الخميس 20 سبتمبر 2018
خارج الحدود

الخبير التركي بيشيلادا: نحن لا نعتدي إلا على أنفسنا حينما نتحدث عن وجود مؤامرات أجنبية

الخبير التركي بيشيلادا: نحن لا نعتدي إلا على أنفسنا حينما نتحدث عن وجود مؤامرات أجنبية الخبير الإقتصادي التركي اتيلا بيشيلادا

قال خبير اقتصادي تركي إن أمام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خياران، إمَّا أن يتقبل العقوبات أو يتوجه إلى صندوق النقد الدولي خلال ستة أشهر.

كشف الخبير الإقتصادي التركي  اتيلا بيشيلادا  حسب ما اوردته صحيفة الزمان التركية: “هذه المرة، وصل أردوغان إلى نهاية الطريق. ولذلك يجب عليه إمَّا أن يتقبل العقوبات أو يتوجه إلى صندوق النقد الدولي للاقتراض خلال ستة أشهر".

وحذَّر ييشيلادا في حوار مع صحيفة “سوزجو” التركية من أنه في حالة عدم اتخاذ تركيا التدابير اللازمة للحد من تداعيات الأزمة الاقتصادية فإن البلاد ستجر إلى أزمة مشابهة لأزمة عام 2001، موضحًا أن هناك ثلاث اقتراحات أمام تركيا وهي: ترك الصدام مع الغرب، وتحقيق الضمانات الحقوقية، والتخلي عن السياسات الاقتصادية الخاطئة.

وقال ييشيلادا، تعليقًا عمَّا إذا كان يوافق على تصريحات المتحدث باسم رئاسة الجمهورية التركية إبراهيم كالين الذي قال “إن الأزمة دولية، وارتفاع الدولار ليس دائم بل مرحلي”، فكان رده: “لا توجد أزمة واحدة في العالم. سياسات البنك المركزي تتغير، ونتج عنها بعض المشكلات البسيطة. هناك دول نامية حول العالم تتبع سياسة “بقدر غطائك، مدّ قدميك”. وهناك أيضًا من لم يفلحوا في تطبيق ذلك. وكان من المعروف أن هذا سيحدث منذ عامين. وقد سبق تحذير تركيا من ذلك كثيرًا. ولكن المسؤولين لم يتخذوا التدابير اللازمة. وصل العجز الجاري إلى 6% من إجمالي الدخل القومي. وهذا يعني أن كل مائة ليرة ننفقها تأتي 6 ليرات منها من الخارج، وهذا الوضع لا يمكن استمراره. ولكن الحكومة لم تصدق ذلك. فإذا الاستماع إلى تصريحات الحكومة، نجد أن العالم مدان لنا! وهذا ما يقوله البنك المركزي في تقاريره! ولكن الوضع يمكن تلخيصه بالشكل التالي: كان هناك بحر يصب فيه ثلاثة أنهار. أحدها جفَّ، واحتياطي الثاني تراجع. والثالث قد يجف في أي لحظة".

وفيما يتعلق برؤيته لكيفية إنقاذ الإقتصاد من الإنهيار الوشيك بسبب الأزمة مع واشنطن، قال ييشيلادا: “أولًا؛ لابد من التخلي عن الصراع مع الغرب. هناك اقتراحات وتوصيات مقبولة من منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الدولية OECD، ومن البنك الدولي، ومن الإتحاد الأوروبي. وكذلك هناك توصيات من مؤسسات التصنيف الدولية. لا بد من مناقشة تلك التوصيات بشكل ودي، على الأقل. نحن لا نعتدي إلا على أنفسنا حينما نتحدث عن وجود مؤامرات أجنبية. ولكن هذه المهزلة ستنتهي؛ لأن الأموال تأتي من الغرب. وغياب دولة القانون في تركيا يعتبر أحد الأسباب المهمة لعدم تدفق الأموال من الغرب إلى تركيا. ولكن لا أعلم، هل هذا يعني أن من أحضر أمواله سيسحبها مرة أخرى؟.

أمَّا النصيحة الثالثة يضيف الخبير  وهي أن نتخلى عن ادعاء بأن الفوائد المرتفعة تتسبب في ارتفاع التضخم، ويجب الإعتراف بحقيقة الوضع أمام الرأي العام. لأن ذلك الادعاء لا أساس له من الصحة".

وعن استشراف المستقبل القريب للاقتصاد التركي، فيقول ييشيلادا: “عقب انتخابات 24 يونيو  2018، سيطرت عليّ حالة مذهلة من التفاؤل. فتركيا تؤمن وتثق في الديمقراطية، ولن يستطيع أحد أن يحرمنا من هذا الحق. ولكن بعد ما رأينا انتخابات 24 يونيو تأكدت أن أردوغان ليس وحده في السلطة. فالمستثمرون الأجانب هم من أوصلوا حزب العدالة والتنمية إلى هذا الوضع. فقد دللوه كثيرا. ولم يعاقبوه على أخطائه. ولكنني أرى أن تلك الفترة أصبحت في الماضي بعد الآن. لن يسمحوا لأردوغان بأن يدير البلاد بهذا الشكل مرة أخرى. لا يمكن لأحد أن يقاوم قوة الجاذبية؛ وكذلك الأمر بالنسبة للأسواق لها قوة مثل الجاذبية".

وفي رده على السؤال، هل ستقترض تركيا من صندوق النقد الدولي؟، قال ييشيلادا: “كان الحظ حليف أردوغان في مرات كثيرة، ولكنه هذه المرة وصل إلى نهاية الطريق. ولذلك، فعليه إما أن يتقبل العقوبات أو يتوجه إلى صندوق النقد الدولي خلال ستة أشهر. ولكن علينا أن نؤكد مرة أخرى أن ما نحتاجه ليس هو الأموال في الحقيقة، فإن الأزمة لا تتعلق بالحاجة إلى الأموال وحدها".

وأشار ييشيلادا إلى أنه هناك فرقًا بين الأزمة الحالية وبين أزمتي عام 2001 وعام 2008، قائلًا: “إننا نعيش الأزمة حينما تختفي العملات الأجنبية، وحينما يقف المواطنون مصطفين أمام البنوك في صفوف طويلة. إن شاء الله لا نرى تلك الأيام من جديد. ولكن إذا استمر الحال هكذا، فإنني أخاف من أن نصل إلى تلك المرحلة في العام المقبل. فأزمة 2008 كانت أزمة عالمية؛ أما أزمة 2001 فقد كان سببها الإدارة الخاطئة واستخدام البنوك الحكومية وكأنها خزانة الدولة. وظهرت الأزمة بإفلاس للبنوك. فإن لم يتم اتخذا التدابير اللازمة منذ الآن فإننا نتجه إلى أزمة مشابهة بأزمة 2001. القطاع الخاص عليه ديون بالدولار بقيمة 200 مليار دولار أمريكي. وإعادة جدولة هذه الديون يعني عدم القدرة على سدادها. أي أن الأزمة ستنتقل من القطاع الخاص إلى البنوك. فالبنوك تتحول إلى وضع يجعلها غير قادرة على الإقتراض بسبب عدم حصولها على ما تدفع بها ديونها من القطاع الخاص. وإن لم تقدم البنوك الأجنبية تمويلات لبنوكنا، وعندئذ تعلن البنوك إفلاسها. وإن لم يتم التدخل، سيكون هذا هو المصير الأصعب.