السبت 17 نوفمبر 2018
مجتمع

الغلوسي: الإتجاه المناهض للإصلاح لا زال قويا وليست من مصلحته القطع مع الفساد

الغلوسي: الإتجاه المناهض للإصلاح لا زال قويا وليست من مصلحته القطع مع الفساد محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام

قال محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام في تصريح لجريدة " أنفاس بريس " إن هناك عوامل متعددة تقف خلف فشل المغرب في محاربة الفساد، وأحدها الجانب المؤسساتي، فهناك مؤسسات دستورية أوكل لها الدستور مهمة تخليق الحياة العامة ومكافحة الفساد ومحاربة الرشوة وضمان الشفافية والحكامة والتنافس النزيه ومحاربة كل الممارسات المخلة بقواعد التنافس، لكن المشكل يكمن – حسب الغلوسي – أن هذه المؤسسات تحمل في طياتها معيقات موضوعية وذاتية تجعلها غير قادرة على القيام بمهامها، وضمن هذه المعيقات أن هذه المؤسسات لا تتمتع بالإستقلالية الكافية عن مختلف الفاعلين ومختلف المؤسسات وهو ما يحد من دورها. ومن حيث مهام هذه المؤسسات – يضيف الغلوسي – نجد أنها إما ذات طبيعة استشارية أو أنها ذات طبيعة محدودة، بحيث ليست لها الإمكانيات والوسائل التي تجعلها قادرة على رسم استراتيجية متكاملة ومتعددة الأبعاد من أجل محاربة الفساد والرشوة ونهب المال العام والقطع مع الإفلات من العقاب، وبالتالي فمحدودية مهام هذه المؤسسات بالإضافة الى طبيعتها الإستشارية، الى جانب كون التقارير التي تنجزها بعض المؤسسات تظل غير عميقة، ولا تعرف طريقها الى مسائلة ومحاسبة ناهبي المال العام، ناهيك عن ضعف الإمكانيات المالية والبشرية لهذه الهيآت والتي تعد بمثابة إجهاز على المهام المحدودة التي أعطيت لهذه المؤسسات.

وأوضح الغلوسي في معرض حديثه عن العوامل المتسببة في استشراء الفساد أن الإتجاه المناهض للإصلاح والتقدم سواء داخل المجتمع أو الدولة لا زال قويا، وليس من مصلحته تدشين إصلاح عميق وحقيقي يهدد مصالحها، كما أن ضمان استمرار الريع والفساد من طرف الجهات والمراكز المستفيدة من الفساد داخل الدولة رهين بضعف حكم القانون والذي يساعدها على الإستمرار، بل الأكثر من ذلك – يضيف – حتى المحاولات الإصلاحية التي قد تحدث في هذه المؤسسة أو تلك تلقى مقاومات من طرف هذه المراكز، واصفا إياها ب " القوية " والتي لها أدوات وإمكانيات ووسائل إعلام وشبكات مصالح معقدة اجتماعيا واقتصاديا والتي تقاوم أي إصلاح قد يحدث في البلد، لذلك كلما طفا خطاب محاربة الفساد وتخليق الحياة العامة ومناهضة الإفلات من العقاب والقطع من الريع كلما تصدت هذه المراكز لهذا الخطاب – يضيف محدثنا – وأفرغته من محتواه كي لايكون له أي أثر في الواقع، مقدما على سبيل المثال النقاش الدائر حول معاشات وتقاعد البرلمانيين والتبريرات التي تقدم من أجل الحفاظ على هذا الريع السياسي.

وأشار الغلوسي في ختام تصريحه الى أن الوضع يتطلب وجود تكثل لمختلف القوى المناهضة للفساد والريع، وأن تكون لها استراتيجية من أجل مواجهة القوى المناهضة للإصلاح والدفع بها من أجل القبول بسلة الإصلاحات السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية في أفق الإنتقال الى دولة الحق والقانون ودولة المؤسسات تقطع فيها مع الفساد ويتم فيها فعلا ربط المسؤولية بالمحاسبة.