الثلاثاء 18 ديسمبر 2018
كتاب الرأي

د.تدمري عبد الوهاب:آخر الكلام بعد مهزلة الأحكام

د.تدمري عبد الوهاب:آخر الكلام بعد مهزلة الأحكام د.تدمري عبد الوهاب
أخر الكلام بعد مهزلة  الأحكام ، التي بها كسرتم  حاجز الاحساس بالخوف او بالامان،  لدى أهلنا في كل مكان. فكلاهما بالنسبة لنا ولعموم المغاربة سيان. فافعلوا ما شئتم لكن لا تقولوا يوما انكم  كنتم تحرصون  على وحدة و سيادة الأوطان  .
في تصريح لي لموقع بديل في بداية الحراك الشعبي قلت فيه، ان الدولة المخزنية عليها أن تختار بين الحوار مع النشطاء على قاعدة مطالبهم المشروعة والعادلة من أجل نزع فتيل الأزمة الاجتماعية، بما يحافظ على بعض من الثقة في مؤسساتها لدى أهالينا في الريف وفي عموم الوطن الذين لازالوا يترجون خيرا في هذا البلاد، وبين التصعيد من خلال اعتمادها المقاربة القمعية ،من أجل استرداد هبة مفقودة ، تتحمل المسؤولية في تبخيسها، المافيا المخزنية، وليس أحرار هذا الوطن، وذلك بكل ما يمكن أن تخلفه هذه المقاربة، من ضحايا وأحكام قاسية، ومن تعميق للجروح الغائرة في الوعي الجمعي لعموم أهلنا على امتداد جغرافيا الريف الكبير، وبما يقضي نهائيا على ما تبقي من إحساس بالانتماء لشيء اسمه الوطن، وبكيان اسمه الدولة المغربية، لأنها تكون قد دشنت الحلقة الأولى في مسلسل الكره والحقد والعداء المتبادل وبكل ما له علاقة بحالة عدم الاستقرار.و بداية الدخول في النفق المظلم طالما صوت الحق مرفوض لدى صناع دوائر القرار.
وبهذا ستكون الدولة المخزنية بصدد اعادة أخطائها في تدبير الأزمة في جهة الصحراء ،التي لم تستوعب ان الاكراه و عنف الدولة لا يمكن أن يشكل بديلا عن الحوار، وان المواطنة هو حق واختيار، وأنها رغم كل ما سلطته من قمع في الصحراء، واعتقالات في حق نشطائها منذ عقود من الزمن، نراها الآن مكتوفة الأيدي أمام ما يقوم به النشطاء الصحراويين، من أنشطة معادية للسيادة الوطنية، وفق منطوق الدولة المخزنية، وذلك في مختلف الجامعات المغربية وآخرها ما حصل في جامعة ابن زهر في أكادير، عندما تم إحياء ذكرى تأسيس جبهة البوليساريو، بكل ما تطلبته الذكرى من رفع لأعلام الجبهة،و استعراضات شبه عسكرية، وذلك أمام مرأى ومسمع كل أجهزة الدولة المخزنية، والتي بممارساتها القمعية، وأخطائها التدبيرية، وفسادها السياسي..
أجهزت على أي إحساس بالانتماء في مقابل ارتفاع منسوب الرغبة في الانفصال.
الآن، وبعد مرور حوالي سنة ونصف من تصرحي ذاك . أعود لأكرر أنكم، فعلا، بهذه الممارسات المخزنية البائدة والمتجددة في منطقة الريف،وبهذه الأحكام الجائرة في حق نشطائها تزرعون بذور الحقد والكراهية، تحيون الجروح الغائرة الموشومة في الذاكرة، وتعملون على تفتيت وحدة هذا الوطن ، وتعيدون بامتياز انتاج أخطائكم بجهة الصحراء وذلك لسبب بسيط، كونكم لا تستفيدون من تجاربكم عبر التاريخ، ولا تريدون أن تستوعبوا حركة المجتمع وما تحيل عليه من علو وعيه ، الذي تجاوز ما انتم عليه من تغول وغلو.