الخميس 15 نوفمبر 2018
في الصميم

الارتباك الحكومي في مواجهة التوقيت الصيفي وحصار الثلوج

الارتباك الحكومي في مواجهة التوقيت الصيفي وحصار الثلوج عبد الرحيم أريري

لا تعدمنا الأمثلة للبرهنة على الارتجال الفظيع الذي يطبع عمل الحكومة رغم ما تتوفر عليه من موارد دستورية وإدارية ورمزية وبشرية ومالية، المفروض أن تسخرها لتحقيق نجاعة في تسيير شؤون المغاربة..

لنأخذ فضيحة التوقيت الصيفي (زيد ساعة أو نقص ساعة)، فالطفل في روض الأطفال كان يعرف أن الأحد الأخير من شهر أكتوبر سيكون هو آخر موعد للعودة إلى التوقيت الشتوي. ومفروض في حكومة لديها إدارة متخمة بالأطر (تلتهم الملايير سنويا كأجور وكامتيازات وسيارات ومحروقات وتعويضات) أن تستبق الحدث وتحضر السيناريوهات وتهيء الرأي العام لهذا القرار أو ذاك، عبر فتح نقاش عمومي وتنوير المواطن بمزايا وعيوب كل سيناريو، حتى إذا حل موعد أكتوبر تكون النفوس مهيأة لكل الاحتمالات ولكل السيناريوهات.

لكن للأسف، لدينا رئيس حكومة معطوب نفسيا وسياسيا، يسير البلاد كأنه في "فيرمة".

خذوا مثال الكوارث الثلجية وموسم البرد، وهو مثال يظهر بجلاء أن حكومة العثماني في واد وتدبير الكوارث وتخفيف عذابات المواطنين في واد آخر. فالمعتوه في زاوية مهجورة أو ضريح منسي يعلم أن موسم الأمطار والثلوج يحل بالمغرب ابتداء من أكتوبر ويمتد إلى شهر فبراير (خاصة في المناطق الجبلية والمرتفعة)، والجاهل يعرف أن هناك حوالي 9 ملايين مغربي يقطنون بأحواض جبلية تمتد من الحسيمة إلى تخوم ورزازات وتنغير، وهي أحواض معروفة بغياب بنية تحتية طرقية ملائمة وتفتقر إلى مؤسسات استشفائية وتنعدم فيها الإمكانات اللوجستيكية لشفط الثلوج والأوحال (كاسحات، جرافات، طراكسات... إلخ.)، كما أن الأمي «الدمدومة» يعرف أن هذا الشريط الجبلي هو أكثر المجالات هشاشة وفقرا بشكل يجعل هذه العوامل مجتمعة تتظافر لجعل مغاربة الجبال فريسة بيد البرد والثلج والعزلة، في حين أن الدول المتمدنة تبرمج لسنوات السياسات العمومية الخاصة بترقية هذه المجالات الهشة وتسطر آجالا زمنية للقطع مع الإحسان و«المسكنة»، وتخرج المشاريع الطرقية المهيكلة إلى حيز الوجود وترفع مستوى معيشة السكان لتخفيض نسبة الفقراء، حتى إذا جاء موسم البرد تكون السلطة العمومية في مواجهة حالات معزولة ومحدودة من المتضررين بدل ترك ثلث المغاربة تحت رحمة البرد والثلج والفقر والعزلة!!

خذوا موسم الاصطياف الذي ينطلق في يونيو وينتهي في مطلع شتنبر من كل عام؛ ورغم انتظامية ودورية الموسم، فإن الحكومة لا تتحرك إلا بعد أن يحج المغاربة للشواطئ أو للغابات «فتجمع راسها» للبحث عن سبل مواجهة الازدحام في الطرق وتنظيم خطط الطوارئ والإنقاذ وتوفير المرافق الأساسية للمصطافين ولرواد المراكز الغابوية، بدل أن تحضر للموسم انطلاقا من فبراير أو مارس من كل عام وتحديد «من سيقوم بماذا وأين ولماذا وكيف»؟

حاجة واحدة تحرص فيها الحكومة على التحلي باليقظة والتعبئة، ألا وهي: كيفية تسمين أرصدة الوزراء بالامتيازات والريع وتوزيع الغنائم في تعيين الأقارب والزبناء الحزبيين في المناصب العليا على حساب تكافؤ الفرص والاستحقاق والجدارة.

أما ما عدا ذلك، فالمغاربة رهائن لدى العثماني «مول الفيرمة»، وعرضة للترياش والحلب والسلخ في الصيف والشتاء!!