الخميس 13 ديسمبر 2018
كتاب الرأي

الغلوسي: تقارير المجلس الأعلى للحسابات..لحظة احتفالية يصفق لها حتى أولئك الذين أدانتهم بالفساد ؟!!

الغلوسي: تقارير المجلس الأعلى للحسابات..لحظة احتفالية يصفق لها حتى أولئك الذين أدانتهم بالفساد ؟!! محمد الغلوسي
في البلدان الديمقراطية عندما تنجز التقارير الرسمية بخصوص حالات فساد أو رشوة، أو سوء استعمال للسلطة، فإن الجميع يدرك بأن تلك التقارير ستعرف طريقها إلى العدالة لمحاسبة أي مسوؤل، كيفما كانت وظيفته أو انتماؤه الاجتماعي أو السياسي..
لكن في بلدنا يصبح تقديم التقارير، تقارير المجلس الأعلى للحسابات على الخصوص، لحظة احتفالية يصفق لها حتى أولئك الذين أدانتهم تلك التقارير ويحتفل البرلمان بإنجاز ها وتوزع الحلوى، بل إنها تسرق أمام الكاميرا، وينصرف الجميع بعد تبادل العناق والأرقام الهاتفية والابتسامات الصفراء ويعود المفسدون وناهبي المال العام بمن فيهم من ذكرت أسماؤهم بالبنط العريض في صلب ومتن تلك التقارير إلى ممارسة وظائفهم ومهامهم سالمين غانمين ينامون مطمئنين دون أن تعلو محياهم حتى مجرد علامات خجل أوخوف.
تقارير تذكرنا بأزماتنا وتعري عوراتنا دون أن تتجرأ على القول إن مأساتنا وبؤسنا يعود للفساد والنهب والرشوة والريع وهكذا فتقرير إدريس جطو المقدم أمس أمام البرلمان يذكرنا بالحقائق التي نعرفها وهكذا فإنه يشعرنا باستمرار تدهور مؤشرات ديمومة نظام المعاشات برسم سنة 2017 وأن نفاذ احتياطيات صندوق التقاعد سيكون بحلول سنة 2027.
وأن المديونية العمومية وصلت مبلغ 970 مليار درهم !!أي مايشكل نسبة91,2%من الناتج الداخلي الخام
ويذكرنا نفس التقرير أيضا بأن برامج الدولة ذات الطابع الإجتماعي لم تحد من الفقر والهشاشة رغم أن الاستثمارات العمومية قد وصلت إلى مبلغ 188,3مليار درهم...
السيد بنشعبون وزير المالية التقط هذه الوضعية وصرح بأنه عازم على خوصصة بعض المقاولات والشركات العمومية...هي ملامح وضع لاينبئ بمستقبل واعد كما تزعم حكومتنا الموقرة
إن ارتفاع المديونية وعودة الخوصصة عناوين مرحلة مشوؤمة مرت من هنا وتتبعنا حلقاتها البئيسة ،ورغم كل ذلك يستمر الفساد والريع والإفلات من العقاب ؟
 -محمد الغلوسي :رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام