الثلاثاء 23 إبريل 2019
في الصميم

في الحاجة لجيش ديبلوماسي مغربي هجومي

في الحاجة لجيش ديبلوماسي مغربي هجومي عبد الرحيم أريري

رغم أن المغرب له قضية مصيرية، بل وجودية، ألا وهي قضية الصحراء التي مازالت لم تطو بعد في الأمم المتحدة، فإن السلطات العمومية لم تحرص على ترجمة انشغال المغاربة بهذا الملف لتوفير «الجيوش الدبلوماسية» اللازمة لحشد الأنصار وتعبئة المجتمع الدولي لصالح المغرب.

فالدبلوماسيون المغاربة العاملون بمختلف البعثات والسفارات لا يتجاوز عددهم 1600 فرد، في حين أن العدد الإجمالي العامل في السفارات والقنصلية بالخارج لا يتجاوز 2000 شخص (عدول، بوليس، أعوان، قضاة، تقنيون..)، علما أن هذا العدد 1600 دبلوماسي ليس قارا، بل يعرف تناوبا دوريا يطال حوالي 1100 دبلوماسي مغربي (700 بالخارج والباقي بالمصالح المركزية بالرباط)، إذ في كل سنة أو سنتين تقريبا تجري حركة انتقالية لصغار وكبار الديبلوماسيين تشمل بين 300 و200 فرد.

هذا العدد الذي تتوفر عليه الدبلوماسية المغربية هو الأضعف مقارنة مع دول أخرى ليست لها نفس الرهانات ونفس المخاطر التي يعرفها المغرب، حيث لم تعمل الحكومة المغربية على توفير سوى دبلوماسي واحد لكل 20 ألف مواطن، مما يعني وجوب مضاعفة العدد الموجود من المواطنين في السلك الدبلوماسي المغربي بالخارج.

المغرب بحاجة إلى 1800 إطار دبلوماسي إضافي بالخارج و600 بمصالح وزارة الخارجية للتبع الملفات وتوثيقها ودراستها ولتخصص فيها.. أي أن الخصاص يقارب 2400 فرد.

طبعا هذا الخصاص يشمل فقط السفارات والقنصليات والبعثات الموجودة وعددها يقارب 147 وحدة، في حين أن المغرب في حاجة إلى مراجعة الطريقة التي يدير بها علاقاته الدبلوماسية مع مجموعة من الأحواض الجغرافية (خاصة إفريقيا وأمريكا اللاتينية)، حيث يكلف المغرب سفيرا واحدا بثلاث أو خمس دول، وهو ما يؤدي إلى ضعف المردودية وغياب الفعالية. لأن السفير لا يمكنه أن يتردد شهريا على كل دولة وينسج علاقات قوية مع نخبها المدنية والأمنية والعسكرية والجامعية والجمعوية والسياسية.