الأربعاء 14 نوفمبر 2018
اقتصاد

بوطوالة: الأبناك تحولت إلى مصانع كبرى للأرباح على حساب الزبناء والنسيج الإقتصادي‎

بوطوالة: الأبناك تحولت إلى مصانع كبرى للأرباح على حساب الزبناء والنسيج الإقتصادي‎ علي بوطوالة، دكتور في العلوم الإقتصادية

 يسجل علي بوطوالة، دكتور في العلوم الإقتصادية و الكاتب الوطني لحزب الطليعة عدم انخراط النظام البنكي في دعم التنمية الإقتصادية والإجتماعية، إذ يشترط ضمانات كثيرة رغم مراكمته لأرباح كبرى، مشيرا إلى أن جميع الأبناك المغربية تحقق أرباح مهمة على حساب الزبناء وعلى حساب النسيج الإقتصادي المغربي.

بعض المراقبين يرون أنه على الرغم من الأرباح الضخمة التي تحققها الأبناك المغربية فإن مساهمتها في التنمية تظل ضعيفة، ما رأيك؟

طبعا..هذه ملاحظة سبق للكثير من الباحثين والإقتصاديين أن أشاروا إليها، فعلا يسجل عدم انخراط النظام البنكي في دعم التنمية الإقتصادية والإجتماعية، حيث كان يضع شروط جد مجحفة في التمويل أو في منح القروض للمقاولات الصغرى والمتوسطة، إذ يشترط ضمانات كثيرة رغم مراكمته لأرباح كبرى، ومعروف أن جميع الأبناك المغربية تحقق أرباح مهمة على حساب الزبناء وعلى حساب النسيج الإقتصادي المغربي، وأعتقد أن انخراط الأبناك المغربية في التمويل يظل ضعيف بالمقارنة مع دول أخرى، علما أنه من الأعطاب الكبرى للإقتصاد المغربي هو ضعف التمويل وخاصة ما يسمى برأسمال المخاطر.

ومارأيك بخصوص تملص الأبناك من المساهمة في التخفيف من حدة البطالة عبر دعم مشاريع تشغيل الشباب، إذ يستحضر المراقبون في هذا الإطار فشل عدد من مشاريع الحكومات السابقة لتشغيل الشباب بسبب تملص الأبناك من مسؤوليتها في منح القروض للمقاولين الشباب من قبيل مشروع "مقاولتي"؟

فعلا، فشل مشروع " مقاولتي " يعود في جزء منه الى إشكالية التمويل، وعدم انخراط الأبناك بجدية وفعالية في دعم النسيج الإقتصادي وفي دعم المشاريع الصغيرة، وخاصة المشاريع الصغيرة جدا، مما دفع الدولة وبطبيعة الحال تحت إلحاح البنك الدولي الى تدشين ما عرف بـ "المبادرة الوطنية للتنمية البشرية " والتي رغم الأموال الطائلة التي صرفت من أجلها ( حوالي 43 مليار درهم منذ 2005 ) فترتيب المغرب في سلم التنمية البشرية لازال ضعيفا ( الدرجة 123 ) بمعنى أنه رغم الجهود المبذولة لازالت التنمية الإقتصادية والإجتماعية وخاصة ما يتعلق بالرأسمال البشري ضعيفة جدا، وهذا من معوقات التنمية الإقتصادية ورفع نسبة النمو، وكما عبر عن ذلك بعض الإقتصاديين فالأبناك هي مصانع للأربح الكبرى، فالأبناك المغربية تتمتع بامتيازات كبرى وحماية قصوى وهذا ما يجعلها دائما في منأى عن الأزمات، فحتى في الوقت الذي عانى فيه النظام المالي الدولي أزمة كبرى بعد عام 2008 الى غاية 2015، بقي النظام البنكي المغربي بمنأى عن تلك الأزمة ولم يتأثر بها بشكل مطلق.

وماهو المطلوب من بنك المغرب ومن الحكومة من أجل إجبار الأبناك على الإنخراط في التنمية خاصة في ظل الحديث عن فشل النموذج التنموي في المغرب؟

لابد من الإشارة إلى أن الأبناك تخضع للقانون البنكي وتخضع لتأطير وتوجيه بنك المغرب الذي يعتبر عمليا هو المسؤول عن توجيه السياسة النقدية بمعنى تحديد نسب الفائدة ، خاصة نسبة الفائدة المرجعية وكذلك شروط منح القروض والسيولة والتحكم في الكثلة النقدية ومحاربة التضخم أو ما يعرف بارتفاع الأسعار، فدائما يسجل أن الهاجس الأساسي بالنسبة للسياسة النقدية في المغرب هو التحكم في نسبة التضخم وهذه المسألة مرتبطة بنسبة النمو، فدامت نسبة النمو ضعيفة فلا يمكن أن يسجل ارتفاع في نسبة التضخم، لأنه يكون هناك انكماش وقلة الطلب، وطبعا هذا يؤدي الى ارتفاع الأسعار كما يحدث في بعض البلدان التي تعرف نسبة نمو مرتفعة. طبعا بنك المغرب يمكن أن يلعب دورا محفزا، وأن يعمل على تحفيز الأبناك سواء بالنسبة لنسبة الفائدة المرجعية بتخفيضها أو فيما يتعلق بشروط منح القروض، خاصة القروض الصغرى والمتوسطة، ويمكن للدولة أن تعطي ضمانات إضافية للأبناك، وبالخصوص فيما يخص تمويل المشاريع الكبرى والمتوسطة والصغرى، وبدون إعادة النظر في السياسات الظرفية (السياسة المالية، السياسة النقدية، سياسة الصرف) لايمكن تنشيط الإقتصاد الوطني.

ولكن لماذا في نظرك يتم التغاضي عن طرح سؤال تراخي الأبناك في ما يتعلق بالمساهمة في التنمية من طرف المسؤولين، هل هي الخشية من إغضاب "اللوبي البنكي"؟

كما تعلمون فالقطاع المالي يخضع لسيطرة قلة  في المجتمع، وهو قطاع حساس جدا، ومع الأسف وكما قلت سابقا فهذا القطاع لايلعب دوره في التنمية عموما وفي دعم التنمية الإقتصادية والإجتماعية، وعموما فدور القطاع الخاص في المغرب دور خجول جدا في التنمية رغم التحفيزات والتشجيعات التي تحاول الدولة منحها لهذا القطاع، طبعا هناك مسألة أزمة الثقة السائدة في الأوساط الإقتصادية، وخاصة ما يتعلق بمناخ الأعمال المتردي والذي عرف تراجعا كبيرا فهذا يؤثر بدوره، فصعوبة استرداد الأبناك لقروضها إلى جانب مجموعة من الإكراهات الأخرى..

لكن الدولة وفرت مجموعة من الضمانات لفائدة الأبناك ومع ذلك سجل نوع  من التشدد في التعامل مع الزبناء والمقاولات الصغرى والمتوسطة الراغبين في الحصول على القروض إلى جانب ارتفاع نسبة الفائدة ؟

فعلا كانت هناك محاولات ومجهودات في هذا المجال ولكن تراجع تدخل الدولة في الإقتصاد يجعل القطاع الخاص دائما ينتظر مبادرة الدولة، القطاع الخاص في المغرب تنقصه الجرأة علما أن الإستثمار دائما يحتمل المخاطر، فلا يمكن أن تقدم على الإستثمار بدون تحمل المخاطر والمقاولين المغاربة دائما ينفرون من المشاريع التي تحمل المخاطر، فهم يبحثون دائما عن ماهو مضمون وهذا ما يفسر لجوئهم الى الإستثمار في العقار وفي قطاع التعليم الخاص أو في القطاعات التي تتوفر على ضمانات استرجاع الأموال المستثمرةن وبالخصوص تحقيق عائدات أو أرباح طائلة في أقصر مدة ممكن، ومع الأسف هذه خاصية القطاع الخاص المغربي أو ما يعرف ب "الباطرونا".