الأحد 21 إبريل 2019
مجتمع

أتباع مخاريق يُشرحون قانون المالية 2019 ويعتبرونه مجرد استنساخ للميزانيات السابقة

أتباع مخاريق يُشرحون قانون المالية 2019 ويعتبرونه مجرد استنساخ للميزانيات السابقة

اعتبر فريق الاتحاد المغربي للشغل بمجلس المستشارين، أن مشروع قانون المالية في واقعه تكريس للمنظور النيوليبرالي بتعميقه للمديونية وتوطيده لارتهان الاقتصاد بالدين الخارجي. مبرزا أن الحكومة لم تنجح في إدراج أي إجراءات يهدف تخفيض معدل المديونية العمومية، التي يعاني منها المغرب منذ أكثر من ثلاثة عقود مقارنة بالناتج الإجمالي المحلي، ومن آثارها السلبية على الوضع الاقتصادي والاجتماعي داخليا، حيث أصبح المغرب من أكثر البلدان مديونية في إفريقيا والعالم العربي وشمال إفريقيا، بتصنيفه في الرتبة 29 عالميا والرتبة الأولى إفريقيا من طرف معهد ماكنزي الأمريكي للبلدان الأكثر استدانة، إذ أصبحت تمثل القروض 136 في المائة من الناتج الداخلي الخام، علما بأن نفقات الدين العمومي تكلف الميزانية سنويا أكثر مما هو مرصود لبعض شعب الحماية الاجتماعية، كالتعويض عن فقدان الشغل.

وشددت مداخلة الاتحاد المغربي للشغل بمجلس المستشارين، في حلسة يوم الاثنين 10 دجنبر 2018، المخصصة لمناقشة قانون المالية 2019، على أن مشروع قانون المالية لهذه السنة مجرد استنساخ للميزانيات السابقة، إذ لا ينطوي على أي مجهود استثنائي لإعادة الارتباط بقاطرة النمو، بل يكشف عن مفارقة بين الإرادة المعلنة للدولة بضرورة تغيير النموذج التنموي، كما تم الاعتراف بذلك من طرف أعلى سلطة في البلاد، وترجمتها المالية لطابع الاستمرارية في التدبير الحكومي.

فمشروع قانون المالية لسنة 2019، يضيف فريق الاتحاد المغربي للشغل،  لم يعالج إشكالية الخصاص المهول على مستوى الموارد البشرية إذ لم يتجاوز عدد المناصب المالية 25 ألف منصب شغل، وهي ليست مناصب شغل صافية إذا ما أخدنا بعين الاعتبار الموظفين الذين سيحالون على التقاعد المقدر عددهم ب 11 ألف بالنسبة للمدنيين فقط، ولن يتأتى أي إصلاح دون ضمان انخراط واسع وحقيقي للعاملين بالقطاع العام، عبر تحفيزهم وحماية مكتسباتهم المادية والمعنوية، بدل تكريس الهشاشة داخل الوظيفة العمومية وتقسيم صفوف الموظفين إلى مرسمين ومؤقتين والتعامل بمنطق الفئوية مع مطالب الموظفين، ما يعمق الهوة بين أطر وموظفي الدولة المماثلين في التكوين والمهام ويشيع التذمر والسخط بين صفوفهم...

وحول السياسة الجبائية تساءل أتباع مخارق، هل استطاعت الحكومة عبر مشروعها المالي السير في اتجاه إرساء العدالة الجبائية تحقيقا للعدالة الاجتماعية؟ ليجيب الفريق نفسه عن سؤال قائلا: "يتضح من خلال تدابير قوانين المالية في العشرية الأخيرة غياب هوية واضحة لهذه الحكومة، باستثناء التوجه الليبرالي المحافظ المؤدي إلى تفقير الطبقة الهشة والوسطى، مقابل الانحياز الصارخ للرأسمال عبر التشجيعات والتحفيزات والإعفاءات الجبائية على حساب العمل ومداخيل العمل، وغياب أية رؤية استراتيجية لمحاربة الفساد وكل أشكال الريع وتضارب المصالح. ففي الوقت الذي تشكل فيه الضريبة على الدخل بالنسبة للأجراء 74 في المائة  من حصيلة الضريبة على الدخل، تقتطع من المنبع بالنسبة للمأجورين، فإن أصحاب المداخيل المهنية، وأصحاب المداخيل من الأرباح المالية والعقارية يلجؤون إلى نظام التصريح بشكل إرادي لمداخيلهم، ما قد يفقد ميزانية الدولة جزءا مهما من الموارد نتيجة التهرب الضريبي، ويضرب مبدأ الإنصاف الذي يقتضي اقتطاع الضريبة على الدخل بشكل عادل مهما كانت مصادرها. كما ليس من الإنصاف والعدل أن يطال ويركز الضغط الجبائي على فئة محدودة من الملزمين، وهي الفئة التي تشكل عصب الطبقة الوسطى المراهن عليها في تحريك عجلة الاقتصاد عبر دورها المهيكل في الطلب الداخلي.

لتتناسل بعد ذلك أسئلة فريق الاتحاد المغربي للشغل، من قبيل: لماذا لم تفلح الحكومة في توحيد مسطرة استيفاء الضريبة على الدخل لكل الملزمين؟ وكيف للحكومة أن تستمر في إنهاك القدرة الشرائية للطبقات الشعبية بالتنصيص على ضرائب إضافية تستهدف الاستهلاك، كالضريبة على الاستهلاك الداخلي على بعض المواد، والتي تنضاف إلى الضريبة عن القيمة المضافة، في الوقت الذي كنا نطالب فيه بمراجعة هذه الضريبة التي تطال المستهلكين دون اعتبار لوضعيتهم الاجتماعية؟ وهل من المنطق أن تساهم أقل من 2 في المائة  من الشركات بأكثر من 80 في المائة من محصول الضريبة على الشركات وتصرح 69 في المائة  منها بالعجز دون احتساب الشركات الحديثة النشأة؟

ليخلص الفريق في مداخلته أن الإجراءات الجبائية التي يتضمنها مشروع القانون المالي لسنة 2019، تجعل هذا القانون، يكرس استمرارية القوانين المالية السابقة، والتي أبانت عن قصورها في الاستجابة لمتطلبات العدالة الجبائية. ففي الوقت الذي يتم فيه إرهاق كاهل الأجراء بالضرائب المباشرة وغير المباشرة، يتضمن مشروع القانون المالي لسنة 2019، تحفيزات جبائية تحابي رأس المال على حساب عموم المأجورين. إذ كيف يتم التنصيص على تخفيض الضريبة على الشركات من 20 في المائة إلى 17 في المائة، في إطار  إقرار نظام جبائي تصاعدي للشركات، علما أن الضريبة على الشركات تعتمد على النسبية في مجمل الأنظمة الجبائية؟

وشدد الفريق في مداخلته أن تحسين المؤشرات الاقتصادية، ومناخ الأعمال، ومعالجة مشكل البطالة المزمنة، لن يتأتى إلا توفير مناخ يضمن الاستقرار والتماسك الاجتماعي، بالانخراط الجدي للحكومة في حوار اجتماعي يمكن من معالجة الإشكالات والاختلالات الاقتصادية والاجتماعية المطروحة، بهدف بلورة ميثاق اجتماعي يساهم في تثبيت السلم الاجتماعي على قاعدة احترام الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية للطبقة العاملة وعموم المواطنين.

ولم يترك فريق الاتحاد المغربي للشغل الفرصة تمر دون التأكيد على ضرورة التفاعل الإيجابي مع مطلبه، والتي في مقدمتها الزيادة العامة في الأجور بالقطاع الخاص والوظيفة العمومية وكل المؤسسات العمومية، وأن يتم تعميمها على سائر الفئات، والتخفيض الضريبي، والرفع من الحد الأدنى للأجور، وضرورة الاستجابة لمطالب عدد من الفئات المتضررة من النظام الأساسي في الوظيفة العمومية والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، وتنفيذ ما تبقى من اتفاق 26 أبريل 2011، وكذا إيجاد حلول منصفة للمشاكل القطاعية الراهنة.