الاثنين 22 أكتوبر 2018
كتاب الرأي

مومر :المغرب في مواجهة خطر مخطط التغلغل الإيراني المُغلَّف بقناع ديبلوماسية التقية

مومر :المغرب في مواجهة خطر مخطط  التغلغل الإيراني المُغلَّف بقناع ديبلوماسية التقية عبد المجيد مومر الزيراوي
إذا كان من الصعب على شبكة الأعمال الإيرانية بأفريقيا أن تقوم بالتغلغل في ملف الصحراء من خلال طائفية المذهب الجعفري ، فإن المخابرات الإيرانية تشتغل بصفة منتظمة على "تعريب" قضية التدخل في شؤون صحراء شمال افريقيا .
و يبدو أن هذا الغطاء يمنح عناصر المخابرات الإيرانية حرية تامة في التنقل و سرعة التنسيق بين خلاياها السرية دون إثارة الإنتباه، و ذلك عبر تنظيم لقاءات و ندوات جمعوية ظاهرها الحوار الإسلامي و التضامن العربي و باطنها التنفيذ العملي للمخططات التوسعية للحوزة السياسية الحاكمة بدولة إيران.
و هكذا تعمل المخططات الإيرانية ضد سلامة الأراضي المغربية و أمن و وحدة الوطن المغربي من خلال مناورات جديدة تحاول استعمال ورقة جبهة البوليساريو الإرهابية بأفق جيو – استراتيجي يعتمد على تغيير معادلات الصراع و تحويل المنطقة الشمالية لأفريقيا إلى ساحة حرب بالوكالة خدمة لمشروع الحكومة الإيرانية الكبرى من الخليج إلى المحيط .
فجبهة البوليساريو المرعوبة من إقتراب ساعة شَتَاتِهَا ، تعمل وفق مخطط المخابرات الإيرانية على تنفيذ ما يلي :
أولا : تسهيل عملية نقل المخيمات ، و تنقيل المُحتجزات و المُحتجزين بمنطقة تندوف جنوب دولة الجزائر ، و إعادة توطين المُهَجَّرين الجدد ضمن أراضي المنطقة العازلة لإستكمال مسلسل المخاتلة و التحايل على بعض شروط القانون الدولي و ميثاق الأمم المتحدة.
ثانيا : إعلان الإعتراف الإيراني بالواقع الجغرافي الجديد للدويلة المزعومة و تسويقها دوليا ب " عناوين جديدة " ، مع توقيع اتفاقيات و عقود معاهدات تضمن عملية تبييض مختلف النشاطات الارهابية التي تستهدف السلم و السلام الافريقي و العالمي.
ثالثا : تكليف ميليشيا حزب الله الإرهابي بإعادة أدلجة تنظيم البوليساريو عقائديا و عسكريا ، و الإشراف بشكل مباشر على بناء هياكل هذه الدويلة المزعومة و الوصاية على مفاصلها بشكل يجعلها ورقة استراتيجية قابلة للإستعمال الإيراني بالمنطقة.
رابعا : إشعال الحرب في صحراء شمال إفريقيا تحت غطاء الدفاع عن حق الشعوب في مقاومة الإحتلال . و قد تَمَّ مَنْحُ قيادة هذه العمليات الإرهابية الخطيرة إلى المدعو حسن نصر الله قائد ميليشيات الضاحية الجنوبية بلبنان ، و ذلك لأن الاشتغال على هذا المخطط السري يتم تحت قناع العروبة و القومية العربية بتمويل فارسي .
غير أن صرامة و حزم الدولة المغربية كشف معالم المخطط الإيراني المُغلَّف بقناع ديبلوماسية التقية ، فاليقظة الإستراتيجية للدولة المغربية والكفاءة المهنية لدى المؤسسات الساهرة على أمن الوطن و سلامة حدوده جعلت الحوزة السياسية الحاكمة بإيران عاجزة عن دحض الحجة بالحجة ، و صامتة بصورة غير ديبلوماسية عن تقديم إعتذار رسمي يناسب حجم الضرر الجيو- سياسي الذي يهدد المنطقة بهبوب رياح حرب مُدمرة تُعاكس مصالح الشعوب و رغبتها في الأمن و الاستقرار و النماء و التقدم .
و يبدو أن النظام الجزائري قد فقد السيطرة على سيادة الأراضي الجزائرية الجنوبية التي أصبحت مرتعًا لشبكة الأعمال الإيرانية بأفريقيا ، هذه الشبكة التي إستغلت إنتشار حالات الفراغ الروحي بالجزائر و الغضب الشعبي لدى الشباب لزعزعة العقيدة و الوجدان بمذهب التشيع السياسي.
ثم قامت هذه المخابرات الإيرانية بالإستثمار في حالة الوهن الرئاسي و مرض عبد العزيز بوتفليقة الذي لم يعد قادرا على تدبير شؤون البلاد و حماية سيادتها من اختراق أجهزة المخابرات الإيرانية . هذه الأخيرة التي تحاول تصفية حسابات الصراع بين " حوزة قُمْ الفارسية المُؤَدْلَجَة " و بين الدول الغربية من خلال تغلغل مخابرات إيران في أراضي خط الغاز بالجزائر ، و التحكم في مناطق سيادية تخلى عن ضبط أمنها و إستقرارها نظام الحُكْمُ الوَهِن بقصر مرادية بالعاصمة الجزائر.
و لعل واقع جنوب الدولة الجزائرية المُخترق من طرف المخابرات الإيرانية ، يكشف بالملموس فقدان النظام الجزائري لبوصلة تنزيل القرارات الأممية ، و غياب الإرادة الحقيقية لإيجاد تسوية نهائية سلمية للنزاع المُفتعل حول الصحراء المغربية وفق مبدأ رابح – رابح الذي تجسده المبادرة المغربية العقلانية و الديمقراطية ، مبادرة الحكم الذاتي التي تضمن للجزائر و المغرب تدشين مرحلة مصالحة شجاعة و فتح الحدود المغلقة قصد إحقاق الوثبة الثقافية ، الإجتماعية و الإقتصادية لشعوب منطقة شمال و غرب إفريقيا الطامحة لتحقيق التنمية القوية مع ضمان الأمن و السلم و الإستقرار.
- عبد المجيد مومر الزيراوي ،رئيس الإختيار الحداثي