الثلاثاء 23 يوليو 2019
مجتمع

الوحداني يتهم بوليد باختلالات مالية خصصت لتنمية إقليم سيدي إفني

الوحداني يتهم بوليد باختلالات مالية خصصت لتنمية إقليم سيدي إفني محمد الوحداني، فاعل جمعوي وحقوقي بسيدي إفني

في هذا الحوار مع محمد الوحداني، الرئيس السابق لبلدية سيدي إفني، يتحدث عن قضية تشغل بال الرأي العام المحلي والجهوي بخصوص مصير أكثر من 40 مليار سنتيم، موجها أصابع الاتهام لابراهيم بوليد رئيس المجلس الإقليمي لحضارة قبيلة أيت باعمران، مطالبا بالتحقيق معه حول اختلالات بتواطؤ من قبل بعض الموظفين والمنتخبين، وقد سبق لجريدة "أنفاس بريس" أن نشرت توضيحا لبوليد ينفي فيه أي حيازة لهذا المبلغ الذي كان مخصصا لتنمية الإقليم..

مرة أخرى يوجد إقليم إفني في وسط عاصفة إعلامية، ويتعلق الأمر باتهامات موجهة لرئيس المجلس الإقليمي، بخصوص أكثر من 40 مليار سنتيم كانت مخصصة لتنمية الإقليم، كيف تعلق على هذه الاتهامات؟

فضيحة من هذا الطراز، ليست المرة الأولى في إقليم سيدي إفني، وبالرجوع إلى أرشيف الإعلام الوطني والدولي سنجد مدادا كثيرا سال حول هذه القضية، بما فيه جريدة "الوطن الآن"، و أنا شخصيا نشرت مقالات متعددة ورسائل موجهة إلى الرأي العام وإلى ملك البلاد ورئيس الحكومة، عبر جريدتكم وجرائد ووكالات أنباء محلية وجهوية ودولية حول مآلات الميزانيات التي تقدر بمئات الملايير لتنمية إقليم إفني، وطالبت كما طالب كثيرون من أبناء الإقليم داخل الوطن وخارجه في ندوات وبلاغات ووقفات، بل طالبنا في دورات المجلس البلدي لسيدي إفني حينما كنت رئيسا لجماعتها، بفتح تحقيق في هذه الميزانيات، وإيفاد لجان لإفتحاص مشاريعها.. إن هذه المطالبة ليست وليدة اليوم بل إنها تجاوزت ما يقارب العشرين عاما! فلا يعقل أبدا أن تبرمج الدولة مئات الملايير للإستجابة لمطالب وفود أيت باعمران منذ المرحومين محمد الخامس والحسن الثاني وحتى في عهد الملك محمد السادس ولم يظهر أثر فعلي لها على التنمية المحلية وعلى أرض الواقع! هذا دون الحديث عن برمجة ميزانيات بمئات الملايير في العهد الجديد بعد أحداث إفني أعوام خلال العشرية الأخيرة، و في آخر المطاف لا أثر حقيقي لكل هذا المال العام على أرض الواقع!

إن هذا الاستهتار بأموال دافعي الضرائب، وهذا النهب المستمر للمالية العمومية يجعلنا كنخب وطنية بل يفرض علينا ان نكون واضحين ومنطقيين ووطنيين كي نعترف ونقول: إن ملف قبائل آيت باعمران ومطالبها أصبح لدى البعض أصلا تجاريا للربح وجلب الصفقات التي ما فتئت الدولة تبرمج من مال الشعب المغربي عبر مسافة زمنية تجاوزت نصف قرن مئات الملايير، والتي مافتئ بعض الموظفين والمنتخبين ينهبونها بدون حسيب ولا رقيب، وجيلا بعد جيل منذ الستينيات من القرن الماضي إلى العقد الثاني من هذا القرن الحالي، ويأتي من يقول: الدولة مادارت والو في أيت باعمران! الدولة حكرت أيت باعمران! الدولة عندها حساب مع أيت باعمران..

هنا سأقول للتاريخ وللرأي العام المحلي والوطني، إن الدولة برمجت في أغلب الأحيان ميزانيات لآيت باعمران! لكن للأسف تم نهب هذه الميزانيات! والدولة تدفع الثمن مع قبائل آيت باعمران، إن خطيئة الدولة أنها بدل أن تفتح تحقيقا شاملا حول مخصصاتها للإقليم؛ تعمل على ضخ الميزانيات في المنطقة! و كلما قامت أصوات تطالب بتحقيق مصالحة شاملة مع الدولة وتدعو إلى فتح تحقيق في الميزانيات المنهوبة؛ ترفع تقارير للملك عنوانها العريض: إنها فقط صراعات سياسية وانتخابية! أو أن هناك دعوات انفصالية، لكن حقيقة الأمر هي، أن البعض كي يغطي على نهبه المال العام المخصص لآيت باعمران وتنميتها، يعوم النقاش المفتوح ويهربه إلى نقاشات جانبية لتصفية الحسابات وحماية نفسه من المحاسبة.

وهذا حقيقة ما حدث أخيرا في إقليم إفني، فبعد سنوات من حديث رئيس المجلس الإقليمي لسيدي إفني عن أنه هناك ميزانيات ضخمة وصور له أثناء التدشينات، واجتماعات شبه أسبوعية للحديث عن المشاريع، وسأفتح قوسا هنا يخص ميزانيات حماية الاقليم من الفياضانات، ومشاريع السدود والقناطر والطرق، نتفاجأ بوفاة ما يقارب الثمانية مواطنات ومواطنين في فيضانات 2018، وفي نفس المناطق التي عرفت ضحايا فيضانات 2014، التي تابعها الرأي العام المحلي والوطني والدولي، فقام المتضررون وفعاليات مدنية وحقوقية ومنتخبون بطرح سؤال حول ما تم الحديث عنه في مناسبات عديدة كانت أشهرها زيارة الوفد الوزاري الرسمي لمدينة إفني بعيد نكبة فيضانات إقليم افني عام 2014، وعشرات الخرجات الإعلامية لرئيس المجلس الإقليمي لسيدي إفني بأن هناك ميزانيات قاربت مائة مليار وتحديدا 85 مليار لحماية أرواح وممتلكات المواطنين بالإقليم! فقمنا بعدها وطرحنا سؤالا مبررا ومشروعا: إذا كانت حقيقة هناك ميزانيات ومشاريع نفذت لحماية الساكنة فلماذا مات هذا العدد من المواطنين في فيضانات بسيطة؟! فقامت قائمة بوليد ابراهيم رئيس المجلس الاقليمي لسيدي إفني نافيا أن هناك ميزانيات، ضدا على كل ما صرح به من قبل! و هاجم من طالب بفتح تحقيق في مصير هذه الميزانيات! نحن طالبنا فقط بفتح تحقيق في هذا الملف الذي اودى بحياة المواطنين ! وطالبنا بتفعيل مبدأ دستوري يتحدث عنه الجميع: ربط المسؤولية بالمحاسبة. فهل من عيب في ذلك؟

صرح بوليد في ندوته الصحافية مؤخرا، بأن المطالبة بفتح تحقيق في الموضوع هو من تداعيات الصراع في جهة كلميم واد نون، هل تشاطره الرأي؟

بل قال أكثر من ذلك، قال أيضا أن عراب الفساد وهو يعني بذلك بلفقيه عبد الوهاب هو الذي حرك هذا الملف! و لمح إلى أن الوزيرين في الداخلية (لفتيت وحصاد) وذكر أخنوش عزيز بالإسم متهما إياهم أيضا بالكذب عليه في هذا الملف! وأنهم لم يلتزموا بتعهداتهم بضخ ميزانيات حماية الإقليم من الفيضانات! هذا دون إغفال أن من بين هذه الميزانيات الخاصة بإقليم إفني توجد ميزانية تقدر بعشرين مليار كانت بتعليمات ملكية، إن الرجل رفع السقف عاليا فهل الملك حسب بين سطور تصريحات بوليد كذب عليه!

أنا أجيبه جوابا، والمنطق والتاريخ فيصل بيننا فيه..

هل نسي بوليد ابراهيم أن هذا الملف كان مفتوحا قبل أن يكون هو رئيسا للمجلس الإقليمي، وأنني اعتقلت و قضيت عاما في السجن على خلفية البحث عن مصير ميزانيات إقليم إفني حينما كنت متجها لأجري معه حوارا في الإذاعة الخاصة التي يشتغل بها، حول ملف فيضانات إقليم افني عام 2014، وأنني من داخل السجن وحتى حينما قضيت مدة محكوميتي استمريت بعدها في المطالبة بمعرفة مصير ميزانيات إقليم إفني و من بينها ميزانية حماية الإقليم من الفيضانات؟! وإنها ليست أول مرة أتحدث في هذا الملف!

هل نسي أنني تتحدث عن هذا الموضوع في إذاعة جهوية بأكادير في مطلع هذا العام شهر ابريل 2018، في برنامج كان مدعوا إليه هو أيضا و لكنه بعد أن التزم بالحضور هرب في آخر لحظة ولم يحضر! هل نسي بوليد أن هذه الميزانيات التي نتحدث عنها لا علاقة لها بالمجلس الجهوي لكلميم واد نون، فميزانية 40 مليار تنقسم إلى قسمين، قسم أول بمبلغ 20 مليارا برمج عام 2009 حيث كانت افني تابعة لجهة سوس ماسة درعة بعيد أحداث إفني 2008 والقسم الثاني كان بعد فيضانات 2014 وما زالت آنذاك إفني تابعة لنفس الجهة، وأصلا هي ميزانيات لا علاقة بالمجلس الجهوي لكلميم واد نون، فكيف ربط هو تعطلها بالبلوكاج الذي تعرفه جهة كلميم واد نون؟!

نحن وكثيرون غيرنا يشهدون أن البحث في مصير هذه الميزانيات لم يكن وليد هذا الشهر أو هذا العام بل إن رجوعا بسيطا إلى غوغل وفيديوهات اليوتوب وارشيف الجرائد و المواقع سيعثر على اننا نتحدث عن هذا الملف بصفة مستمرة ومنذ سنوات، فكيف يدعي زورا ان هذا الملف فتحه بلفقيه عبد الوهاب؟ تحدث أيضا عن هذا الملف فعاليات منتخبة وحقوقية تكن ليس فقط الإختلاف ولكن التنافس وربما حتى العداء لبلفقيه فكيف يصح إذن منطقه؟ هو في رأيي حينما احس بالدائرة تضيق عليه وهو الذي كان يصرح صباح مساء بأن الميزانيات متوفرة وأن أي حديث عن عدم وجودها هو عدمية وابتزاز للدولة، وحينما وقعت الكارثة بعد فيضانات اكتوبر 2018 و توفي نساء و رجال وبدأت مطالب بفتح تحقيق في أسباب الوفيات وصرف الميزانيات.. أراد فقط أن يهرب ويعوم النقاش، داخل نقاش يشغل الدولة والرأي العام الوطني والدولي والجهوي بصراع المجلس الجهوي لكلميم واد نون! نحن نقول له، إننا نطالب بفتح تحقيق في ميزانيات إقليم إفني. أما موضوع بلوكاج جهة كلميم واد نون والصراع مع بلفقيه فهو موضوع آخر. إذا حدث وكتب الله لنا الحياة في انتخابات 2021 وجاء بلفقيه بك يا بوليد مرة أخرى وبأمثالك آنذاك إن شاء الله ستقول ايت باعمران لبلفقيه من هي أيت باعمران. و ببساطة يا بوليد، إن بلفقيه هو من جاء بك وهو من صنعك وها هو الإقليم كاملا يدفع الثمن! أما نحن فالله هو صانعنا من معدن النضال والدفاع عن الحق، ونضالنا وتضحياتنا هي من صنعتنا..

وأهمس في أذنك يا بوليد: نحن لم نضع أبدا مسدسا فوق رأسك أو جئناك بالدبابات وفرضنا عليك أن تقول في الأول أنه لديك مئات مليار كي تصنع المعجزة في الإقليم، كي تقول بعد أن حصحص الحق، إن الوزير لفتيت والوزير حصاد والوزير أخنوش كذبوا عليك، و بالمناسبة هم أيضا بدون استثناء لم يطلبوا منك أن تكون ناطقا باسمهم! فوزارة الداخلية لها ناطق رسمي وأخنوش له ناطق رسمي، والحكومة على ما أظن لديها ناطق رسمي أيضا. أنت صرحت بأنه هناك ميزانيات نحن نريد ان نعرف اين هي "وبس"!

أما وزارة الداخلية أو أخنوش أو بلفقيه فهي سقوف لن تستطيع أن تهرب بها نقاشا عموميا، أو حتى محاولات ناجعة لإبتزاز الدولة كي تطوي بها هذا الملف! أو تستهبلنا بها لكي تمنح فرصة أخرى لضخ مزيد من الميزانيات فيما تبقى من ولايتك! وما وقع من إقحام للملك ولوزراء الداخلية وأخنوش في ملف الريف ببعيد عنا كي تتوهم أنه بإمكانك أن تلوي ذراع المخزن أو تثير غضبنا ونشعل فتيل الإحتجاج من جديد، وتصخ الدولة ميزانيات ستنهب من جديد. لقد نضجنا بما فيه الكفاية كي نفرق بين نضال غرضه الصالح العام، ونضال يستغله الفاسدون.

بوليد يتحدث عن وعود أعطيت له من عدد من الوزارات، وهو في نفس الوقت يطالب بالكشف عنها، ومعرفة مصيرها، هل أخطأ عندما تحدث عليها وهي لم تدرج بعد في الميزانية؟

إن الذي يجب أن يعرفه بوليد أو غيره من الرؤساء المنتخبين أعني من هم على شاكلته، إن الرئيس ليس موظفا لتدبير الميزانيات الاعتيادية، بل المفروض على الرئيس أن يبحث عن المشاريع وعن الميزانيات وعن الشراكات القطاعية والدولية سواء مع المؤسسات الحكومية أو غير الحكومية أو مع الشركات الخاصة من خلال ما يعرف بشركات التنمية المحلية في منطوق التعديلات الأخيرة للميثاق الجماعي، وهو الذي يتبجح بأن لدية أغلبية عددية في مجلسه، فبدل استعراضها كان عليه ان يوظفها في هذا الإتجاه الإيجابي. ونحن نعرف جميعا أن الدورات التي يعقدها تبرمج فيها نقاط عادية كانت فقط إجراءات تنفيذية لمشاريع وجد دراستها، وميزانياتها معدة سلفا، و لا يمكن لعاقل أن يرفض التصويت عليها، هذا دون إغفال أنه وأثناء إسهال تصريحاته بوجود عشرات الملايير كان يعد الأعضاء بأن برمجة المشاريع في مناطقهم رهين بتصويتهم معه.