الخميس 20 سبتمبر 2018
اقتصاد

حسناوي : لابد من تعزيز آليات الحكامة المالية ومحاسبة ناهبي المال العام لتقييم ناجع للسياسات العمومية

حسناوي : لابد من  تعزيز آليات الحكامة المالية ومحاسبة ناهبي المال العام لتقييم ناجع للسياسات العمومية رشيد حسناوي
بإصدار  مؤسسة الوسيط لتقريرها  حول الإدارة وتظلمات المواطنين، تكون رباعية تقارير المؤسسات الدستورية قد اكتملت: بعد  تقرير المجلس الأعلى للحسابات حول تسيير المرفق العمومي وتقرير بنك المغرب حول الوضع المالي  وتقرير المجلس الإقتصادي الإجتماعي حول الشباب.
هذه  اربعة تقارير  إذن  صدرت من مؤسسات استراتيجية  شخصت  الوضع العام للبلاد  ووقفت على مواطن الخلل، ماهي قيمتها  اذا لم يعقبها فعل او عمل  ؟ طرحت " انفاس بريس " السؤال على الدكتور رشيد حسناوي، أستاذ باحث في العلوم الإقتصادية الذي أعد لها الورقة التالية :
 

جوابا على سؤالكم المتعلق بالمغزى من التقارير التي تتناول الوضع في المغرب...؟
كما هو معمول به في الدول الديمقراطية، تعتبر تقارير المؤسسات الدستورية كالمجلس الأعلى للحسابات أو المجلس الاقتصادي والاجتماعي من الآليات الأكثر نجاعة لتقييم السياسات العمومية سواء في المجالات المالية، الإدارية، الإقتصادية أو الإجتماعية (الصحة، التعليم، تشغيل الشباب). لذا يجب ترسيخ ثقافة التقييم في المجتمع ككل ، بما  في ذلك المدرسة و عند النخب السياسية.

فيما يتعلق بالإدارة العمومية، فنادرا ما يطرح سؤال إنتاجية الخدمة العمومية ونجاعة السياسات العامة من طرف المسؤول والفاعل السياسي.

في المجال المالي، كما تعلمون فإن الوضع مقلق للغاية نظرا لأسباب متعددة أهمها مساوئ تسيير الشأن العام خاصة الجانب المالي، ثقل  نفقات التسيير الضخمة (لا سيما تكاليف وتعويضات كبار الموظفين)، ارتفاع تكلفة الدين العمومي الداخلي والخارجي وكذا المردودية الضريبية المتواضعة بالنظر الى الإكراهات المتعلقة بتحصيل الديون العمومية التي تديرها المديرية العامة للضرائب والخزينة العامة للمملكة والجمارك. بالإضافة إلى ذلك، تجدر الإشارة إلى أن مشكل التهرب الضريبي وهيمنة أنشطة القطاع غير المهيكل أو غير المسجل، تؤدي إلى تفاقم حالة عجز الميزانية وتزيد من حدة أزمة مالية الدولة.

بالنسبة لمشكل التشغيل، فإن معدل البطالة يزداد كلما ٱرتفع مستوى التكوين و التعليم. ولا يمكن تبرير هذه الحالة فقط من خلال عدم مواكبة الشواهد التي تمنحها الجامعات المغربية  ومراكز التكوين المهني لمتطلبات المقاولة (التي تبقى إلى حد كبير مقاولات عائلية)، ولكن أيضا إلى طبيعة الأنشطة الإقتصادية التي تتم مزاولتها في المغرب. حيث أن مسألة التخصص الإقتصادي المغربي لا تخلق عملاً مستقراً و مدمجا ومستداماً .لذا يجب على الحكومة  أن تعتبر مستقبلا سياسة التشغيل قضية وطنية كبرى.

بالنسبة للحلول،  وفي جميع المجالات المذكورة في سؤالكم، أعتقد أن الوقت قد حان لمباشرة بعض الإصلاحات العميقة والتي يمكن إجمالها في ما يلي:

- إدماج مبادئ تسيير القطاع الخاص في منظومة الإدارة العمومية من أجل الرفع من نجاعة وفعالية السياسات العمومية للحكومة: مراقبة التسيير، التدقيق، تحليل التكاليف والتقييم الدائم للسياسات؛
- توجيه الإقتصاد نحو الأنشطة الإبداعية ذات القيمة التكنولوجية المرتفعة والخدمات عالية الجودة. ولا يمكن تحقيق ذلك إلا من خلال الإستثمار العمومي في بنية تحتية ذات تنافسية عالية سواء المادية منها (المطارات، الموانئ، شبكات الطرق) وغير المادية (مراكز البحوث العلمية، مراكز التكوين المستمر ...) ؛ فيمكن للمغاربة المقيمين في الدول الغربية أن يساعدو في تحقيق الهدف المتمثل في نقل التكنولوجيا المفيدة للإقتصاد والمجتمع.

وأخيراً، لتصحيح الوضع المالي للبلاد، من الضروري تعزيز آليات الحكامة المالية ومحاسبة ناهبي المال العام من خلال تطبيق القانون. وهذا لن يتأتى إلا من خلال الإصلاح الحقيقي لمنظومة العدالة.