الأربعاء 19 ديسمبر 2018
كتاب الرأي

عبد اللطيف جبرو :الذكرى الستون لمؤتمر طنجة

عبد اللطيف جبرو :الذكرى الستون لمؤتمر طنجة عبداللطيف جبرو
حمل الخطاب الملكي الأخير الذي ألقاه جلالة الملك محمد السادس بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء، رسالة قوية موجهة إلى الأشقاء الجزائريين بهدف إخراج العلاقات المغربية الجزائرية من مرحلة الجمود والتوتر إلى مرحلة أخرى للتقارب بين شعبين شقيقين.
عبر جلالة الملك عن رغبته الصادقة في إقامة آلية مشتركة للتعاون بين المغرب والجزائر في عدة مجالات. ولا حاجة إلى القول بأننا اليوم نوجد في عهد تتجه فيه بلدان العالم إلى بذل ما يكفي من الجهود لإقامة تكتلات وبناء كيانات موحدة من أجل دعم مشاريع العمل المشترك والتقارب بين الشعوب، بدلا من الاستمرار في سياسة العداء والتباعد مع ما يتولد عن هذه السياسة من صعوبات وعراقيل تحول دون التفكير في وضع تخطيطات التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
في هذا الخطاب استحضر جلالة الملك محمد السادس مؤتمر أحزاب المغرب العربي الذي انعقد بطنجة في شهر أبريل 1958 وهو مؤتمر يحيي هذه السنة الذكرى الستين لانعقاده لقد كان ذلك المؤتمر قد اجتمع في مرحلة كانت فيها الجمهورية الفرنسية الرابعة تلفظ أنفاسها الأخيرة بفعل حرب التحرير في الجزائر التي بلغت آنذاك سنتها الرابعة. وكانت الدعوة إلى عقد مؤتمر بطنجة يسعى إلى قيام وحدة مغاربية تضم المغرب والجزائر وتونس تنظر إلى مؤتمر طنجة كواحدة من المحاولات التي استجوبها تأسيس السوق الأوربية المشتركة بعد التوقيع على اتفاقية روما ما بين ست دول أوربية هي فرنسا والجمهورية الفدرالية الألمانية وإيطاليا وكتلة البينيلوكس التي تضم بلجيكا وهولاندا واللوكسمبورغ. هكذا أعلنت الدول الأوربية الست تأسيس السوق الأوربية المشتركة كنواة لما أصبح يعرف الآن بالاتحاد الأوربي الذي يضم حاليا 27 من الأقطار الأوربية كقوة اقتصادية عالمية. وهذا معناه أن أقطار أوروبا الغربية استطاعت خلال ستين سنة أن تتغلب على نزاعاتها وتناقضاتها لبناء قوة اقتصادية يحسب لها اليوم ألف حساب رغم الصعوبات السياسية الدولية. عند التوقيع على اتفاقية روما وإنشاء السوق الأوربية المشتركة كان عبد الرحيم بوعبيد يتولى إدارة الاقتصاد الوطني والمالية فتولد له آنذاك سنة 1958 شعور يسير في أنه على المغرب وجيرانه في المغرب العربي أن يعدوا العدة لما ستحدثه السوق الأوربية المشتركة على كل واحد من الأقطار المغاربية المربتطة اقتصاديا بفرنسا وأوروبا. هكذا جرت محادثات مطولة بين عبد الرحيم بوعبيد والمهدي بنبركة بخصوص كيفية المواجهة مع واقع السوق الأوربية المشتركة. آنذاك اتفق الاثنان على أن تكون آفاق هذا المستقبل موضع مؤتمر تعقده الأحزاب المغاربية وهي حزب الاستقلال عن المغرب وجبهة التحرير عن الجزائر وحزب الدستور الجديد عن تونس. ولتوسيع المباحثات داخل قيادة حزب الاستقلال اتجه بوعبيد وبنبركة إلى مدينة طنجة حيث كان يقيم الزعيم علال الفاسي الذين سرعان ما رحبوا بالفكرة فبدأت التحضيرات التي أدت إلى عقد المؤتمر يوم 25 أبريل 1958 وهو المؤتمر الذي ترأسه زعيم التحرير علال الفاسي من اقتراح من الباهي الأدهم رئيس الوفد التونسي، وهكذا عملت الأحزاب الثلاثة منذ ستين سنة على إطلاق الأمل الذي يجدده اليوم جلالة الملك في خطاب ذكرى المسيرة.