الاثنين 17 ديسمبر 2018
كتاب الرأي

مصطفى ملكو : حديث في الاختيارات السهلة

مصطفى ملكو : حديث في الاختيارات السهلة مصطفى ملكو
أَسْتَغْرِبُ السكوت المُريب المُطْبَقِ على اختلالات ماليتنا العامة مِنْ طرف الحكومة. عُجوزات بالجُمْلة
في الميزان التجاري و الحساب الجاري، مؤشرين مركزيين على تَبَعِيَّة و هشاشة اقتصادنا الوطني و كذا عَدَمِ قدرته على المنافسة. عجز في حساب المدفوعات ممّا يُنوه على تَبخّر احتياطنا من العملة الأجنبية؛
صندوق مقاصة بلغ حدوده القصوى حيث لم يعد يتحمل أي صرف إضافي مهما كانت وجاهته و مشروعيته.عَجْزٌ مستحكم في الميزانية العامة نتيجة نضوب حاد في المداخيل المرتقبة من الجبايات و ارتفاع غير مُتَحَكَّمٌ فيه بخصوص نفقات التسيير العمومي......إلخ.
ليس من حلٍّ عاجل أمام حكومتنا للخروج من عنق الزجاجة إلاَّ إجرائين اثنين:
1 ـ أوّلاً لَجْمُ الواردات لطالما المغرب غير قادر و لن يقدر على حَفْزِ الصادرات.
2 ـ ثانيّاً نَهْجُ سياسة ثقشفية للحد من نفقات التسيير للمرافق العمومية من معاشات و علاوات نواب الأمة و الوزراء و المدراء العامُّون لمؤسسات الدولة دون ذكر مظاهر البذخ و التبدير في البهرجة.
هذين الإجراءين ضروريين اليوم قبل الغد في انتظار حلول بنيوية تُعيد النظر في منظومة اقتصادية أثبتت عجزها و حدودها.
إن الحلول السهلة التي لجأت إليها حكومتنا لسدّ العجوزات المذكورة آنفاً من تحرير أسعار المواد الأساسية و كذا المحروقات تَنُمُّ عن عجز إبداعي في التسيير وتؤدي إلى عكس النتائج المرجوَّة إذ أن ضرب القوة الشرائية في ظل اقتصاد مبني على التنمية عن طريق الطلب (Demande) أي الاستهلاكـ نقيض الاقتصاد المبني على العَرْضِ (Offre) ـ يُعْتَبر ضرباً في الصميم و إطلاق رصاصة الرحمة على اقتصادنا الهش أصلاً و الإصابة في مقتل لتضامن اجتماعي على عِلاَّته قد لا يتوقع أحد بتبعاته على استقرارنا السياسي.
فحذار من الحلول السهلة لكن المُكْلِفة النتائج!!!!