الثلاثاء 17 سبتمبر 2019
سياسة

5 مفاتيح لفهم جهاز البحرية الملكية

5 مفاتيح لفهم جهاز البحرية الملكية

أولا: ما هو السبب الذي جعل المشرع يتعامل بشح مع البحرية الملكية في العهد الماضي؟

- هناك أسباب عديدة تقف وراء هذا التعامل.

1: هناك الجانب التقني، فالقوة البحرية تتطلب تقنيين مهمين في ميادين متعددة، وهو ما يتطلب مصاريف ووقتا ومدارس وطنية، نظرا لاستحالة الاعتماد على مدارس أجنبية لفترة طويلة، هذا إضافة إلى الجانب المالي حيث تتطلب الأسلحة التي يجب أن تزود بها البحرية أموال كثيرة وباهظة.

2: هناك منافسة داخل الجيش، فقد بدأ الجيش المغربي بهيمنة القوة البرية، بدليل أن الجنرالات الكبار كانوا من القوات البرية، وبالتالي كان هؤلاء يوجهون اهتمامات الدولة نحو هذه الفئة، وبطبيعة الحال كانوا يحرصون على توجيه المصاريف وتكوين الأطر نحو القوة البرية.

ثانيا: لماذا سميت البحرية الملكية بالطفل اليتيم؟

- سميت البحرية الملكية بالطفل اليتيم لأنه لم يكن لها أميرالات ولا ضباطا كبارا حين ولد الجيش، فجميع الضباط الذين أتوا كانوا من الجيش الفرنسي والجيش الاسباني مثل الفوج الأول، فوج محمد الخامس، الذي تم تكوينه في بداية الاستقلال كان من القوات البرية، ثم بعد سنين قليلة أتت القوة الجوية ولم يتم التفكير في القوة البحرية إلا بعد سنين.

ثالثا: ما هو السر في تأخر إحداث القوة البحرية: من الناحية الكرونولوجية ابتدأ الجيش الملكي بالقوة البرية سنة 1956 ثم الجوية في 1957 والبحرية في 1960؟

- إلى جانب المبرر المادي، وجد المغرب ضباطا وجنودا من القوة البرية في الجيش الفرنسي والإسباني ووحدات من جيش التحرير. وهناك مبرر آخر يتجلى في أن المغرب كان يفكر أولا في ضمان الاستقرار ووضع حد للنزاعات التي عرفها خلال الشهور الأولى من الاستقلال بالدار البيضاء وفي مناطق أخرى في الجبال والمدن، بين فصائل المقاومة، والفصائل الموالية للسلطة المركزية منذ البداية، والتي كانت تريد الاستقلالية، وتريد استمرار القتال حتى تحرر سبتة ومليلية، فهذا النزاع كان حاضرا في الأوساط والجهات المسلحة، ففكرت الدولة أولا بفرض القوة الرسمية عسكريا بالنسبة لهذه المنظمات المسلحة والآتية من المقاومة والمنظمات السرية التي كانت تعمل خاصة في الدار البيضاء. فالقوة الأساسية كانت هي الجيش البري، بقوة برية متينة بمدفعية لها دبابات قادرة على فرض الاستقرار بالمدن والجبال، ولهذا لم تفكر الدولة آنذاك في البحرية لعدم وجود خطر يهدد الشواطئ.

رابعا: ما سر عزوف الطبقة السياسية عن طرح هذا الموضوع والتفكير في تمويله وتموينه في نفس الوقت؟

- موقف الطبقة السياسية من الجيش هو موقف التخوف، وموقف عدم الاهتمام رغم أن مشكل الصحراء جعلها نسبيا تفكر فيه. فهي لم تفكر في الموضوع، وكانت دائما متخوفة من الجيش، ولا تريد أن يكون هناك جيش قوي بالمغرب، وكانت لها رؤية فقط من زاوية النزاع السياسي (أي مجابهة بين الأحزاب والجيش)، ففي نظرها قوة الجيش هي ضعف الأحزاب. هذا الموقف رغم أنه متجاوز الآن فهو دائما حاضر في العقلية. ثانيا، الطبقة السياسية المغربية تجهل كل شيء عن الجيش وتجهل المشاكل العسكرية، والبرلمان يجهلها كذلك، فهم يتكلمون فقط عن نتائج بعض المعارك مع البوليساريو، هذا ما اهتموا به. وحينما بدأ الجيش يتحكم ميدانيا في الوضع في سنوات 80 و82 بدأت الأحزاب والبرلمان تتكلم عن الجيش، ولكن في العمق هناك دائما تخوف وجهل.

خامسا: كيف يمكن أن تساهم البحرية الملكية في التنمية؟

- بتوظيف أطرها التقنية في التنمية الاقتصادية. فالبحرية الملكية مثلا يمكن أن تستعمل في حماية الثروات وتنمية المقاولات السمكية، فالبحرية لديها خبرة ودراية كبيرة للمساهمة في تربية وحماية الأسماك، كما أنها تلعب دورا مهما في تكوين الأطر دون الحاجة إلى صرف أموال طائلة لتكوين الأفواج بالبلدان الأجنبية ومنهم من لا يعود. إذا تكونت مثلا نخبة أولى في البحرية بإمكانها أن يصبح أفرادها أطرا في مدارسها.