الخميس 13 ديسمبر 2018
كتاب الرأي

حكيم قرمان: همسات ينبض المواطنة

حكيم قرمان: همسات ينبض المواطنة عبد الحكيم قرمان، كاتب محلل وباحث في العلوم السياسية

من وحي مشاهد الحركة التلاميذية المحتجة على "تدابير حكومة العثماني المرتجلة وفي مقدمتها "تثبيت العمل بالتوقيت الصيفي على مدى الفصول الأربعة". يكون للكلام معاني إذا فهم السياق... ولفهم السياق وجب الرجوع للمنطلقات لمساءلة المقاربات، لأن إدراك الوقائع والأحداث، يستوجب استحضار العلاقة بين الأسباب والمخرجات...وأما المتكلمون المتبارون في معارك اللغة، فأشكال وألوان وعلامات...

قول في غير وقته أو سياقه، قائله يروم تثبيت الأشكال فوق الرمال، وقول، أصحابه متمترسون خلف الأطياف، عبثا ينسجون الحقائق بخيوط دخان، وأما القول الحق من مرجعية وبناء معرفي مفكر فيه، كائن من يكون قائله، فله معنى، وقول صادق صدوق، في حينه وإبانه، لا يهدف لأي غرض سواه، فله مضمون ومبنى قويم، ذلك قول يسجله التاريخ لأهله، علامات مميزة...أعلام بقامات وأقلام تعكس الأفهام...

فطوبى لأولئك الكبار فكرا ومواقف تنشد الحق والإلهام، وسلام على كل من سار على نهجهم القويم بنحت المسار بالعقل والإقدام ...

لكل الذين تقاعسوا أو تخاذلوا أو تخلفوا لأسباب تخصهم ونعلمها،  لكل أولئك السابحين وراء المطامح فوق أمواج الغمام، نسألهم، أما اكتفيتم بعد من بؤسكم متسترين خلف ظلمة الإختيار وظلامية المقام؟؟؟

فاللعبة محبوكة في نظر الفاشلين، ومعلومة الخلفيات والغايات عند العارفين...

عبثا سعى العابثون ملء المساحات بفرض الطفيليات من الزواحف وصائدي الطرائد الماجنون...

فماذا جنت البلاد ؟؟ وما أحوال الناس في عيشهم إثر غزوات الرداءة والفساد؟؟؟

كيف توارت، أو ألقيت إلى زوايا الظل، أغلب القامات والعلامات المميزة لوجدان الوطن...؟؟؟

أفلم تدرك فلول القوالين اليوم، بأن "ملاحمها الدنكشوتية " أفقدت اللغة معانيها وحرفت دلالات الوطن؟؟؟

ألم نعد، "وفقا لفتوحاتها" إلى الخلف أميالا على سلم ترتيب الأمم، واليوم أحفادكم يسائلونكم ، أيها الساسة، ما العمل؟؟

فهل تبصرون ضياء الشمس بادية لكم بلهيبها المستعر؟؟ أم استطبتم لعبة "الغميضة" في المواقف والخطابات بلا خجل؟؟

كل ذي لب سليم ينصحكم بالتزام الصدق في الخطوات... فما عاد شيء يغري من يكابد كدر العيش بالأناة... لا الوعود العرقوبية تطعم السائلين ولا التذاكي في انتقاء المفردات... ولا تعجبوا، إن فلت العقال من بعض أبناء جلدتكم، فهم في النهاية حصاد السياسات.

ولا تطلبوا من فاقدي الشيء ترفعا ورقيا، وقد تمليتم دهرا بالشعبوية في منابركم، أم نسيتم كيف أفتى وتفنن في بذاءة التهريج والتنكيت شيخكم؟؟

وكيف أبدع وشنف الأسماع كالبهلوان في لغة الحواري بقاموس الحيوان، أنسيتم غزواته الخطابية وأرقامه الخادعة في عمق المؤسسات...؟؟

رجاء لا تستغفلوا أحدا وقد أعطيتم كل الشواهد بالفضائح والزلات..

لا تستبلدوا أحدا من فضلكم، فالكل بات يعرفكم وغسيلكم ملأ المواقع والساحات...

ولا تدعوا البراءة والتملص من فداحتكم .. بعدما أمعنتم في إخلال موازين الرأي والمقامات؟؟

حقا في الليلة الظلماء تفتقد العقول لتنوير المسالك والعتمات... ألم تجتحنا بالأمس، في غفلة، جحافل الدجل وأشباه كائنات؟؟؟

أين كنا إذن؟ وأين كان القائلون المتهافتون على الموائد والفتات؟ أو لم يطبق صمت العقل فينا حتى الثمالة والسبات؟ ...

الآن حصحص الحق...ولا مفر من ربط المهام بالحسابات. وقد حق القول على المتخاذلين المضللين وكل الظلاميين الجناة.

التنوير مشروع لأمتنا... ورأسمالها الثابت، الاستثمار في تنشئة البنين والبنات ...

فبناء مستقبل الأمة، اختيار تنويري لتشذيب الوعي بالمطالب وشرعية التطلعات ، مشروع نهضوي، دعائمه عقول مبدعة، سواعد وطاقات أبناء الوطن الصادقين المتنورين البناة.

المواطنة انتماء والتزام...وكل أبناء الوطن مواطنين سواسية في الحقوق والواجبات .

وعلى أمل أن يصحا الجميع من غفوتهم في الذوات، منتصرين لقيم المواطنة الإنتماء للوطن، لسان حالنا اليوم يقول: ما أكثر القول في وطني وما أكثر القائلين...

فما أحوجنا إلى الصدق في القول والعمل لبناء مجتمع المعارف والمواطنين.

طابت أيامكن وأيامكم أصدقائي الفضلاء بكل خير وكل يوم ونحن، جميعا، على أمل..