السبت 23 يناير 2021
مجتمع

المجالس الجماعية.. مرتع الفضائح والتطاحنات لقول كل شيء والخروج بلا شيء (مع فيديو)

المجالس الجماعية.. مرتع الفضائح والتطاحنات لقول كل شيء والخروج بلا شيء (مع فيديو) وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، وخالد سفير، المدير العام للجماعات المحلية

بعد انصرام نصف فترة انتداب رؤساء مؤسسات العمل الجماعي. وعلى هامش ارتفاع منسوب فضائح الريع والفساد والحديث عن تفشي الرشوة بشكل فاضح، أحالت جريدة "أنفاس بريس" بعض الاسئلة على مجموعة من الفعاليات بجهة مراكش أسفي، من قبيل: لماذا عجزت مجالسنا المنتخبة عن تنمية وتتمين الإمكان البشري والمجالي؟ وما هي الأسباب التي أدت إلى فشل التجربة الجماعية بعد إقرار دستور 2011؟ وكيف يتثمتل المواطنون اليوم صورة من يمثلهم داخل الجماعات المحلية سواء الحضرية أو القروية  بعد فضائح دورة أكتوبر؟.

ـ فساد ورشوة بإقليم الصويرة ؟

بدون مقدمات باشر الأستاذ مصطفى ( رجل تعليم ) الحديث في الموضوع قائلا "إن أبرز عنوان كارثي كنموذج لاستشراء الفساد وتحويل المجالس الجماعية بجهة مراكش أسفي لمقاولات ريعية تسيطر عليها كائنات انتخابية، هو، فضيحة اعتقال مستشار جماعي بجماعة لكريمات بإقليم الصويرة على خلفية تسلم رشوة بقيمة 10 ألاف درهم من مقاول تم تعميم فيديو خاص بها على منصات مواقع التواصل الاجتماعي". وقال نفس المتحدث مؤكدا للجريدة " لقد عمت السيبة، وتناسلت الأعطاب الخطيرة التي أصابت مفاصل المجالس المنتخبة محليا وإقليميا وجهويا ". وتساءل المتحدث نفسه باستغراب: " من كان سببا في إطلاق عنان التسيب لمثل هؤلاء المنتخبون ليتمرسوا باحترافية دون أن يرف لهم جفن، في ممارسة أنواع النصب والاحتيال باسم العمل الجماعي، وأمام أعين السلطات المختصة، رغم ما أحاط به المشرع المؤسسات المنتخبة من قوانين تحمي وتحصن المال العام من العبث؟ ".

ـ رؤساء المجالس المنتخبة، ينطبق عليهم مثل " راه راه، والغوت وراه"؟

في نفس السياق اعتبرت عينة مهمة من المستجوبين الذين التقتهم الجريدة، أن تراكم ملفات الاختلاسات التي أنجزها قضاة المجلس الأعلى للحسابات، والتساهل والتراخي في ربط المسؤولية بالمحاسبة وتطبيق القوانين الزجرية، وتواطؤ السلطات الوصية مع الرؤساء في الكثير من الحالات، والتغاضي عن ممارساتهم وسلوكاتهم الإنحرافية في تدبير وتسيير الشأن المحلي، جعل من محطة الانتخابات فرصة للانقضاض على الجماعات المحلية من طرف لوبيات متخصصة في كل شيء ما عدا خدمة الصالح العام. في هذا السياق يقول إبراهيم موظف بقطاع الجماعات المحلية لقد " قسم لوبي العمل الجماعي الاستفادة من فترة الإنتداب الجماعي إلى شوطين، شوط أول حين تكوين المكاتب وانتخاب الرؤساء، وشوط ثاني إضافي أثناء انصرام نصف مدة الانتداب وتطبيق منطوق الفصل 70 المتعلق بإقالة الرئيس". على اعتبار يضيف ابراهيم أن " الشوط الأول لعبه الفريقين بعد حصيلة نتائج الانتخابات في الكواليس، تحت جنح الظلام، بعيدا عن أعين المواطنين، رغم ما روجته حينئذ إذاعة الحنك في المقاهي وعلى موائد المغاربة". ولمزيد من التوضيح قال ابراهيم أن "الشوط الأول عرف شراء الدمم بشكل سري، وتنقل الناخبون الكبار من حزب لآخر مقابل سومة مالية تمت فيها عملية بيع وشراء " رؤوس" الأعضاء لتكوين الأغلبيات، مع سماسرة ووسطاء داخل فضاءات الفنادق، والضيعات الفلاحية والشقق المفروشة، والكابريهات، على نغمات الجرة وهز البطون وتقديم أنواع أطباق المأكولات وأصناف المشروبات الكحولية على حساب الطامعين في الظفر بالصفقات والبوندكوموند التي سيمررها الرئيس الموعود".

ـ الطرح سخون والكرسي عزيز مع شهر حلان الزريعة.

الشوط الثاني حسب العديد من المصادر بأقاليم جهة مراكش أسفي ( الرحامنة / أسفي / اليوسفية / الصويرة /......) فقد انطلقت مباراته خلال دورة أكتوبر العادية من سنة 2018 ، بعد انصرام نصف مدة الانتداب، ومحاولة إدراج نقطة إقالة الرؤساء في العديد من الجماعات الحضرية أو القروية، حيث صوبت تحالفات المعارضة فوهات مدافعها نحو تحالفات الأغلبية محاولة منها تكبيد الرؤساء خسائر مادية جسيمة ومطالبتها بفدية لوضع السلاح وإعلان هدنة اقتسام كعكعة المجالس المنتخبة. لكن سوء الحظ أن الشوط الثاني تتبعه فيديوهات هواتف المواطنون مباشرة خلال دورة أكتوبر، ونقلت تفاصيله من تحت سقف واحد ليشاهد العالم المأساة الحقيقية، ويطلع الرأي العام على الصورة المشوهة لمسرحية تدبير الشأن المحلي الرديئة بشخوصها وسيناريوهاتها وديكورها الفضوح.

"لقد تحولت اجتماعات المجالس المنتخبة خلال دورة أكتوبر، إلى حلبات للاشتباك بالأيادي، والتراشق بالكراسي، ونزع الملابس، وتوزيع التهم الخطيرة، والشتائم والتهديدات... وقدمت صورة رديئة وبئيسة ومتخلفة، عممتها منصات مواقع التواصل الاجتماعي." تقول الأستاذة نعيمة الشعباني، وأضافت مؤكدة بأن المواطن المغربي قد " اقتنع وخلص إلى أن من يمثله اليوم داخل الجماعات المحلية هم شرذمة من الانتهازيين والوصوليين دمروا بمعاول الفساد تجربة العمل المؤسساتي بعد دستور 2011 ." وأوضحت كذلك بأن " الصورة التي قدمت للشعب المغربي خلال دورة أكتوبر الحالية في الكثير من المجالس المنتخبة سوداء وأسوء من الصورة التي ظهرت بها الجماعات لمحلية عند تشكيل المكاتب وانتخاب الرؤساء بعد نتائج استحقاقات 2015".

إن وضع دورة أكتوبر بمجموعة من المجالس المنتخبة تحت كشافات المراقبين والمتتبعين والإعلاميين،  وفسح المجال للمواطنين لتتبع أشغالها، كان سببا رئيسيا في فضح حقيقة واقع الجماعات المحلية، وكشف عن حقائق مهولة تجيب عن سؤال لماذا استشرى الفساد، وتخلفنا وتخلفت مشاريعنا التنموية ولماذا فشل النموذج التنموي.؟ وفضحت بروفايل العينة التي تتحكم في موارد الجماعات المحلية ؟ وأجابت مجددا عن سؤال، لماذا التنمية موقفة ومجمدة بالجماعات الترابية؟ ولماذا فشلت كل المشاريع التنموية؟ وكيف يتم نهب المال العام وابرام الصفقات والاستفادة من الريع الجماعي؟ . وأكدت كذلك أن رقم 4799 عضوا بالجماعات المحلية دون مستوى تعليمي يعكس أمية وجهل المنتخبين؟ وعرى " سفاحة" واقع الجماعات القروية الفقيرة التي يمتطي رؤسائها سيارات الدفع الرباعي بقيمة 50 مليون، ولا تتوفر جماعاتهم ولو على تراكتور وسيتيرنا ( صهريج) لنقل الماء للمواطنين، مع العلم أن الميزانية العامة التي تستهلكها الجماعات المحلية تقارب 100 مليار درهم ( يمكن أن نشيد بها حوالي 3500 كلم من الطريق السيار بالمغرب). فضلا على أن وزارة الداخلية توزع حصص مالية من ضرائب القيمة المضافة على الرؤساء بالجماعات الحضرية والقروية تقارب 20 مليار درهم ( سنة 2015 مثلا).

ـ  مسرحيات رديئة فوق ركح الجماعات المحلية.

ألم يأتيك نبأ الرئيس الذي يقيم خارج المغرب وتسبب في تعطيل كل مشاريع جماعته الترابية، والرئيس الذي رفض إدراج نقطة الإقالة في جدول أعمال وقال بالحرف للمعارضة : "لن أدرج نقطة الإقالة ولو جاء العامل بنفسه"، والبرلماني السابق والد رئيس جماعة قروية الذي شمر على ساعديه وانهال على عضو جماعي بالضرب والتنكيل أمام الملأ وصدم خليفة القائد بالسيارة، والرئيسة التي توعدت المعارضة بالمحكمة الإدارية، والرئيس الذي ملأ القاعة بالبلطجية لصد مناوشات المعارضة وهجومات المواطنين الغاضبين. والرئيس الذي حول قاعة الاجتماعات لقاعة حمام يتبادل فيها أنواع الشتائم والسب والقذف أمام الجمهور، وخصومة المسؤول (على جيهتين) الذي استضاف دورة اكتوبر بالقاعة الكبرى بمعهد الترقية الاجتماعية الذي تسيره مجموعة الإقامة بالحاضرة الفوسفاطية بالرحامنة ( انظر الفيديو ).

"إن الفراغ القانوني الذي استغله بعض الرؤساء لرفض إدراج نقطة الإقالة بجدول أعمال دورة اكتوبر بعد انصرام نصف مدة الانتداب الجماعي، يلزم اليوم المشرع باستدراكه، وتعديله، بإلزامية تدخل السلطة الوصية وعقد دورة الإقالة، بعد تمكن المعارضة من ثلي الأعضاء الموقعين على العريضة، مباشرة بعد تسلمها من طرف السلطة الإدارية الباشا أو القائد أو العامل." يوضح أحد المحامين.

"لقد وقف المواطن المغربي صراحة بمرارة على تعارض الخطابات الملكية مع ممارسات المركب الانتهازي المصالحي الذي حول العمل الجماعي لمؤسسات ريعية محفظة في اسم لوبيات الفساد... لذلك فلا يمكن لنا إلا نطالب بمحاسبة هؤلاء الذين يبددون بالمال العام، ويلتهمون فصول ميزانيات المحروقات وقطع الغيار وشراء السيارات الفخمة والاستفادة من التعويضات عن المهام". يقول مصطفى بن عبد الله المدني فاعل جمعوي.