الأحد 24 مارس 2019
مجتمع

حليفي: الفروسية ليست ترفا بل هي جزءا من مكونات الهوية الثقافية

حليفي: الفروسية  ليست ترفا بل هي جزءا  من مكونات الهوية  الثقافية شعيب حليفي مع الزميل أحمد فردوس

على هامش الدورة  13 لموسم الولي الصالح سيدي الغليمي بسطات  التي تتم  تحت شعار" الفروسية هوية ثقافية و  مفخرة الشاوية "نظمت ندوة فكرية نشط فقراتها الزميل  أحمد فردوس   و شارك فيها  الدكتور شعيب   حليفي   بمداخلة  حول  الفارس والفروسية  بالشاوية  والتي قال في مستهلها  بأن الثقافة كانت مدخلا للتنمية وليس العكس  وبالتالي  فاللقاء يمكن  أن يعتبر فرصة  للتفكير في المدينة  وفي مستقبلها  دون أن ننتظر  أن  يفكر  فيها   الآخر من مكان آخر ،   وحتى ولو كنا غير مسؤولين فينبغي  أن نفكر  في المنطقة التي ننتمي اليها ، والحديث عن الفرس والفروسية  هو  وسيلة للحديث عن المدينة وتنميتها ، لأن    الفرس والفروسية يضيف حليفي  ليس ترفا بل هو جزء  من مكونات الهوية  الثقافية  ومن الذاكرة  في المغرب  برمته،  وبهذه المناسبة  انفاس بريس  التقت  بشعيب حليفي   و أجرت معه الحوار التالي:

- ماذا  يمثل  بالنسبة لك  في الوقت الراهن   "الموسم "؟
**   أهمية  الموسم   ربما ترتبط بالنسبة  للبعض    بالتاريخ والذاكرة   ويراه البعض  الآخر  كشيء    فولكلوري وهذا الرأي  الأخير خاطيء تماما  ،  لذلك أعتقد  أن "الموسم "لا بد أن  ترجع إليه  ذاكرته  والجواب عن السؤال  لماذا  وجد الموسم  في الأصل ؟ لأن المواسم  ليست  فقط فلكلورا  بل أنشئت   للتحسيس  بوجود  فرسان  في قبيلة معينة  وان هؤلاء الفرسان  كانوا  يحتفلون  في نهاية  الموسم الفلاحي  وكذلك  من حين لآخر  لإبراز مدى قدرتهم  على ركوب الخيل   ممارسة  مختلف الألعاب بها وكذلك الدفاع عن القبيلة  و  هي كلها ممارسة قديمة  ارتبطت بالذاكرة  والفروسية  وثقافة معينة  التي تعتبرها  الأجيال  الحالية  شكلا  فقط من اشكال  الفلكلور .

- ماهي  القيمة  المضافة  التي يمكن  أن يعطيها " الموسم "  لهذه الأجيال اليوم ؟
**القيمة المضافة  هي دعوة هذه   الأجيال إلى  الارتباط بالثقافة  والذاكرة،  فبعدما   كان هنالك انحسار في" المواسم"   خلال العشرين سنة   الأخيرة  وذلك  في العديد من القبائل  نتيجة تعاقب  سنوات  الجفاف  وربما  بسبب مشاكل  اجتماعية  أخرى  لاحظت   في السنوات  الأخيرة   عودة العديد من المواسم  في قبائل  ودواوير عديدة  بالشاوية بالخصوص حيث تم الرجوع  إلى  ظاهرة إحياء"  الموسم "  حتى باتت تنظم  ولو كانت مواسم  في حجم صغير  للتبوريدة  تساهم  فيها  "سربات"قليلة  لا تتعدى خمس أو ست  سربات   تحتفل  خلالها  في أيام قليلة  ساكنة تلك القبائل  أو  الدواوير. برزت  أيضا  
   مواسم  كبيرة أذكر على سبيل المثال  موسم سيدي الغليمي  الذي تتواجد فيه الآن 
ومواسم  لمذاكرة   ومديونة وبنسليمان   وغيرها 
- يلاحظ بأن " الموسم "له طابع صوفي  مرتبط  بالدين  ويحتفى في إطاره  بأحد  الأولياء  الصالحين   دفين المنطقة فهل ما زال هذ"ا الشرط" قائما  ؟
** للأسف  أن لا أحد اليوم   يعرف  أن للموسم وظيفة دينية   وان  الفارس  في الثقافة المغربية   يسمى ب"الرماة    "أو  "الرما"بالمفهوم الشعبي  والرامي  أو  الرما  لا يمكن  أن يكون فارسا إلا إذا كان صوفيا  أو رجلا متدينا  ،  لذلك  نجد  أن الجهاد  في الشاوية  والمغرب  عامة  ارتبط  بالعلم  والتصوف ،  فكثير من الفرسان  المشهورين  في تاريخ الشاوية  و تاريخ الجهاد في المغرب عامة  على الأقل  منذ القرن  19  اشتهروا  بأنهم  كا نوا  فرسانا ومجاهدين  وكذلك  علماء  وفقهاء  في الدين ، والآن  لم  يعد هنالك  فرسان  بهذه  الصفات فقد وقع تحول  في المجتمع بحيث  لم تعد هنالك صراعات قبلية اوحروب   يحتاج  فيها إلى الفارس والفرس   بحيث  بقي  مفهوم الفارس العالم والمجاهد  جزءا من الذاكرة ، وأرى  أن الكثير  من الناس عادوا  إلى"  المواسم  والسربة "  فقط  للتذكير  والحنين  إلى أجدادهم  الذين كانوا  يمارسون  هذا الفعل  وليس لشيء آخر ، في حين  أنه في السابق كان "الموسم "تتويجا  لعدد من الأعمال  التي  كان يمارسها الفارس  خلال سنة كاملة  من الدفاع  عن القبيلة  أو الوطن  أو غير ذلك .