الأحد 18 نوفمبر 2018
في الصميم

عن جحيم المرور بالدار البيضاء

عن جحيم المرور بالدار البيضاء

حين قررت الدولة عام 2008 إحداث «السلطة المكلفة بتنظيم التنقلات الحضرية بالدار البيضاء» تم الاحتفاء بالحدث مثلما يتم الاحتفال بحادث الخطوة الأولى فوق سطح القمر، إذ «هللت» السلطات و«طبلت» بالقول إن هذه الآلية الجديدة ستجعل المرور بالدار البيضاء ينساب كما ينساب الماء في الجداول بدون حواجز أو عوائق. وتم تقديم القرار بشكل كأنه سيجعل الدار البيضاء تشبه ستراسبورغ وستوكهولم وبورتلاند في مجال النقل والتنقل.

اليوم، وبعد مرورسبع سنوات لم تعرف الدار البيضاء سوى الانحدار واختناق المرور،فتم إطلاق رصاصة الرحمة على هذه الهيأة وقررت الدولة في مارس 2015 إعدام "السلطة المكلفة بالتنقلات الحضرية" بعد أن التهمت 8 ملايير سنتيم (كراء المقر والسيارات وأجور موظفيها 14) إذ حيث أضحى التنقل في المدينة أكثر شدة من «حصة تعذيب في جهنم»! فالشرطة انفلت الأمر من زمامها، وهو الانفلات الذي تفاقم بسبب اللاستقرار المهني في دواليبها بسبب التنقيلات والإعفاءات بشكل حرم جهاز الأمن من «لوحة قيادة» قارة ومدركة لمخاطر القطار.

والسلطة المحلية تائهة بين إعمال القانون وتدبير تداعيات الحركية الاحتجاجية المتتالية. والمنتخبون منشغلون بتصفية حساباتهم التافهة ولو كانوا جلهم أعضاء في تحالف ثماني أو سباعي أو رباعي. ومهندسو المدينة يستلذون بخلق «جيراتوار» «المدارات الطرقية» رغم أن التجارب أثبتت فشل هذه المدارات وعدم تناسبها مع صبيب الطرقات المؤدية إليها (مثلا مدار مكة أو مدار حديقة عين السبع أو مدار البانوراميك.. إلخ).

ووزارة النقل منشغلة بدق آخر مسمار في نعش العمدة العماري عبر «تهريب» منح تراخيص النقل المدرسي من المدينة (منحت وزارة النقل الرخصة لـ 1800 حافلة نقل مدرسي بالبيضاء، وهو ما يوازي ثلاث مرات أسطول النقل الحضري)، بشكل لم تدرجها محاضر البوليس أو البلدية أو الولاية. والوكالة الوطنية للموانئ تدير ظهرها للمدينة و«تتقيأ» كل يوم عبر ميناء الدار البيضاء لتلفظ حمولتها في 2000 شاحنة طويلة.

والوكالة الحضرية مصابة بالإسهال في منح رخص التجزيء والإسكان بالمجمعات الضخمة دون دراسة جدوى ودون إلزام المنعشين بإنجاز الطرق والمداخل والقناطر.

وتجار درب عمر يمارسون الضغط لمنع ترحيل أنشطة الحي إلى الضاحية.

وشركة الترامواي تسد المنافذ الطرقية دورن استلهام ما يجري بمدن العالم التي تعرف أوراشا كبرى دون عرقلة مصالح الناس.

والمكتب الوطني للسكك الحديدية يزيد من وتيرة القطارات المخترقة لوسط المدينة دون أن يزيد في الاعتمادات المخصصة لحفر الأنفاق والقناطر.

والدرك الملكي مهووس بـ «كوطا» جمع البيرميات من المواطنين البسطاء بدل تحويل مجرى السير وتخفيف معاناة السائقين بالمحاور الطرقية الملتهبة التابعة لنفوذه.

والأحزاب المدعوة إلى تدبير المدينة قزمت دورها في «العتبة» و«التقطيع» وهل يجوز ترشيح المرأة الحائض والشاب البالغ! بدل أن تعبئ خبراءها ومهندسيها ومنتخبيها للبحث عن حلول للأزمة المرورية الخانقة التي يَصْلَى بنارها كل يوم البيضاويون..