الأحد 23 سبتمبر 2018
مجتمع

" أنفاس بريس " تنقل شهادات صادمة من داخل مقر إذاعة الأمهات العازبات‎

" أنفاس بريس " تنقل شهادات صادمة من داخل مقر إذاعة الأمهات العازبات‎ كوثر بلحيرش، المنشطة بإذاعة " أمهات على الأثير " بطنجة

إذاعة " أمهات على الأثير " تجربة فريد للأمهات العازبات بالمغرب انطلقت من مدينة البوغاز لكسر طابو معاناة الأمهات العازبات رفقة أطفالهن. انطلق المشروع في أكتوبر 2015 عبر انتقاء المنشطات بتعاون مع إذاعة e-jossor وإخضاعهن للتكوين اللازم في تقنيات التنشيط الإذاعي والكتابة الإذاعية.

لم يكن الأمر بالهين – توضح سارة المجامري المسؤولة عن التواصل بالإذاعة - بسبب ضعف المستوى التعليمي للأمهات العازبات، لكن بفضل الخبرة التي راكمتها e-jossor تمكننا من تحقيق الهدف المنشود، ليتم إطلاق الإذاعة رسميا في ماي 2017، وهي الآن تعد وتقد برامج متنوعة من إعداد وتقديم وتنشيط أمهات عازبات.

إذاعة " أمهات على الأثير " حاولت الإقتراب أكثر من الإذاعة الكلاسيكية – تضيف المجامري – في لقاء مع صحفيين ومدونين ضمن فعاليات " جولة التدوين " عبر بث مختلف الأصناف الإذاعية ( ميكروطروطوار، حوارات، برامج لتقديم شهادات..) لكنها تظل برامج غير مباشرة بسبب ضعف طاقمها الإذاعي، إذ لا تضم سوى 6 منشطات، لا يتفرغن لمهمتهن كمتطوعات إلا في الفترة المسائية بعد عناء العمل لساعات طويلة بعيدا عن الميكروفون.

المتطوعات بإذاعة " أمهات على الأثير" يواجهن صعوبات كبيرة في التواصل مع المواطنين، هذا ما وقفت عليه " أنفاس بريس " من خلال شهادات بعض المتطوعات بالإذاعة، وضمنها شهادة سارة لمجامري التي كشفت أن المتطوعات ولكونهن لايتوفرن على ميكروفون احترافي ولا على طاقم تصوير ولا على بطائق للصحافة يواجهن صعوبات في التواصل مع الناس، وخصوصا اذا عرفن أنهن أمهات عازبات، حيث تتضاعف معاناتهن من أجل إقناع المواطنين بالحديث للإذاعة.

نفس المعاناة كشفت عنها نعيمة حمداني، المنشطة بالإذاعة، حيث قالت في تصريح ل " أنفاس بريس " : " لا أحد يأخذ بحمل الجد ما نطرحه..يتهموننا بالتحريض على الفساد وبالسعي لتعميم ظاهرة الأمهات العازبات في الأحياء الشعبية، بالمقابل نجد بعض الأشخاص في الأحياء الراقية الذين يقبلون الحديث إلينا ويهتمون بمعرفة ما نطرحه، خصوصا منهم المثقفين الذين يهتمون بالتعرف على جمعيتنا ويسألوننا عن أهدافها..".

من جانب آخر ترى كوثر بلحيرش، المنشطة بإذاعة " أمهات على الأثير " أن الراديو منحها الحق في الحديث عن معاناتها، وهو الحق الذي سلب منها من طرف المجتمع، مشيرة الى أنه مكنها من إتباث وجودها والتعبير عن رأيها بكل حرية دون خوف أو خشية من رد فعل المجتمع، مضيفة في تصريح ل " أنفاس بريس " أن الأمهات العازبات تمكن من خلال إذاعة " أمهات على الأثير " من تغيير نظرة المجتمع للأمهات العازبات، فهن يكن يتعرضن – تضيف – للقمع بمجرد الرغبة في الحديث عن حقوقهن وحقوق أبنائهن، لكن الآن الوضع مختلف، داعية المجتمع الى الإلتفات الى معاناة هذه الفئة من القمع والتهميش علما أنها تعد ضحية للمجتمع نفسه.

إذاعة " أمهات على الأثير " الإذاعة الجمعوية الموضوعاتية الفريدة في المغرب، لم يمر على تأسيسها إلا سنة واحدة وبضعة أشهر، لكنها استطاعات خلخلة الصور النمطية التي ظلت تسكن عقليات المجتمع، كما استطاعت إخراج قضية الأمهات العازبات رفقة أطفالهن من دائرة العتمة الى دائرة الضوء، وهو الأمر الذي ما كان ليتحقق لولا تضحيات الأمهات العازبات أنفسهن واستماتثهن في الدفاع عن حقوقهن وحقوق أطفالهن.