الأربعاء 20 مارس 2019
رياضة

محمود بنحليب.. اليتيم الذي منحه المدرب كرول أول فرصة لحمل قميص الرجاء

محمود بنحليب.. اليتيم الذي منحه المدرب كرول أول فرصة لحمل قميص الرجاء اللاعب بنحليب (يمينا) والمدرب كرول

إن النجومية لا تنزل من السماء ولا تتحقق بالصدف، وإنما هي محطات واجتهادات ومعاناة.. ذلك  ما ينطبق على ابن درب السلطان، محمد بنحليب، المنحدر من أسرة رياضية صرفة أنجبت لاعبين موهوبين، كان نجمهم محمود، الذي عرف كيف يصمد أمام العديد من المحن التي اعترضت حياته الخاصة، وهو ينحدر من أسرة متواضعة الدخل المادي (الأب كان يشتغل بلومبي)، واختطف الموت الأم سنة 2004 والأب سنة 2009؛ لتتسارع المحن وتنزل بثقلها على مشاعر محمود، الذي تسلح بالصبر والصمود، وبقي منضبطا في تداريبه اليومية ضمن الفئات الصغرى للرجاء البيضاوي، بطموح أن هذا المسار سينتشله يوما من محن الفقر والمعاناة.

لم يكن محمود يخجل وهو يبيع "الميكة"، ويساعد بائعي السمك في تحضيره للمشتري بعد البيع، من أجل ضمان قسط من المال يتغلب به على التكاليف اليومية للحياة وبشكل خاص التنقل للملعب لإجراء التداريب اليومية. وكان بنحليب واثقا في كفاءته الكروية التي ستفتح له آفاق العيش الهادئ والمريح.

وزاد صموده أكثر حين أصبح اسمه متداولا في الأوساط الرجاوية، وهو يبصم علي تألقه ضمن شبان الفريق، حيث فاز رفقتهم بثلاث بطولات.. وهو ما جعل المدرب الأول لفريق الرجاء (كرول) ينتبه لفنياته ويستدعيه للانتقال رفقة الفريق الأول لخوض لقاء ودي مع النادي القنيطري. وتشاء الصدف أن يكون بنحليب نجم اللقاء، وسجل الهدف الذي فاز به الفريق الرجاوي، وهذا ما جعل المدرب كرول يستدعي بنحليب للانضمام للفريق الأول، مانحا له أول فرصة لخوض لقاء رسمي بالبطولة الاحترافية، وذلك في اللقاء الذي كان واجه فيه الرجاء نظيره المغرب الفاسي.. ومرة أخرى يؤكد بنحليب موهبته الكروية ليسجل هدفا في اللقاء ويمرر كرة حاسمة أثمرت هادفا ثانيا، لينال إعجاب الفريق الرجاوي، ويصفق له بحرارة.

من هذا الحدث المتميز شق محمود بنحليب طريقه نحو النجومية بالفريق الأخضر إلى أن تمكن من التألق على الواجهة الإفريقية، وهو ينهي منافسات كاس الكونفدرالية الإفريقية هدافا لها بـ 12هدفا، وهو ما جعل العديد من الفرق الأجنبية تهتم به لضمه لصفوفها، وفي مقدمة هذه الفرق الأهلي المصري، الذي اقترح على فريق الرجاء مليار ونصف مقابل انتقاله لصفوف الفريق "الأحمر".

وبين الانطلاقة وواقع حال اليوم أشواط طويلة العقبات والمحن والمعاناة، وتلك هي الطريق التي سلكها أغلب نجوم كرة القدم.