الثلاثاء 11 ديسمبر 2018
سياسة

لبيب بوكرين: هل بدأ التخلص من "العدالة والتنمية" بعد الأداء السلبي لحكومة العثماني؟

لبيب بوكرين: هل بدأ التخلص من "العدالة والتنمية" بعد الأداء السلبي لحكومة العثماني؟ سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة (يسارا) ولبيب بوكرين

لم يقنع سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، وهو يقدم  مشروع التكوين المهني الجديد أمام الملك، كما لم يقنع مولاي حفيظ العلمي كذلك في تبرير تباطئه في تسريع خطة التصنيع، وخاصة بالنسبة لمنطقة سوس ماسة. فهل فشل الحكومة المزدوج هذا يؤشر على زلزال سياسي آخر على غرار ما وقع بالحسيمة؟ "أنفاس بريس" طرحت السؤال على لبيب بوكرين، نائب الكاتب الوطني لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، فأعد القراءة التالية:

"ترأس الملك يوم 29 نونبر 2018 بالقصر الملكي، جلسة عمل خاصة لمتابعة موضوع تأهيل وتحديث قطاع التكوين المهني، والتي أثارت الانتباه من خلال بلاغ الديوان الملكي الملاحظ من صياغته عدم رضا الملك عن ثلاثة مشاريع حكومية.

إذ أثار الملك الانتباه لتعثر مخطط التسريع الصناعي لجهة سوس ماسة، والذي يشكل المنطلق للتنزيل الجهوي للاستراتيجية الصناعية الوطنية، مؤكدا ضرورة تنزيله داخل الآجال المحددة. ودعا إلى الانكباب على بعض النواقص التي تشوب مشروع برنامج تأهيل عرض التكوين المهني الذي أعدته الحكومة بأمر ملكي محدد بمهلة. كما أجل الملك عقد اللقاء الوطني حول التكوين والتشغيل.

الأمر الذي دفع العديد من المهتمين إلى اعتباره تقييما سلبيا لأداء حكومة سعد الدين العثماني وتحميلها مسؤولية فشل المشروع التنموي ومقدمة لزلزال سياسي جديد قد يطيح ببعض الرؤوس، بل حلقة في مسلسل التخلص النهائي من حزب العدالة والتنمية التابع للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين.

لابد من الإشارة هنا إلى أن الإعفاء من المهام نتيجة التقصير كما حصل مع إعفاءات مشاريع الحسيمة منارة المتوسط أمر عادي جدا ولا يمكن أبدا اعتباره زلزالا أو بركانا انفجاريا سياسيا، بل على العكس من ذلك قد يكون مجرد ذر للرماد في العيون وإلهاء للرأي العام إذا لم يكن متبوعا بالمحاسبة والمساءلة، إذ أن الدول لا تسير بالغضبات إنما بالقانون.

صحيح قد يكون هذا البلاغ مقدمة لتصفية بعض الحسابات في إطار صراع المواقع، أو حتى لغضبة ملكية شبيهة بغضبات الأمس. لكنه أيضا قد يكون ناتجا عن عدم رضى المستثمرين الفرنسيين والخليجيين عن تقدم الأشغال، أو محاولة لامتصاص الغضب الشعبي الذي تحول من تحميل المسؤولية للحكومة والعدالة والتنمية وحدهما إلى النظام الملكي نفسه، خصوصا مع استفحال الأزمة الاقتصادية والانهيار التام للقطاعات الاجتماعية وارتفاع وتيرة الاحتجاجات، وآخرها المسيرة الاحتجاجية الحاشدة لساكنة سوس نهاية الأسبوع الماضي والاعتقالات وجملة الأحكام بالقرون مع ما يرافق ذلك من تحولات وتطورات دولية خاصة في فرنسا السترات الصفراء وخليج خاشقجي وصفقة القرن.

نعيش في المغرب مسلسلا طويلا ومؤلما موضوعه الأساس الإجهاز على المكتسبات القليلة السابقة وعلى حقوق الشعب المغربي في الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية في سعي حثيث لتأبيد النظام لسيطرته الطبقية.

فلا يوجد مشروع تنموي بالمغرب، وما يسمى افتراء بالنموذج التنموي المغربي إنما هو سلسلة إجراءات وقرارات حكومية وسوبر حكومية بنيت على توصيات المؤسسات المالية الدولية تعكس بوضوح تبعية المغرب وبورجوازيته الكولونيالية للامبريالية العالمية.

هذا النموذج التنموي نفسه، أعلن عن فشله غير ما مرة في خطابات رسمية وغيرها، فكيف يعاد الحديث عنه كل مرة بنفس النهج ونفس الاختيارات وفي غياب قرارات واضحة.

الأمر لا يعدو كونه محطة يائسة من سيرورة محاولة إبعاد الصراع عن جوهره السياسي الحقيقي من جهة، ومن جهة أخرى تعبيرا عن مصالح طبقية متناقضة داخل التحالف الحاكم أو هجوما من الفئة المهيمنة على سعي فئة من البورجوازية الصغيرة (بمسوح دينية) للسيطرة على السلطة السياسية أو بالأصح لتعزيز مواقعها داخل النظام السياسي القائم ودخولها في حرب مواقع مع فئات من الطبقة المسيطرة".