الأحد 18 نوفمبر 2018
كتاب الرأي

مصطفى ملكو: قراءة مُتأَنّية في حملة المقاطعة، الأسباب و التّداعيات

مصطفى ملكو: قراءة مُتأَنّية في حملة المقاطعة، الأسباب و التّداعيات مصطفى ملكو

جرّبَ المغاربة سلاح المقاطعة بإيعاز من المنظمة المغربية لمساندة الكفاح الفلسطيني جرّاء الهزيمة النكراء الّتي مُني بها 22 جيش عربي في نكسة حزيران 1967، من طرف جيش الإحتلال الإسرائيلي. قاطع المغاربة المنتوجات الأمريكية و بعض منتوجات الشركات الأوربيّة الّتى تدعم علناً دولة الإحتلال.

أَمّا فيما يخصُّ حملة المقاطعة الحاليّة، فهذا شيئ جديد على مشهدنا السيّاسي كما أنّ هذه الحملة لم تتمّ بإيعاز من أيّة جهة معلومة، و إنّما هيّ حملة عفويّة فَجّرها الإستياء و الغضب الكامنين في صدور المغاربة. إنّها تعبير عن تفريغ لمكبوت كتمه المغاربة سنين عدداً.

لماذا لجأَ المغاربة إلى سلاح المقاطعة؟

1ــ لأَن الطبيعة المجتمعيّة لا تقبل الفراغ، و لأن أحزابنا و نقاباتنا لم تعد أكثر من دكاكين  لا همَّ لها إلاّ الوقوف في طابور انتظار الدعم المالي القانونيSubventions légales  الّتي تمنحه الدولة من المال العام.

2ــ حين تكفّ الأحزاب و النقابات عن التعبير عن طموحات و آمال الشعوب و تكف عن لعب دور الوسيط النّزيه بين الحاكمين و بين المحكومين، فإنّه لم يبق من وسيلة للشعب للتعبير عن آماله و آلامه إلاّ الخروج إلى الشارع لمزاولة السيّاسة و على رأسها الحركات الإحتجاجيّة (حراك الحسيمة و جرادة، نموذجان) و حملات المقاطعة الحاليّة.

رسائل حملة المقاطعة و لمن مُوجّهة؟

1ــ إنّ استهداف شركة "سنترال دانون" يحمل أكثر من مغزى، حيث إنّ هذه الشركة مملوكة  %100 تقريباً من طرف رأس مال فرنسي و هي عبارة عن مجرّد فرع للشركة الأمّ و أن كلّ عائدات رأس المال Les dividendes و بالعملة الصعبة تهاجر إلى الشركة الأم المُوَطّنة بفرنسا.

2ــ إنّه من خلال استهداف سيطرة الرأس المال الأجنبي تبعث المقاطعة رسالة إلى رأس المال المحلّي المتواطئ معه، في إطار توافق بله زواج كاثوليكي مصالحي.

3ــ إنّ المستهدف الحقيقي في المحصِّلة النهائية هو دولة تركت الحبل على الوارد و فتحت ابواب المغرب على مصراعيها للرأس المال الأجنبي يستغلُّ اليد العاملة المغربيّة بأبخس الأجور لتحقيق فوائض قيمة جمّة يحوّلها أصحاب الذّمم Les actionnaires إلى بلدانهم و لا يستفيد منها المغرب إلاّ ذلك النّزر القليل من أجور لا تتجاوز الحدّ الأدنى الرسمي للشغيلة المغربية؟

التداعيّات المحتملة؟

1ــ إن استهداف شركة سنترال ليس إلا الجانب من قطعة الجليد الّذى طفا على السطح، إذ يوجد بالمغرب "دانونات" و ليس دانون واحد، في شتّى القطاعات من بنوك و شركات تأمين و شركات اسمنت و شركات اتّصال و شركات تركيب السيّارات، و حتّى شركات "الأنتريم" و الحراسة... قوّضت أركان اقتصادنا و رهنته في مثالب الرأس المال الأجنبي؟

ما العمل؟

الليبرالية ليست رديفا للكمبرادورية و لا للأوليڭارشيّة الرثّة و لنا في القرارات الحمائية لدونلد ترامپ رئيس البلد الرّمز للبرالية عبرة، لمن له قلب و نظر.

و في الختام، أقول إنّه لا استقلال سيّاسي بدون استقلال اقتصادي و في ذلك فليتنافس المتنافسون!