الأحد 24 مارس 2019
فن وثقافة

رغم الإقصاء.. "بلا ماتسول" تدخل إلى تطوان لتعرض خارج المسابقة الرسمية

رغم الإقصاء.. "بلا ماتسول" تدخل إلى تطوان لتعرض خارج المسابقة الرسمية صورة ملصق المسرحية

يلتقي جمهور المهرجان الوطني للمسرح بتطوان، خارج المسابقة الرسمية، مع مسرحية "بلا ماتسول" لفرقة "أرض الشاون للثقافات"، بالمركز الثقافي "الفنيدق" اليوم الخميس 13 دجنبر 2018، على الساعة السادسة مساء، وهي من تأليف الكاتب المسرحي محمد زيطان، والتوقيع الركحي للممثل والمخرج المسرحي ياسين أحجام، فيما تكلف بمهمة السينوغرافيا والملابس والإضاءة "ياسين الزاوي"، وأنجز الديكور "نور الدين الغانجو".. والمسرحية من تشخيص: حسناء مومني وقدس جندول ومحمد الرميشي ويونس شارة. ومن المنتظر أيضا أن يلتقي جمهور مسرح محمد الخامس مع المسرحية يوم 24 دجنبر 2018.

وتعود مسرحية "بلا ماتسول"، للقاء مع الجمهور، رغم أنها أقصيت هذا الموسم من المهرجان الوطني للمسرح، الذي احتكمت لجنته لمشاهدة المسرحيات المرشحة للمشاركة عبر قرص "الديفيدي" وشاشة عرض إلكترونية، وهو الأمر الذي لم يستسغه العديد من المتابعين والمهتمين بالمسرح، بحكم أن أب الفنون هو لقاء مباشر بين المسرحيين والجمهور، خصوصا وأن المسرحية تتداخل فيها مقومات العرض لتشكيل لوحة فرجوية بأبعاد جمالية وروحية وبإحساس يستعصي في الغالب نقله داخل شاشة مسطحة عبر صورة متحركة، اعتمادا على حبكة النص المسرحي ودرجة اندماج الممثل مع دوره ونسبة الإتقان على مستوى التقنيات المرافقة للمشاهد المشكلة للمسرحية، دون إغفال خاصية التمكن من أدوات الإخراج الركحي.

ففي المسرح يكون الممثل واقفًا أمام الجمهور، ويتحرك على الركح، أما الممثل في السينما مثلا -عروض الانتقاء مصورة بالفيديو-، فهو صورة مطبوعة غير مباشرة.. وهنا يكمن الفرق، فقد يختلف الإحساس ودرجة التقمص وتناغم المؤثرات الفضائية، في عرض لنفس المسرحية بين قاعة عرض مقارنة بأخرى، لأن ظروف العروض المباشرة للمسرح تختلف ولا يمكن التحكم فيها بشكل مطلق.. والدليل هو ارتكاز المسرحية على العرض ما قبل الأول، الذي قد يكون من أحسن العروض أو من أضعفها، وقد تتطور المسرحية إيجابيا على مستوى الإحساس والصدق واللعب الركحي بعد كل عرض، وقد يقع العكس. أما الفيلم، سواء كان سينمائيا أو تلفزيونيا أو عبارة عن فيديو مصور، فلا ينطبق عليه الأمر، لأنه مثل الطباعة الميكانيكية.

وقد خلف خبر إقصاء مسرحية "بلا ماتسول" من المهرجان الوطني للمسرح، استياء كبيرا لدى أعضاء الفرقة، والمتابعين لمسارها الطويل، كتجربة مهمة جمعت المخرج ياسين أحجام والسينوغراف ياسين الزاوي، ونخبة من الممثلين خريجي المعهد العالي، ومؤلفين متمكنين من جنس الرواية وصناعة الفرجة أدبيا ومسرحيا بجرأة وبشكل مختلف عن ما يروج (محمد زيطان.. أنس العاقل .. صلاح الوديع)، بأكثر من 10 أعمال مسرحية و200 عرض مسرحي لمدة تناهز 17 سنة، إذ يبدو أن عروض هذه المسرحية سترافقها دائما عبارة :  "بلا ماتسول".. علاش رفضات اللجنة المسرحية !!؟؟.

جدير بالذكر أن العمل المسرحي "بلا ماتسول" هو امتداد لتجربة فرقة "مسرح أبنيوم"، التي قدمت سابقا مجموعة من المسرحيات من بينها: "يا موجة غني" و"مذكرات شيطانية" و"حدائق لوركا" و"غجر منتصف الليل" و"سيدة المتوسط"، حيث توقفت هذه التجربة المسرحية سنة 2008، بسب مشاكل وعراقيل واجهت رواد الفرقة، يعرفونها جيدا ويربطونها بواقع قطاع المسرح ببلدنا، لتعود بنفس جديد سنة 2015، بعرض "العريس" ثم "الرحيق الأخير" و"نادي الشمس" وصولا لعرض " بلا ماتسول "، الذي لم يظهر له أثر في المهرجان الوطني للمسرح وهو ما جعل مخرجه "أحجام"، متيقنا أن مسار فرقته يحتاج لمزيد من الإصرار، إذ يقول: "دائما كان التوجس من عروضنا والحذر والعداء انطلاقا من تصورات نهائية ومطلقة عن مفهوم المسرح المغربي، الذي يُريده البعض مسكيناً وصغيراً وثابتاً وغير متغير".

ويبقى العتاب والبوح والترافع حقا مشروعا لأعضاء فرقة "بلا ماتسول"، وتبقى أيضا مُبررات رفض اللجنة لأي مسرحية ملزما لأعضائها (اللجنة) وتحت مسؤوليتهم وقد يختلف معه النقاد أو المسرحيون وقد لا يختلفون -على اختلاف المقاصد والنوايا-، لكن من العيب ومن غير المستساغ احتكام لجنة انتقاء خلال مشاهدة لعروض مسرحية منسوخة على قرص مدمج تطل فيها السينوغرافيا والممثلون من سطح شاشة، فهم (أعضاء اللجة) الأولى بمشاهدة العرض المسرحي في مكانه الطبيعي (الركح)، وتحمل عناء التنقل وتشجيع المغاربة على ارتياد قاعات المسرح، الذي "يتفتت" عام بعد عام، ويغرق نحو القعر ثم يطفو فوق سطحه "ركحه المكلوم" الابتذال واللامسرح.