الثلاثاء 22 يناير 2019
سياسة

جمعية حقوقية تكشف حقائق فظيعة عن خمس سنوات من تسييس الرميد لوزارة العدل لضرب خصومه

جمعية حقوقية تكشف حقائق فظيعة عن خمس سنوات من تسييس الرميد لوزارة العدل لضرب خصومه الوزير مصطفى الرميد

آثار برلمانيون في الغرفة الثانية ما تميزت به وزارة العدل في عهد مصطفى الرميد، القيادي بالببجبدي من انتقائية.. واتهم البرلمانيون الرميد بأنه كان يحيل ملفات مسؤولين من رؤساء أحزاب ورؤساء جماعات ترابية، والتي تصله من إدريس جطو، على القضاء، بينما يغض الطرف عن آخرين ينتمون لنفس حزبه.. والجدل الدائر اليوم يذكرنا بدراسة قامت بها جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان كانت قد كشفت هي بدورها عن حقائق مثيرة عن خمس سنوات من تدبير الرميد لوزارة العدل والحريات.

إذ كشفت دراسة لجمعية الدفاع عن حقوق الإنسان أن مرحلة الخمس سنوات من عمر وزارة العدل والحريات 2012-2017، إبان فترة مصطفى الرميد، تميزت برغبة الوزارة في فرملة الحراك بعد الدستور المتقدم لسنة 2011، ونهجت أسلوب التشنج والصراع وانعدام روح التعاون والتشارك في تدبير الشأن القضائي. ويرجع ذلك، حسب الدراسة، إلى الرغبة في التحكم والسيطرة على مفاصل القضاء وإخضاع القضاة وجمعياتهم لقرارات الوزارة وعناد وزيرها الرميد، الذي لم يقبل بالحق في الاختلاف وبالرغبة في التعاون لما فيه مصلحة القضاء والمواطن لطغيان الجانب السياسوي الضيق الذي رافقه غياب واضح لأي فكر قانوني أو تصور إصلاحي قضائي تنويري يؤمن باستقلال القضاء، روحا وجوهرا.

وبعدما حللت الدراسة مظاهر انتقام وزارة العدل والحريات من بعض القضاة، تطرقت إلى غياب مقاربة تشاركية في صناعة التشريع وتهديد استقلالية القضاء، مع استغراب نادي القضاة من تغييبه من اللجنة العليا، معتبرا ذلك تغييبا لصوت أزيد من 2900 قاضية وقاض من مجموع 3700، محملا وزارة العدل مسؤولية ذلك، والتي كانت تتشبث وتدافع عن تبعية النيابة العامة لوزارة العدل، لاستغلالها في الصراع السياسي، وكذلك الدفاع عن حق وزير العدل والحريات في الحضور الإلزامي في أشغال المجلس الأعلى للقضاة، للانتقام من القضاة، وهو ما لم يكتب له النجاح، وفقا لقرار المجلس الدستوري ومعارضة قيام أي سلطة قضائية حقيقية برفض الاستقلال الإداري والمالي للسلطة القضائية، لتظل تابعة للوزير السياسي، لأن القضاء يتصوره كملحقة إدارية للوزارة والقضاة مجرد موظفون عموميون يأتمرون بأوامره ويبتعدون عن نواهيه .

ووقفت الدراسة على مسألة تسييس القضاء والمس بكرامة القضاة والمواطنين، وذلك بإدخال وزير العدل وحزبه للقضاة في أتون السياسية، سواء من خلال استغلال فرق الأغلبية البرلمانية للتشكي بالقضاة أو إبداء مواقف هجومية عليهم.. ويظهر ذلك إما من خلال تصريح النائب البرلماني عبد الله بوانو، الذي تم بموجبه توجيه اتهام خطير ومجاني إلى نادي قضاة المغرب، من كونه قام بتحالف مع أحد الفرق البرلمانية بهدف إفساد الانتخابات المقبلة وهدد بمواجهته.. ويعتبر أن هذا التصريح المحكوم بالهواجس الانتخابية اتهام خطير لا يقبل به نادي قضاة المغرب، أو من خلال المزايدات السياسية من مختلف المكونات والاتجاهات التي وقعت داخل البرلمان وخارجه، والتي استهدف سمعة القضاء المغربي.

واعتبرت الدراسة، من جهة أخرى، أن مرحلة الخمس السنوات من عمر تسييس وزارة العدل، أخلفت الموعد مع الاستحقاق الدستوري، وكرست الهيمنة والتحكم على القضاة والانتقام من المناضلين منهم.

وتناولت الدراسة في مبحث مستقل، جوانب الحصيلة الكارثية لوزارة العدل والحريات في ولاية الرميد، فكرت أن استقراء هذه الجوانب أمكن من تلخيص كقاعدة عامة، عدم اعتماد المقاربة التشاركية الحقيقية في إقرار نصوص تنظيمية ضامنة للاستقلال الفعلي والحقيقي للسلطة القضائية وأعضائها بما ينسجم مع التأويل الديمقراطي والحقوقي لدستور 2011، وبما يسهم في تفعيل دور السلطة القضائية في ضمان وحماية حريات المواطنين الفردية والجماعية؛ وهو ما يعد خرقا سافرا للإرادة الملكية السامية المعبر عنها في خطاب الملك بتاريخ 30 يوليوز 2011، والذي جاء فيه "إن أي ممارسة أو تأويل مناف لجوهره الديمقراطي يعد خرقا مرفوضا مخالفا لإرادتنا ملكا وشعبا".

وأصرت الوزارة، تضيف الدراسة، على معارضة استقلالية النيابة العامة عن سلطتها التي لم يكتب لها الفصل المطلق إلا بقرار المجلس الدستوري. واستنتجت الدراسة بأن الوزير المصطفى الرميد أضاع على المغاربة قاطبة فرصة خمس سنوات للتفعيل الأمثل للمرتكزات الدستورية لاستقلال السلطة القضائية بما يتوافق مع المرجعية الدولية وأفضل الممارسات المتصلة بها، بسبب عناده وانتصاره لهويته السياسية المحافظة، وتواضع مشروعه وفكره، ففضّل ركوب قطار الصراع عوض قطار الحوار والتشاركية.