الاثنين 23 يوليو 2018
كتاب الرأي

البدالي: مسيرة 8 يوليوز 2018 و ما بعدها

البدالي: مسيرة 8 يوليوز 2018 و ما بعدها البدالي صافي الدين *
في سباق مع الزمن السياسي في بلادنا كانت مسيرة 8 يوليوز 2018 بالدار البيضاء التي دعت لها فيدرالية اليسار الديمقراطي و منظمات سياسية و حقوقية تقدمية و جمعيات المجتمع المدني مسيرة لها منطلقاتها و رمزيتها و أهدافها جاءت في اللحظة من حيث المكان و الزمان . أما المنطلقات فهي مستمدة من التاريخ النضالي لليسار الذي ظل وفيا للشعب مضحيا من أجل التحرير و الديمقراطية و العدالة الاجتماعية و حقوق الإنسان و من أجل التوزيع العادل للثروات الوطنية و من أجل الحرية و إطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين بما فيهم العسكريين و الإسلاميين زمن الرصاص .
أما رمزيتها فهي مدينة الدار البيضاء التي عرفت معتقلاتها السرية كدرب مولاي الشريف تعذيب اليساريين و التنكيل بهم و محاكمتهم في الستينات و السبعينات من القرن الماضي ، و الآن محاكمة معتقلي حراك الريف بالدار البيضاء التي اغتيل فيها أحد رموز اليسارالشهيد عمر بنجلون على يد الظلاميين بدعم من النظام المخزني لكبح اليسار وامتداده عبر الوطن و عبرالدار البيضاء التي لازالت في احشائها القبور السرية لشهداء انتفاضة 23 مارس 1965 و انتفاضة يونيو 1981 . الدار البيضاء التي كانت مسرح العمل الإرهابي للظلاميين بداية القرن الحالي مخلفا عددا من الضحايا .
أما أهدافها فهي تعبئة الرأي العام الوطني و الدولي من أجل إدانة الأحكام القاسية التي صدرت في حق معتقلي شباب الريف على خلفية الحراك الاجتماعي الذي عرفته المنطقة منذ ما يزيد عن سنة ، و أيضا للتنديد بالسياسة العامة التي ينتهجا النظام المخزني و التي كانت وراء إفقار المواطنين والمواطنات و في مقدمتهم أبناء الريف و أبناء اجرادة و زاكورة و أبناء الأطلسين ، الكبير و المتوسط . و من حيث أهداف المسيرة كذلك محاكمة شعبية لسياسة النظام المخزني الذي أصبح يكرس الفوارق الطبقية الاجتماعية و المجالية من خلال دعمه لرموز الفساد و الإقطاعيين الجدد و ناهبي المال العام و الثروات الطبيعية البرية و البحرية على حساب أغلبية الشعب المغربي . .
إن مسيرة يوم 8 يوليوز 2018 بالدار البيضاء مسيرة لم تكن تحت الطلب من أية جهة كانت تريد من خلالها تحقيق أهداف معينة و إنما كانت انسجاما مع مبادئ و أهداف اليسار و القوى الديمقراطية بشكل عام و المتمثلة في الدفاع عن معتقلي الريف و إطلاق سراحهم و الدفاع عن حق الشعب المغربي في الحرية و الديمقراطية و حقوق الإنسان في أفق بناء الدولة الحداثية قوامها الديمقراطية الخقة من الشعب و إلى الشعب والعدالة الاجتماعية و التوزيع العادل للثروات و استقلال القضاء و ربط المسؤولية بالمحاسبة و عدم الإفلات من العقاب
 
 فاعل حقوقي وقيادي بحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي*