الثلاثاء 23 يوليو 2019
سياسة

محمد امباركي: أي دور للأحزاب السياسية في صنع القيادات الشبابية؟"

محمد امباركي: أي دور للأحزاب السياسية في صنع القيادات الشبابية؟" الأستاذ محمد امباركي مع جانب من الورشة

"أي دور للأحزاب السياسية في صنع القيادات الشبابية؟". هذه هي الأرضية التي اعتمدها محمد امباركي، عضو اللجنة المركزية لحزب الطليعة، لتـأطير ورشة متم نونبر2018، في إطار أيام دراسية حول "القيادات الشبابية"، نظمتها جمعية التعاون والتنمية والثقافة  (ACODEC)بتنسيق مع الفضاء الجمعوي لفائدة شباب بلدة  النعيمة (تبعد عن وجدة بحوالي 30 كلم)... وهي أرضية تقارب استعداد الشباب للانخراط في العمل السياسي لكن بطراز آخر في ظل تجاوز التمثل السلبي للشباب باعتباره ذاتا منفعلة أو خطرا على القيادات "الهرمة" التي لا يزيحها عن كرسي القيادة سوى الموت...

"أنفاس بريس"، تنشر ورقة محمد امباركي:

"ثلاث منطلقات أساسية في مقاربة الموضوع:

1- من غير الممكن تصور بناء الديمقراطية ومجتمع المواطنة خارج الدور الحيوي للأحزاب السياسية باعتبارها حقولا للتأطير والتنشئة السياسية وتقوية حس المشاركة.

2- صنع القيادات الشبابية مرتبط أشد الارتباط بالمشاركة السياسية. لماذا يعزف الشباب عن "السياسة"؟ كيف يتصورها؟ كيف يتمثل ممارستها؟

3- قراءة وفهم التحولات السوسيوثقافية التي مست بنيات المجتمع المغربي وخاصة الشباب، والتي تعكس في نفس الوقت العوائق والفرص المتاحة أمام مشاركة إيجابية ومنتجة للشباب بشكل يؤهله للاضطلاع بدور سياسي وثقافي ومؤسساتي فاعل.

التحولات السوسيوثقافية: من المشاركة إلى العزوف ثم التطلع إلى مشاركة من طراز آخر:

- نسبة الشباب من البنية السكانية 65% و40% من الهيئة الناخبة؛

- معدل البطالة وسط الشباب ما بين 15 و24 سنة حوالي 40% (تشبيب الفقر والإقصاء)؛

- تحول على مستوى الفاعلين وشبكات التأطير، حيث تتحدث العديد من الدراسات والأبحاث عن ولادة فاعلين جدد هم بالدرجة الأولى شباب مرتبطون مباشرة بالثورة الرقمية أو ما يما يمكن تسميته بالانتقال من جيل التواصل إلى جيل الاتصال Génération de connexion، ويمكن تفسير هذا التحول بعدة أسباب من بينها أن الشباب هو من أكبر ضحايا الاختيارات النيوليبرالية المتوحشة، حيث يتخبط في براثين البطالة والتهميش والإقصاء والانقطاع عن التمدرس (يبلغ معدل البطالة في صفوف الشباب بين 15 و24 سنة نسبة تفوق 40%)، ثم الارتباط المتزايد يوما بعد يوم بالشبكات الاجتماعية (حوالي 16 مليون مغربي ومغربية مرتبطون بالأنترنيت، 44% منهم يتوفرون على حسابات فايسبوكية، وغالبتهم من الشريحة العمرية بين 18 و34 سنة).

- تصاعد الدينامية الاحتجاجية بتأطير شبابي بارز ومهيمن...

الفرص المتاحة: حوافز قانونية ومؤسساتية  وإجراءات تحفيزية وحراك مغربي مشجع:

1- الدستور (المادتين 33 و170). المادة 33 تنص على ضرورة اتخاذ السلطات التدابير اللازمة لتوسيع وتعميم إشراك الشباب في التنمية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وتسهيل ولوجهم للحياة الثقافية عبر مساعدتهم وتشجيعهم على الاندماج في الحياة النشيطة والجمعوية، والمادة 170 تنص على إحداث مجلس استشاري لشباب والعمل الجمعوي بمثابة هيئة استشارية تعمل على تقديم المشاريع والبرامج الهادفة إلى إدماج الشباب في لب الشأن العام عبر تقديم الاقتراحات حول كل موضوع اقتصادي وثقافي يهم هده الفئة.

2- قانون الأحزاب الذي ينص على ضرورة إدراج الأحزاب لفئة الشباب في الهياكل التقريرية للحزب وإعطاء نسبهم فيها.

3- تخفيض سن الترشيح إلى 18 سنة والتنصيص على اللائحة الوطنية للشباب خلال الانتخابات التشريعية.

4- حراك مغربي خاصة حركة 20 فبراير ثم الحراكات الاجتماعية المحلية (الريف، جرادة..)، والتي وقعت على حضور شبابي متميز وقوي على مستوى الحوار والتقرير والتوجيه والقيادة بشكل ترجم حقيقة تطلع مشروع للشباب المغربي إلى مشاركة سياسية من نوع آخر تتأسس على احترام شخصيتيه وكرامته وتحسين وضعه الاقتصادي والاجتماعي وتجاوز الآليات التقليدية المتكلسة والجامدة على صعيد الممارسات السياسية والعجزة عن فرز وتعاقب النخب والتداول على المسؤولية ومن تجلياتها ترسيخ ثقافة الزعيم أو الشيخ والمريد والإشراك الصوري للشباب إما كورقة انتخابية أو قوة عمل انتخابية....).

بعض آليات إنعاش المشاركة السياسية وتفعيل مسار صناعة قيادات شبابية:

لابد من التأكيد على أن من مداخل عقلنة المشهد السياسي في المغرب هو تقوية المشاركة السياسية انطلاقا من إدراك الحاجة إلى التشبيب ليس كضرورة بيولوجية، بل انطلاقا من تمثل الشباب كذات مفكرة وقادرة على التمييز والتفكيك والعطاء وصياغة التوجهات. من هنا لا بد من:

- تفعيل المضامين الدستورية والقانونية والمؤسساتية في هذا الشأن؛

- القطع من منطق "المركزية" من خلال التنزيل الجهوي لكل خطط وبرامج إشراك الشباب في العلاقة بالجهوية الموسعة؛

- تشجيع وتعميق التمثيلية الشبابية على مستوى الأجهزة القيادية والمقررة للأحزاب السياسية والنقابات والنسيج الجمعوي خارج منطق الكوطا طبعا في ظل شروط صحية وديمقراطية يكون فيها الشباب قادرا على فرض نفسه من خلال الكفاءة والاستحقاق، وليس التشبيب من أجل التشبيب؛

- تجاوز التمثل السلبي للشباب باعتباره ذاتا منفعلة أو خطرا على القيادات "الهرمة" التي لا يزيحها عن كرسي القيادة سوى الموت؛

- إعادة الاعتبار لفضاءات الحوار والاختلاف والترافع، خاصة على مستوى الحقل التعليمي (المدرسة، الثانوية، الجامعات والمعهد العليا ومراكز التكوين المهني..)، وكذلك الإعلام العمومي الذي من المفروض فيه الانفتاح على كل مكونات المجتمع نظرا لوظيفته المهمة؛

- اعتماد استراتيجيات الإنصات والقرب، خاصة في العلاقة بشباب الأحياء الذي يمكن التواصل معه وتثمين قدراته من خلال المراكز السوسيوتربوية والرياضية؛

- استثمار مكتسبات الثورة الرقمية كآلية مهمة للتحاور والتفاعل وتأهيل الشباب على الديمقراطية والقيادة الجماعية (زعيم الحزب أو قيادته يجب أن تتفاعل رقميا)"...