الجمعة 21 سبتمبر 2018
سياسة

د.أحمد حضراني: النخبة الحاكمة لا تعكس دينامية المجتمع

د.أحمد حضراني: النخبة الحاكمة لا تعكس دينامية المجتمع د.أحمد حضراني، رئيس مركز الدراسات في الحكامة والتنمية الترابية
يعرف الراهن المغربي رجات وتناقضات، يصعب الإلمام أو المسك بتلابيبها، إلا أن هذا لا يحول ومحاولة الكشف عن بعض الاختلالات والأعطاب الثاوية من ورائها. فمؤشرات الأزمة بمختلف تجلياتها: الاقتصادية (فشل النموذج التنموي) والاجتماعية (البطالة، الفقر، الهشاشة وارتفاع الأسعار) والإدارية والسياسية (الفساد) والبيئية (التلوث) والفكرية (الأمية وفشل المنظومة التعليمية والتربوية) وغيرها في مقابل بروز مظاهر البذخ والاستهلاك وانتعاش قطاع الخدمات والاقتصاد الموازي... يطرح ويسائل مكمن الأزمة ويضع المتتبع في حيرة.
ـ مغرب الهنا والآن غير الباعث على الاطمئنان: فرغم المجهودات التنموية التي بذلها المغرب، والسياسات العمومية  والقطاعية التي أقرها في مختلف الميادين: الإصلاح الدستوري، وإعادة بناء الدولة من خلال إصلاح المؤسسات الوطنية والترابية، ودعم الديمقراطية عبر طقسها الانتخابي، وإقرار هيئات ومؤسسات الحكامة الجيدة، المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التحسيس بتثمين الرأسمال اللامادي، السكن الاجتماعي، التأهيل الحضري، والانخراط  في مشاريع مهيكلة،... فلم يكن ذلك كافيا للاستجابة لكل الطموحات وتلبية كل الانتظارات، بل ربما يكون ذلك قد وظف عن قصد أو دونه، كليا أو جزئيا لخدمة أغراض ضيقة وليس لتعبئة مجتمعية. وبالتالي تسخير ما هو مجتمعي لخدمة أغراض فئوية (لوبيات الفساد والريع وخدام الدولة). وبالتالي تجويف النموذج التنموي المنشود من كل محتوى اجتماعي. وليس هناك من استشهاد أبلغ مما ورد في الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة الثانية من الولاية التشريعية العاشرة في 13 أكتوبر 2017 الذي شخص بكل جرأة العطب الذي ينخر السياسات العمومية والقطاعية، والمختزلة في النموذج التنموي الوطني. فبالرغم من أن هذا الأخير قد حقق تقدما ملموسا، يشهد به العالم، إلا أنه أصبح اليوم، غير قادر على الاستجابة للمطالب الملحة، والحاجيات المتزايدة للمواطنين، وغير قادر على الحد من الفوارق بين الفئات ومن التفاوتات المجالية، وعلى تحقيق العدالة الاجتماعية.
ـ الممكن المغربي المتجاوز للاحتقان الاجتماعي: لم يكتف الخطاب الملكي المستشهد به في تشخيص الوضع المغربي وفشل نموذجه التنموي، بل ناشد مطمح المغاربة، الذين يحتاجون للتنمية المتوازنة والمنصفة، التي تضمن الكرامة للجميع وتوفر الدخل وفرص الشغل، وخاصة للشباب، وتساهم في الاطمئنان والاستقرار، والاندماج في الحياة المهنية والعائلية والاجتماعية، التي يطمح إليها كل مواطن.
وهذا لن يتم إلا من خلال ما يلي:
ـ إرادة سياسية ذات تجذر اجتماعي، تعكس نبض الشارع، ومدمجة لمدخلات ومخرجات المطالب، وقاطعة مع سياسة العناد ومعاكسة المطالب الاجتماعية. فالملاحظ أن  الديناميكية التي يحبل بها المجتمع المدني، وفي شقها المدني بالخصوص(الحراك، الاحتجاجات، المقاطعة كأسلوب راقي و حضاري...) لا تجد لها صدى واستجابة مباشرة من لدن النخبة الحاكمة، والفئة الموالية لها، المنشغلة  بتطويع خيرات ومنافع الشأن العام، بشقيه الوطني والترابي، وتسخيرها لأغراض شخصية: فالمدبرون الذين يغلبون أو يستغلون "الشكلانية القانونية" يراكمون التعويضات والمنافع، إما بشكل عمودي أو أفقي في ظل ثغرة أو الثقب التشريعي (حالات التنافي المؤجلة)، في إطار ما سمته بعض الصحف بـ "اللهطة"، فضلا عن امتيازات أخرى، قد يفاقم منها عديمو الضمير من خلال اللجوء إلى الأساليب  الفاسدة (الرشوة، استغلال النفوذ...). وقد ينضاف إلى هاته الفئة أولئك المستفيدين ـ المناضلين الانتهازيين وليس القتاليين ـ من الريع الحزبي أو النقابي البغيض، محترفي الدراسات والتكوينات والوساطة والسمسرة...). فإلى متى ستظل قيم التضامن والتعاون التي يتمسك بها المغاربة تحد من الاحتكاك المباشر والعنيف في الشارع؟
ـ الإرادة السياسية القائمة على تلميع المشروعية من خلال إعادة توزيع الدخل والثروة، فالدولة في عالم اليوم والحاضر، أصبحث دولة الخدمات، وما دونها يندرج في إطار الدولة الفاشلة، الدولة غير المهيكلة، الدولة المنحطة، الدولة المفلسة.