الثلاثاء 25 سبتمبر 2018
مجتمع

تحالف العطلة والكبش والتدريس يحاصر الكادحين العزل في خندق "سلف ودين"

تحالف العطلة والكبش والتدريس يحاصر الكادحين العزل في خندق "سلف ودين" لهذا تورث الأزمة من جيل لجيل

لأن معدل الأجور في الحضيض، والأسعار على عجلة من أمرها نحو التصاعد، مما يفضي طبيعيا لغياب شيء اسمه التوفير. لا تجد الأسر المغربية سوى قشة "الدين" للإفلات ولو مؤقتا من أزماتها المالية، خاصة مع تكالب المناسبات واتفاقها المبدئي على بند  "يدو فيد خوه" المعنون لقانون "من هذه المصيبة لتلك الكارثة".

هذا، وبالرغم مما يقال على أن "الدين مذلة بالنهار وهم بالليل"، يبقى المنفذ الوحيد غير القابل للاستغناء عنه بالنسبة للمسحوقين، والملاذ حتى لا نقول "الشر الذي لابد منه" المغري لضحاياه بسرعة الإنجاد من دون أن يفكروا في التبعات. ليس جهلا، وإنما اختناقا بالوضع الحالي على أساس قاعدة "نفكها اليوم وغدا مولاها ربي". الأمر الذي يكثر معه فقط عادة تسديد دين لدين سابق، وهكذا دواليك.

والحقيقة، أن ليس في الموضوع غرابة إذا أخذت هذه الأيام فحسب نموذجا، والتي تزامن العطلة الصيفية بما لها من تكاليف، بعد أخرى اقتص منها وبلا رحمة الموعد الرمضاني وعيد الفطر، قبل أن يطل في الأيام القليلة الآتية عيد الأضحى، وعقبه مباشرة تيار الدخول المدرسي. فمجرد هذا الثالوث له من القدرة على استنزاف ما لا يستنزف، وإحباط من لا يحبط وتركيع من ألف إنشاد تعهد "منتصب القامة أمشي".

ويظل هذا الوضع الشعبي في كفة، وسياسات المسؤولين في كفة ثانية. طالما أنها خططت على مقاس إنهاك المنهك في أفق "عمرو ما يهز الراس"، وكأن من وجدوا لخدمته في انتقام ثأري معه، وبدل الطبطبة على كتفه بالرفق، يحجزون له يوميا مواعيد الجلد منذ أن يستيقظ وإلى أن يخلد للنوم مقهورا في انتظار جلد آخر مع "غيمة" جديدة تلطخ عليه إشراقة أي أمل حاول إيهام نفسه به.

وعودة على بدء، مع أن الواقع لايحتاج لتبيان ولا لأرقام، قد يكون من المفيد الإشارة إلى ما أفاد به بنك المغرب حول الدين المالي، الذي يقاس بمجموع القروض المالية الممنوحة للأسر من لدن الأبناك والمؤسسات المالية، والذي بلغ 323 مليار درهم في 2017، أي بارتفاع نسبته 4,4 بالمائة مقارنة مع 2016.

كما أوضح البنك المركزي، ضمن تقريره السنوي فيما يخص استقرار النظام المالي المغربي برسم سنة 2017، أن الأسر المغربية واصلت الحصول على قروض لتمويل اقتناء عقارات وقروض السكن، التي شكلت 64 في المائة من الديون، أي ما مجموعه 208 مليار درهم.

وأضاف التقرير أن هذه النسبة بقيت مستقرة نسبيا على مدى السنوات الأربع الأخيرة، مشيرا إلى أن نسبة الدين التي تمول حاجيات استهلاك الأسر بلغت 36 في المائة أي 115 مليار درهم.

وأبرز ذات المصدر أنه بحسب مكان السكن، راكمت الأسر المغربية القاطنة بالمملكة دينا قدره 302 مليار درهم، أي بزيادة 4,8 في المائة مقابل 4,5 بالمائة في 2016، ممثلة 28,7 في المائة من الناتج الداخلي الخام.