخلافات الداخلية داخل جمعية الهايج

استدعاء حامي الدين يعمق الخلافات الداخلية داخل جمعية الهايج محمد الهايج (يمينا) و حامي الدين

تسبب استدعاء القيادي في "البيجيدي" عبد العالي حامي الدين من طرف قاضي التحقيق بمحكمة الإستئناف بفاس على خلفية اتهامه بالمشاركة في جريمة اغتيال الناشط اليساري في صفوف فصيل الطلبة القاعديين عام 1993 في تقسيم الصف اليساري.  كما ألقى الموضوع بظلاله على الوضع التنظيمي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، بين من يرى أن "استدعاء حامي الدين تحركه خلفيات سياسية تستهدف حامي الدين وتياره السياسي" وهو ما ذهبت إليه الناشطة الحقوقية خديجة الرياضي ومعها محمد الهايج، بالمقابل ترى العديد من الفعاليات أن حامي الدين "متهم في قضية جريمة قتل بين مواطنين ومواطن تم سلبه الحق في الحياة الذي تحميه القوانين الوطنية والدولية بغض النظر عن انتمائه السياسي"، وبالتالي فاستدعاؤه – حسب هؤلاء -  لايحمل أي دلالات سياسية، خصوصا مع ظهور أدلة جديدة، معتبرين اصطفاف بعض اليساريين وضمنهم خديجة الرياضي "خيانة لدم الشهيد " و "اغتيال ثاني لروحه" علما أنه – يضيف هؤلاء – اغتيل غدرا من طرف الأصوليين بجامعة فاس في إطار سعي الأصوليين لاكتساح الجامعة المغربية من بوابة الموقع الجامعي ظهر المهراز الذي كان بمثابة القلعة الحصينة للفصائل اليسارية، وفي إطار "غزوات" وظف فيها الجانب الديني بشكل كبير من خلال إشاعة العديد من الإتهامات التي تمس المشاعر الدينية اللمغاربة، وضمنها اتهام الطلاب اليساريين بـ "التبول على القرآن"، مطالبين "البيجيدي" والمتضامنين مع حامي الدين بالامتثال للقرارات القضائية، خصوصا بعد استقلال النيابة العامة عن وزارة العدل.

لكن يبدو أن الرهانات السياسي لخديجة الرياضي ومعها محمد الهايج غلبت على المواقف المبدئية المدافعة عن حقوق الإنسان وضمنها الحق في الحياة، حيث قررا الإرتماء في أحضان قتلة الطالب اليساري بنعيسى أيت الجيد، وهو الأمر الذي أجج حالة من الإحتقان في صفوف منخرطي الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، إذ قرر العديد منهم الإنسحاب وعدم الصعود في ركب المدافعين عن حامي الدين، ولعل ما أجج الوضع داخل جمعية الهايج هو تجاهل هذا الأخير لندوة صحفية أقامتها عائلة الشهيد اليساري وحضوره لندوة أقامه عبد العلي حامي الدين، وهو الأمر الذي اعتبره عدد من النشطاء داخل الجمعية تجاهلا لروح أيت الجيد وارتماء في أحضان الأصوليين، والذي تحركه دوافع سياسية بالأساس.

ويترقب العديد من المراقبين أن تساهم قضية حامي الدين في تعميق الشرخ التنظيمي داخل الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، التي ارتهنت في السنوات الأخيرة لحسابات سياسية ، واستبعدت المقاربة الحقوقية، وضمنها قضية أيت الجيد، التي تتعلق أساسا بحماية الحق في الحياة الذي تحميه مختلف الدساتير والقوانين والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان.