الأربعاء 21 نوفمبر 2018
كتاب الرأي

أمين لقمان: خطاب العرش...

أمين لقمان: خطاب العرش... أمين لقمان

قبل أيام من خطاب العرش من السنة المنصرمة 2017 تطلع المغاربة إلى ما سيعلنه ملك البلاد تقييما وتقويما وتوجيها بالنظر إلى الأوضاع التي لا تسر أحدا آنذاك.. وكان الخطاب الملكي قويا وثوريا في لغته ومضامينه ووجه نقدا لاذعا للإدارة وللقطاع العام وللمسؤولين وللطبقة السياسية.. ومنازعاتها التي تضيع معها مصلحة المواطنين... إلخ ويستحسن إعادة قراءته..

وبعد أيام من عيد العرش القادم 2018 سيخطب فينا ملك البلاد وسيقدم ما يشبه تقريرا أدبيا سياسيا يقدم من خلاله تقييمه وتوجيهاته وملاحظاته بخصوص السياسات العامة للبلاد..

وبين الخطابين الماضي واللاحق - الذي ستتجه إليه الأنظار أكثر من أي وقت مضى- يحق للدارسين والمنتظرين والمتتبعين ولعموم الناس أن يتساءلوا.. ما هو الأثر الملموس الذي يتركه في الواقع خطاب سامي لرئيس الأمة؟ ما لذي تغير في أوضاع الإدارة العامة وهل تغيرت أحوال الناس..؟ وهل تحركت وتململت وانتبهت ديناصورات الطبقة السياسية!؟ وهل غير مسؤولو الإدارة من وعيهم وعقلياتهم وأساليبهم..؟ وفي مجمل الكلام هل يستشعر المواطنون أن لخطاب الملك وغضبه وتوجيهاته أثر في حياتهم العامة وفي دواليب الدولة، ومسالك الإدارة أم أن خطابه في واد، ومفعول الأثر للسياسات العمومية في واد آخر..؟!

ـ بعد خطاب 2017 ما لذي حدث؟

لقد تفاقمت الأوضاع الاجتماعية وتفاقمت الديون وعجز الميزان التجاري.. واستفحل النهب والرشوة وزاد اليأس مع الأحكام الجائرة في حق شباب الوطن المناضل...وانتشرت الاحتجاجات والاضرابات النقابية والقطاعية في كل الربوع.. وزادت الأسعار وتفاقمت القدرة الشرائية.. واستفحلت البطالة وأغلقت الحكومة باب الحوار وساءت سمعة بلادنا عبر العالم مع تسابق ممثلي الأمة في البرلمان وتعبئتهم وتصويتهم في عز الأزمة على تقاعدهم وامتيازاتهم وريعهم وتخلفهم عن مواجهة تحديات المغرب المعاصر.

 أما يحق لنا اليوم أن نتساءل؟ ما الأثر الذي تتركه خطابات الملك بعد كل هذا الذي يحدث ويصير..؟

ألا يجب أن ننتبه إلى ما تغير وما لم يتغير بعد خطابات الأمس..؟

ستمتلئ القاعات.. وسيتسمر أبناء شعبنا أمام شاشات التلفاز.. وسيحبس أنفاسهم عائلات المعتقلين ودعاة التغيير.. العاطلون والمتقاعدون والمقاطعون وكل الشغيلة ودافعوا الضرائب والوطنيون الأحرار في الداخل والخارج سيتطلعون إلى خطاب الغد....ما عساه ملكنا سيقول.. وما وصفته الجديدة؟

الكلام الثوري مرة أخرى منذ خطاب أين الثروة وانتقاد الإدارة والسياسة والمسؤولين والنموذج التنموي....الخ مع ما لا تتركه من أثر مادي ؟

لا أظن ذلك،

كل الشعب يتطلع...ومن سئم ويئس ومل مع ذلك سيتطلع.. سينتظر المغاربة أفعالا هاته المرة وليس أقوالا... الجميع ينتظرون منذ زمان مبادرات الملك الحاكم الجريئة التاريخية الشجاعة.. والعالم يخلد هاته الأيام ذكرى واحد من رموز العالم.. نيلسون مانديلا خدم شعبه.. مضى وبقيت ذكراه وبقي أثره على أبناء شعبه.

كل من عليها فان ويبقى أثر الحب الكبير للشعب والوطن والبلاد يذكره التاريخ.. وتتلوه الجدات للأحفاد وما غير ذلك يدون في تاريخ العتاة والطغاة.