الأربعاء 19 سبتمبر 2018
كتاب الرأي

قاسمي :عين على الأحزاب أوعندما تصبح الولاية الثانية للبيجيدي بمثابة كابوس الكل ينتظر نهايتها

قاسمي :عين على الأحزاب أوعندما تصبح  الولاية الثانية  للبيجيدي بمثابة كابوس الكل ينتظر نهايتها المصطفى قاسمي

لا زلت اتذكر حينما انطلقت حملة الإنخراط في حركة لكل الديموقراطيين ،آنذاك استشعرت أن شيئا غريبا علينا يهدد مكتسباتنا الديمقراطية :

_حقوق وحريات .

_ومؤسسات سياسية.

ومن منطلق أني استاذ جامعي متخصص في العلوم السياسية والقانون الدستوري ومحلل سياسي لم يكن من الممكن ان يمر ذلك من امامي كالشخص العادي، فانكببت على البحث متصفحا الجرائد الدولية عبر شبكة الإنترنيت :

_الغاردين،التايمز،العالم،البايس،والموندو.

والجرائد الوطنية :

_الصباح، المساء،وغيرها....

ومتابعا مجرى الأحدات على المستوى الدولي والوطني.وبالفعل اهتديت الى ان خطرا محدقا بالبلاد والعباد ليس من الخارج ولكن من الداخل . وبمجرد تاسيس حزب الأصالة والمعاصرة لم اتردد ان اكون من الأوائل من الذين انضموا اليه بقناعة مني ان هذا الحزب هو مستقبل المغرب ،فدخلت عالم السياسة هذا العالم الذي يختلف عن المجال العلمي ،وانا واعي كل الوعي ان كلاهما ينبني على الصراع وعلى قواعد لعبة خاصة به لكن مع ذلك اخذت المغامرة وشربت من نفس الكأس التي شرب منها السياسيون وفي النهاية غادرت الحزب من الناحية القانونية ولم استطع مغادرته روحيا فهو اول حزب الجه واحسست فيه بالإنتماء حاملا هم الدفاع عن مكتسباتنا الوطنية وهويتنا المغربية ونظامنا السياسي الذي اعتز به.

وعلى الرغم من ذلك لم اغادر عالم السياسة فدخلته من بابه الواسع عبر احزاب اخرى من خلال الإنتخابات التشريعية لسنة2011 التي اوصلت حزب العدالة والتنمية الى الحكم بمساعدة الظروف الإقليمية او ما اصطلح عليه بالربيع العربي هذه الأحدات التي ارعبت الكل والتي جعلت احتمال انتقال العدوى الى دول الجوار واردة .لكن قناعتي الشخصية كعالم سياسة متمرس في الدراسات السوسيوسياسية لم يفتني ان مايروج بعيد المنال على اعتبار ان المغرب اسس دولة راسخة في عمق التاريخ تضاهي بريطانيا وفرنسا وعلى راسها ملكية استطاعت ان تتطور وتتكيف مع الظروف والأحدات وخبرت مراس السياسة لقرون.

وهكذا خبرت خبايا السياسة وعالم السياسة والممارسة السياسية على الرغم من قلة امكانياتي المادية من الداخل بدل ان اظل كمراقب للأحدات برفقة سياسيين لا يمكن ان اقول عنهم الا انهم محنكين سياسيا .وبذلك خبرت الشان الوطني والجهوي والمحلي سواء من خلال الإستشارات الإنتخابية التي خاضتها البلاد او من خلال موقعي كمستشار سياسي بجانب بعض المسؤولين السياسيين.

ان هذه التجربة لاتزال تذكرني بذلك الحراك القوي والإرتباك الذي احدثه حزب الأصالة والمعاصرة في الحياة السياسية المغربية والذي نتج عنه مؤيد ومعارض .وبالفعل حقق الحزب نتائج كبيرة في اول دخوله السياسي رغم حداثته. وبالنسبة لي لم يشكل هذا مفاجأة ولا للمنخرطين فيه ولاحتى للقائمين عليه لماذا؟

لأن النخبة السياسية والفكرية المستنيرة في المغرب ادركت الخطر القادم والذي من شأنه ان يمس المقدسات والمكتسبات فكان هذا العمل استباقيا لحماية الحقوق والحريات والمسار الديمقراطي الذي شرع في بنائه المغرب مند استرجاعه الإستقلال.

 فإذا كانت الإنتخابات التشريعية لسنة 2011 قد اوصلت الإسلاميين الى الحكم بقيادة حزب العدالة والتنمية فان الظروف الإقليمية والدولية التي تميزت بصعود الإسلاميين الى الحكم في العالم العربي من جهة وحراك الربيع العربي من جهة ثانية بالإضافة الى رفع الحزب شعارات محاربة الفساد و الوعود بالعيش الكريم للطبقات المعوزة هو الذي عجل بهذا الصعود. لكن النخبة السياسية والفكرية التي انضوت تحت لواء الحركة لكل الديمقراطيين وحزب الأصالة والمعاصرة والأحزاب الحداثية الأخرى كانت واعية بالأهداف المرسومة والمتطلع لها .لذلك ليس غريبا ان نجد ان الحزب بمجرد تولي الحكومة بقيادة حزب العدالة والتنمية برئاسة الأستاذ بنكيران سارع الى التموقع في المعارضة ليلعب دور المراقب والمتتبع للعمل الحكومي حتى لا تمس المكتسبات من حقوق وحريات ومؤسسات سياسية.

واليوم بعد تولي حزب العدالة والتنمية ولايتين حكوميتين الأولى برئاسة بنكيران والثانية برئاسة الدكتور سعد الدين العثماني يمكن ان نتساءل عما الذي تم انجازه ؟

وماحصيلة الشعارات التي تم رفعها هذا الحزب ؟

ان المتتبع للعمل الحكومي لايمكنه الا ان يسجل التراجع الذي عرفه المغرب في مجال الحقوق والحريات في ظل هذه الحكومة.فازداد الفقر وازدادت الفوارق الإجتماعية ، وتراجع مستوى التعليم ومستوى عيش رجل التعليم سواء المدرس او الأستاذ او الأستاذ الجامعي .وارتفعت اسعار المواد الغذائية واسعار المحروقات وجمدت الأجور . أضف الى ذلك غابت الطبقة الوسطى من مشروع العمل الحكومي وتم سحقها فظهرت النتائج مذهلة :

*الاضطرابات الإجتماعية.

*الإحتجاجات من طرف كل فئات المجتمع نتيجة الحاجة والفقر.

*حراك الريف.

*حراك جرادة.

والقائمة ستكون طويلة بعد اتمام المدة.

وتجدر الإشارة الى ان هذه الولاية الثانية اصبحت بمثابة كابوس الكل ينتظر نهايتها .وان الأمل اصبح يلوح في الأفق للخروج من هذا الركود والجفاف السياسي الذي انتج جفافا اقتصاديا واجتماعيا فنتجت عنه كافة الأوبئة. فالخروج من هذا النفق اصبح على عاتق الأحزاب الحداثية الديمقراطية لصيانة المكتسبات وترسيخ دولة القانون والحقوق والحريات حتى يمكن ان يسلك المغرب طريقه نحو الحداثة السياسية والتنمية ويتعمق في جذوره الأفريقية التي اصبح اليوم يتحمل مسؤولية تنميتها وتسهيل اندماجها في المجتمع الدولي.ان المستقبل السياسي للمغرب لم يعد بيد حكومة حزب العدالة والتنمية ومن يدور في فلكها ، بعدما برزت النتائج السلبية ظاهرة للعيان وبعدما اصبح الخطاب السائد هو انها جاءت في ظروف صعبة .وانها مثلها مثل حكومة التناوب التوافقي ، لحزب الإتحاد الإشتراكي برئاسة السيد عبد الرحمن اليوسفي لسنة 1998 وشتان ما بين الحكومتين، او انها كانت صمام الأمان للنظام السياسي اي للملكية في المغرب واستمرارها في ظل الظروف الإقليمية اي الرييع العربي ، فهل هذا هو الذي صوت من اجله المواطنون المغاربة ؟؟
 
*الدكتور المصطفى قاسمي ، استاذ العلوم السياسية واستاذ القانون الدستوري ، جامعة الحسن الأول سطات *