الخميس 15 نوفمبر 2018
كتاب الرأي

مومر: يا أحزاب الحكومة الفاشلة: لا شرعية انتخابية بعد اليوم ؟!

مومر: يا أحزاب الحكومة الفاشلة: لا شرعية انتخابية بعد اليوم ؟! عبد المجيد مومر الزيراوي
يظهر أمام ميكروفونات الإعلام كل يوم خميسٍ ، هذا الوزير المنتدب مصطفى الخلفي الناطق الرسمي بإسم الحكومة المغربية يتحدث مبتسما عن الخطوط العريضة للبرنامج " المرحلي" الذي تشتغل به و عليه حكومة سعد الدين العثماني لإنجاح الدخول السياسي الجديد .
و بعد ضجيج إلتقاط الصور و تضارب مضامين التغطيات الصحفية ، بدأت تظهر معالم الثورة التعليمية التي بَشَّر بها الفقيه سعد الدين العثماني ، كما إتضح للجميع نوعية الإجراءات الإستعجالية في تنفيذ المخطط الإجتماعي الذي أعلن عنه الخطاب الملكي. و لازال المغربيات و المغاربة ينتظرون بفارغ الصبر إعلان قانون المالية لسنة 2019 لكي نكتشف بشكل جماعي مفاجآت التدابير المرعبة التي ستهدد السلم الإجتماعي و الإقتصادي بالمغرب.
و يبدو أن لغة البيانات الصادرة عن بعض الأحزاب المُشَكِّلَة للتحالف الحكومي تنذر بأمور خطيرة لا تخطر على بال المواطنات و المواطنين البسطاء. فهذا حزب التقدم و الاشتراكية لا هَمَّ له سوى البحث عن جواب لِسُؤال : من إغتصب شرفات أفيلال سياسيًا ؟! ، و هذا حزب الاتحاد الإشتراكي يحاول تقمص دور حزب معارض و يطالب جهة غير معلومة بضرورة وضع "مصلحة" قطاع التربية والتعليم فوق أية اعتبارات حزبية أو فئوية أو إيديولوجية و كأن وزراءه ممنوعون من حضور أشغال المجلس الحكومي حتى يعلنوا عن مطالب حزبهم الإشتراكي بصفة مؤسساتية ؟! .
و ها نحن في إنتظار بيان حزب الحركة الشعبية لكي يشرح لحزب إدريس لشكر أخطاء الوزير أمزازي في تدبير قطاع التربية و التعليم و يكشف له عن خبايا الأمور مادام رئيس الحكومة المغربية لا يقوم بدور التنسيق بين القطاعات و الإشراف على حسن سيرها؟!. أما حزب الاتحاد الدستوري ؛ فَيَبْدو أن أمينه العام الحاج محمد قد أطال في سجود السهو و لا زال يعيش أجواء عطلة أداء شعائر الحج ، و ربما أنه لم يستكمل بعد مناسك رَجْم و "لَعْن" الشيطان و بالتالي فلا رفث و لا جدال و لا بيان حول الدخول السياسي!.
هذه أحزاب الحكومة الفاشلة التي تَتَبَجَّحُ بحصولها على " الشرعية الإنتخابية "، ثم تتهرب جميعها من المسؤولية السياسية و تُوهِمُ الرأي العام أن تنفيذ البرنامج الحكومي لم يعد من إختصاصها ، بل إنها تشترك مع الشعب في مظلومية خطاب البحث عن جواب لسؤال مُحَيِّر : من يقود الحكومة المغربية ؟! و ما هو دور الوزراء و الوزراء المنتدبين وكاتبات و كتاب الدولة في الإشراف السياسي على ممارسة السلطة و تدبير الشأن العام ؟! .
و لا يَسَعُنَا في هذا المقال إلاَّ توبيخ الأحزاب المُشَكِّلَة للحكومة المغربية مع تنبيه قياداتها و أجهزتها إلى أنها باتت مُطالَبَة بسرعة الاستيقاظ من رُقودِها و استنفار عقولِها التائهة عن الزمن الدستوري ، لكي تصل إلى حقيقة أن المعنى الحقيقي لمفهوم " الشرعية الإنتخابية " لا يُختزل في حقوق الحصول على غنائم وزارية و تعيينات بمناصب سامية . بل هي شروط و واجبات " الشرعية الإنتخابية " التي تدفعنا إلى صرامة المساءلة و النقد و المحاسبة ، لكي نَخْلُصَ إلى توجيه أصابع الإتهام بالفشل في تدبير الشأن العام لمجموع أحزاب التحالف الحكومي التي يقودها الفقيه الإسلاموي سعد الدين العثماني الأمين العام لحزب العدالة و التنمية الذي تصدر نتائج اقتراع السابع من أكتوبر 2016 .
و لأن الشيء بالشيء يُذكر، فلا بأس أن نتوجه بالخطاب إلى مرتزقة "الإسلام السياسي" الذين أصدروا بياناً يحاولون من خلاله الركوب على يقظة الشعب المغربي في رفض الإستعمال المائع للدارجة في المقررات المدرسية ، و تناسوا أن أمينهم العام هو رئيس الحكومة المسؤول الأول سياسيا بمعية وزرائه من حزب الإخوان المفلسين ، هؤلاء الوزراء العاضين على كراسي السلطة بالنواجذ !. كيف .. لا ؟!
أليس حزب الإخوان المُفْلِسين هو الذي يبالغ في الحديث السياسوي عن مفهوم " الشرعية الإنتخابية " إلى أن بَلَغَ بهِ بدعة إدعاء الحصول على " التفويض الشعبي " ؟! .
و ها نحن نكتشف بأن حزب العدالة و التنمية بإسم التفويض الشعبي المزعوم،يُشَرْعِنُ أبشع الجرائم السياسية و الإقتصادية التي يتعرض لها الشعب المغربي بمختلف فئاته المُسْتَضْعَفَة. بل .. ها نحن نُعايِن الواقعة تلو الأخرى حتى وصل بنا المقال إلى الحديث ليس عن ضرب القدرة الشرائية و تفقير الفقير و تهشيم الفئات المتوسطة ، بل إننا أمام أخطر ما تعيشه الأمم و الشعوب و هو يأس الشباب و فقدان الثقة و الأمل في دولتهم . و لعل هذا ما تبرزه فيديوهات "لحريك" الجماعي و الفردي الذي إرتفعت وتيرته مؤخرا و كذلك تصاعد لهجة السلبية و العدمية و اللامبالاة و تسفيه مؤسسات الدولة و تمييع المبادرات الوطنية الجادة ( الخدمة العسكرية كنموذج ). كل هذا بسبب فشل رئيس الحكومة المغربية الفقيه الإسلاموي سعد الدين العثماني في تشكيل أداة حكومية وطنية جادة تحظى بدعم الشباب و تكون قادرة على إنجاز المشروع التنموي المغربي الجديد.
إن حزب العدالة و التنمية يُزَايِدُ سياسويا بأكذوبة التفويض الشعبي الذي تجاوز به مبدأ الشرعية الإنتخابية ليس في معركة نبيلة لإسقاط الفساد أو إحقاق العدالة الاجتماعية و المجالية. إنهم يزايدون فقط من أجل البقاء فوق كراسي السلطة باعتماد سياسة الكذب و التدليس و التهرب من تحمل المسؤولية و إلصاقها بجهات هلامية دون قدرة على تسمية الأمور بمسمياتها .
رغم أن الجميع يعلم علم اليقين كيف تتصدى حكومة سعد الدين العثماني ظلما للجواب التاريخي المتعلق بسؤال : أين الثروة ؟! و لا تعمل على مواجهة هذا الظلم الفظيع الساكن في أعماق هذا الوطن . كما أن رفع شعار حكومة الإنجاز من طرف الفقيه الإسلاموي سعد الدين العثماني أصبح محاصرًا بحقل تجريبي مديد يحتفظ بالحق في طرح الأسئلة المريرة والتساؤلات المثيرة ، والتاريخ لا يستأخر رغم جداريات التضليل و التمويه التي ترسمها منظومة حزبية محتجزة ورهينة بيَدِ من يزعمون أنه لا يوجد بُعد زمني، تسمّيه البداهة الإنسانية الحاضر من أجل المستقبل ، فالشرعية الإنتخابية وسيلة لإحقاق الإصلاح لصالح الشعب المغربي و ليست غاية لِذَاتِها و لَذَّاتِها يا معشر الأحزاب الفاشلة في إنجاز التغيير الديمقراطي الحقيقي .
                                -عبد المجيد مومر الزيراوي ،رئيس الإختيار الحداثي الشعبي